تسعى قطر إلى توسيع قاعدة «العديد» العسكرية، واستضافة القوات البحرية الأمريكية، إلى جانب سلاح الجو الموجود في القاعدة, في إطار مساعي تعميق العلاقات العسكرية مع واشنطن.
وقال نائب رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الدولة لشؤون الدفاع؛ خالد العطية، خلال محاضرة بمؤسسة «هيريتيج» في العاصمة الأمريكية واشنطن، أمس الإثنين: «نخطط مع نظرائنا بوزارة الدفاع الأمريكية لرؤية 2040 لتعميق العلاقات العسكرية بين قطر والولايات المتحدة، وتشمل استضافة البحرية الأمريكية إلى جانب سلاح الجو الموجود في قاعدة العديد الجوية».
وتعد قاعدة «العديد» الجوية، أحد أهم المحطات المستخدمة في مكافحة تنظيم «الدولة»، وتضم حوالي 11 ألف جندي أمريكي.
وأضاف العطية أن قطر لن تنسى موقف الولايات المتحدة في 1996، عقب تعرضنا لمحاولة انقلاب من جيراننا، وجاءت لمساعدتنا، ونحن فتحنا قلوبنا وأذرعنا لها لأننا لم ننس ما فعلتموه.
ولفت إلى أن معظم الأنظمة العسكرية الأساسية في قطر أمريكية الصنع.
وشدد على أن شراء أنظمة عسكرية من دول أخرى غير الولايات المتحدة، لا يعني أنها بديلة عن الأمريكية معتبرًا أن العلاقة العسكرية مع واشنطن بالغة العمق، ولن تتأثر بأي صفقة مع طرف ثالث.
وأكد أن قطر تدرس جميع الخيارات، وهذه فرصة للتعرف على ما يوجد لدى الآخرين، دون أن يؤكد أو ينفي التقارير التي تحدثت عن رغبة قطر في شراء منظومة «إس 400» الروسية.
وكشف العطية عن استخدام طائرات C17 الأمريكية لإنشاء جسر جوي مع الكويت وتركيا وأماكن أخرى لنقل الغذاء والدواء إلى قطر بعد 5 يونيو الماضي، عندما فرضت دول الجوار الحصار على قطر.
وحول الأزمة الخليجية، قال الوزير القطري: «لا أحد يستفيد مما يقع في الخليج إلا التنظيمات الإرهابية»، مضيفا: «لا نقبل أي إملاءات، ولكننا منفتحون على مناقشة أي نقطة يعتقدون أنها مبعث قلق لهم».
وانتقد دولا لم يسمها، بالقول: «الذين يتصرفون بشكل صبياني يضرون بالمنطقة وعليهم أن يتوقفوا فوراً»، مضيفا: «قطر لا تسعى إلى الحروب ودأبُنا حماية الاستقرار في المنطقة».
وتابع: «لن نسمح لأحد بالتلاعب بأسعار النفط والغاز».
ومن المقرر أن تستضيف واشنطن، الثلاثاء، الحوار الإستراتيجي القطري الأمريكي، الذي سيشهد توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الدوحة وواشنطن في مجالات مختلفة، أبرزها الطاقة وأمن المعلومات.
وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية أشارت خلال مؤتمر صحفي الخميس الماضي، إلى أن «الدوحة شريك إستراتيجي لواشنطن»، مشيرة إلى أن الحوار يهدف إلى تعزيز التعاون بين الجانبين في العديد من المجالات, وقالت إن واشنطن تتطلّع لمناقشة العديد من مجالات التعاون مع قطر بما فيها مجالات التجارة والاستثمار والدفاع والأمن والقانون ومكافحة الإرهاب وتنظيم حركة الطيران.
وفي هذا السياق التوافقي قررت الخطوط الجوية القطرية الالتزام بشفافية مالية أكبر وعدم القيام بأي رحلات غير مباشرة إلى الولايات المتحدة من خلال بلدان أخرى، كجزء من اتفاق مع إدارة ترامب يتناول اتهامات من شركات الطيران الأمريكية بأن منافساتها الخليجية تحصل على مساعدات حكومية غير عادلة.
وتشيد الخطوط الجوية الأمريكية بالاتفاقية باعتبارها انتصارا – وإن لم يكن كاملا – في واحد من أكبر النزاعات التجارية فى تاريخ الولايات المتحدة. ويُقدر بأن قطر قد قدمت 17 مليار دولار أو أكثر كمساعدات للخطوط الجوية القطرية على مدى 10 أعوام.
وقال بيتر كارتر، كبير الموظفين القانونيين في «دلتا إيرلاينز»: «ستكون هذه علامة بارزة لصناعة الطيران الأمريكية، لأنها ستحمي عمالنا وتضمن أن يلعب منافسونا الأجانب وفق القواعد، وألا يقوضوا اتفاقياتنا الدولية». وأضاف: «إننا جميعا نؤيد الإدارة لأنها تبذل كل الجهد لضمان الوفاء بالتزاماتها».
وقال مسؤولون رفيعو المستوى في الخارجية الأمريكية إن الخطوط الجوية القطرية ستعتمد في غضون عام معايير المحاسبة المعترف بها دوليا، وستصدر تقارير سنوية ونتائج أكثر دقة، وسوف يعلن وزير الخارجية ريكس تيلرسون هذا الاتفاق اليوم 30 يناير، بعد أسابيع من المفاوضات بين الخارجية والبيت الأبيض من جهة وقطر من جهة أخرى.
لا لـ«الحرية الخامسة»
وقال المسؤولون -الذين رفضوا الكشف عن هويتهم قبل الإعلان الرسمي- إن الشركة ستكشف في غضون عامين عن أي معاملات مالية كبرى مع شركات الدولة، للتأكد من أن هذه الأعمال تتم وفق الشروط التجارية.
كما أبلغت الخطوط الجوية القطرية الولايات المتحدة بأنها ليس لديها نية في الوقت الراهن للقيام برحلات تستفيد من «الحرية الخامسة» إلى الولايات المتحدة، بموجب بروتوكولات الطيران التجاري، ويقصد بها الرحلات الجوية التي تبدأ في بلد شركة الطيران, وتهبط في دولة ثانية قبل الاستمرار إلى دولة ثالثة، والتي هي في هذه الحالة؛ الولايات المتحدة.
طيران الإمارات وطيران الاتحاد
وقالت ورقة صادرة عن شركات الطيران الأمريكية في عام 2015 إن قطر قدمت أكثر من 17 مليار دولار – في شكل إعانات- للخطوط الجوية القطرية، وعدلت شركات الطيران منذ ذلك الحين تقديرات المساعدات التي تلقتها شركات النقل الجوي الخليجية، التي ربما تصل إلى 25 مليار دولار.
أما شركتا طيران الإمارات وطيران الاتحاد, فتدعي شركات الطيران الأمريكية أنها حصلت على 25 مليار دولار إضافية في شكل إعانات غير عادلة.
وقد يعكس تحرك قطر في تلك الأجواء المفتوحة جهدا من أجل كسب مصلحة مع إدارة ترامب في النزاع مع جيرانها الخليجيين.
وبينما انحاز ترامب في البداية لادعاءات دول الحصار بأن قطر تدعم الإرهابيين، فإن وزيره تيلرسون قد وجه الإدارة نحو وساطة أكثر توازنا في النزاع. وكان تيلرسون يتعامل مع قطر – منذ وقت طويل- عندما كان يرأس شركة «إكسون موبيل».
ورفضت الإدارة الطلب الرئيسي لشركات الطيران الأمريكية، بأن يتم تجميد أي توسع في رحلات شركات الطيران التي ترفع علم قطر أو الإمارات، وأن تجري الولايات المتحدة مشاورات مع تلك الدول لمناقشة الانتهاكات المحتملة لاتفاقات الأجواء المفتوحة.
وشهدت المحادثات بين الحكومتين تركيزا متجددا للولايات المتحدة على قطاع الخطوط الجوية الذي استمر منذ أعوام. وفي العام الماضي، قال ترامب إن ناقلات الخليج العربي تلقت إعانات حكومية كبيرة، دون تحديد الإجراءات التي قد ينظر فيها.
وقال المسؤولون إن إدارة الرئيس السابق؛ أوباما لم تتمكن من تحقيق أي تقدم في النزاع.
وكانت الشراكة من أجل السماوات المفتوحة والعادلة – التي تمثل شركات دلتا إيرلاينز, ويونايتد, وأمريكان إيرلاينز, ونقابات شركات الطيران، قد ذكرت في وقت سابق أن شركات الطيران الخليجية تضر بالوظائف الأمريكية وصناعة الطيران الأمريكية.
وتسعى قطر لإرسال إشارات جديدة بأن الحصار الإقليمي الحالي ضدها لم يُضعف سيادتها بعد، وكان السفير القطري في روسيا؛ فهد بن محمد العطية قد أعلن في 25 يناير الماضي لوكالة «فرانس برس» أن بلاده تجري محادثات متقدمة لشراء نظام الدفاع الجوي الروسي «إس-400».
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات