الجامعات الخاصة.. رسومها المرتفعة تبدد آمال الطلاب لتحقيق أحلامهم

يواجه طلاب الثانوية العامة، رغم تفوقهم وحصولهم على مجموعات عالية، مشكلة الالتحاق بالكليات التي يرغبون فيها، خاصة كليات القمة وهي حلم كثير من الشباب، ويعزي أحد الطلاب إلى عدم استطاعته الالتحاق بكلية الطب التي يرغب الالتحاق بسبب عدد المتقدمين إليها كثيرة، والأعداد المطلوبة محدودة للغاية.

الجامعات الخاصة الحل

يرى كثير من الطلاب أن الأمل الوحيد لكي يستطيعوا الالتحاق بكليات القمة، هي الجامعات الخاصة، لكن تواجههم مشكلة أعمق وهي أن مصاريف هذه الجامعات مرتفعة  إذ يبلغ متوسط رسوم كليات الطب الخاصة في الجامعات المصرية الخاصة نحو 150 ألف جنيه مصري (حوالي عشرة آلاف دولار) للعام الوحد، ويصل في بعض الجامعات لأكثر من 250 ألف جنيه (أكثر من 15 ألف دولار).

الجامعات الخاصة تغالي في المصاريف

ويصف رضا مسعد، الأستاذ بكلية التربية بجامعة عين شمس، ومساعد وزير التعليم المصري السابق، هذه الرسوم المرتفعة بأنها “متوحشة”.

حيث أكد مسعد أن هذه الجامعات تغالي في مصاريفها ولا يستطيع اللحاق بهذه الجامعات إلا فئات معينة وهذا إجحاف وظلم للطلاب الذين لا يستطيعون توفير هذه المصاريف، حسب بي بي سي.

عرض وطلب

لكن الجامعات الخاصة تبرر أن مصاريفها يحددها مسألة العرض والطلب، وأن هناك قوائم انتظار من الطلاب لكي يلتحقوا بهذه الجامعات مما يؤكد “حسب مالك أحد هذه الجامعات” أن الطلاب لديهم رغبة في الالتحاق بهذه الجامعات بغض النظر عن الغلو في المصاريف.

كما يشير إلى أن الذي لا يستطيع اللحاق بهذه الجامعات الخاصة عليه أن يلجأ إلى التعليم المجاني.

تخلي الدولة عن دورها

ويقول عبد الحفيظ طايل، مدير مؤسسة الحق في التعليم، وهي مؤسسة مصرية غير ربحية، إن هذا الفرق بين الطلب والعرض يمكن أن يعزى إلى ما وصفه بـ “تخلي” الدولة عن دورها في توفير التعليم المجاني.

ويقول طايل: “الدولة توقفت عن إنشاء جامعات جديدة منذ تسعينيات القرن الماضي، على الرغم من الزيادة الكبيرة في السكان، وهذا ما فتح الباب لرجال الأعمال لدخول هذا المجال والتعامل معه كسلعة”.

 

وطبقا للإحصاءات الرسمية، يوجد في مصر 28 جامعة حكومية، بينما يبلغ عدد الجامعات الخاصة في البلاد 25 جامعة، أنشيء أغلبها خلال الثلاثين عاما الماضية.

المنح الدراسية

أعلنت السلطات المصرية في مصر عن تقديم 100 منحة دراسية مجانية في الجامعات الأهلية لأوائل الثانوية العامة، تمول عن طريق صندوق “تحيا مصر”.

وستكون هذه المنحة قاصرة على أوائل الثانوية العامة، مما يعني استبعاد كثير من الطلاب من المنافسة على هذه المنح.

لكن هذه المنح هي ليست الوحيدة المتاحة، فالعديد من الجامعات الخاصة في مصر تقدم منحا دراسية للمتفوقين في المرحلة الثانوية، لكن هناك معايير للحصول على منحة منها يتضمن بعض المهارات التي لا أمتلكها كثير من الطلاب، مثل كتابة طلب مطول باللغة الإنجليزية، وفي بعض الأحيان خوض امتحانات جديدة لا تقل بعضها صعوبةً عن امتحانات الثانوية العامة نفسها”.

قروض بنكية لسداد المصروفات

مع ارتفاع تكاليف التعليم الخاص خلال الأعوام الماضية، بدأت العديد من البنوك المصرية في تقديم أنواع جديدة من القروض مخصصة لسداد مصروفات الجامعات الخاصة.

ويقول مصدر في القطاع المصرفي لبي بي سي إن 18 بنكا قد أعلن هذا العام عن تقديم هذه القروض الدراسية بفوائد أقل من فوائد القروض العادية.

وأشار المصدر: “العام الماضي، لم يقدم هذا النوع من القروض سوى سبعة بنوك، وهذه الزيادة تؤكد الإقبال الشديد من العملاء”.

ورغم أن القروض قد تكون حالا لكن معظم الطلاب لن يتمكنوا من الاستفادة من هذا التوجه، نظرا لضخامة مبالغ أقساط السداد المطلوبة.

الجامعات الأهلية

أعلنت السلطات المصرية، منذ أيام عن إنشاء أربع جامعات أهلية جديدة، إضافة لجامعتين أقيمتا بالفعل خلال الأعوام القليلة الماضية.

والجامعة الأهلية هي جامعة غير هادفة للربح، تدار بواسطة مجلس أمناء، ويدفع الطلاب مقابلا ماديا للالتحاق بها، لكن هذه الأموال تضخ بشكل مباشر في العملية التعليمية لضمان استمرار عمل هذه الجامعات، ورفع مستواها.

ويقول صديق عفيفي، رئيس مجلس أمناء جامعة ميريت الخاصة، يرى أن تسمية هذه الجامعات بأنها “أهلية” تعد مغالطة.

ويضيف صديق في حديثه لبي بي سي: “الدولة تدعم هذه الجامعات وتمنحها الأراضي، بالإضافة للعديد من التسهيلات، الأمر الذي يخل بسياسات المنافسة في السوق الحر”.

كما يبدي طايل، رئيس منظمة الحق في التعليم، تخوفا من هذه الجامعات، ويرى أنها تحل أزمة التكلفة، وليس جودة التعليم.

ويقول طايل: “هذه الجامعات هي مجرد فروع راقية من الجامعات الحكومية، لكن الفرق بين المحتوى الذي تقدمه وما تقدمه الجامعات الخاصة لا يزال كبيرا”.

غياب التشريعات لضبط الرسوم

وتقول ماجدة نصر، عضوة لجنة التعليم بمجلس النواب المصري، إن المشكلة الأساسية هي في غياب التشريعات التي تضبط زيادة رسوم التعليم الخاص.

وتقول النائبة التي تنتمي لتحالف الأغلبية في البرلمان المصري: “نحاول الآن أن نعد مشروع قانون يحدد نسب واضحة لزيادة مصروفات الجامعات الخاصة، ويضع حدا أقصى للمصروفات، ويسمح للمستثمر بتحقيق هامش ربح ولكن دون مغالاة”.

ويشير صديق عفيفي إلى أن هذه الخطوة ستكون كارثية إن حدثت لأن تكلفة إنشاء وإدارة جامعة تعد مرتفعة جدا.

ويبرهن عفيفي قائلا: “إحدى الجامعات الخاصة معروضة للبيع حاليا مقابل ثمانية مليارات جنيه مصري، فكيف سيتمكن المستثمر من جمع هذه الأموال إذا تم تخفيض المصروفات الجامعية؟”

وتقول الحكومة المصرية إن عدد الطلاب المقيدين في مختلف مراحل التعليم العالي في مصر يبلغ نحو ثلاثة ملايين طالب، بينما لا يتجاوز عدد الطلاب المقيدين بالجامعات الخاصة 200 ألف طالب، يمثلون حوالي ستة ونصف في المئة من إجمالي هؤلاء الطلاب.

شاهد أيضاً

حزب الله يقصف تجمعين لقوات الاحتلال بالمسيرات

أعلن “حزب الله”، الأربعاء، تنفيذ هجومين استهدفا تجمعين لقوات إسرائيلية في جنوبي لبنان. وقال الحزب …