شهدت مدينة إسطنبول مساء أمس مظاهرات ومصادمات تنديداً برسم كاريكاتور نشرته مجلة ليمان على غلافها، يسيء للنبي محمد (ص)، ودعا متظاهرين من شارع الاستقلال وساحة تقسيم، لإغلاق المجلة، وسط هتافات تقول “سن بسن ودم بدم، انتقام انتقام”، ما دفع السلطات لاعتقال مسئولي المجلة.
وأعلن وزير العدل التركي يلماظ تونج، فتح تحقيق بتهمة “إهانة القيم الدينية علنا”، محذرا من أن الإساءة إلى النبي محمد تهدد السلم الاجتماعي، فيما وصف محافظ إسطنبول داود غول العمل بأنه استفزاز لعقيدة الأمة.
وألقت قوات الأمن القبض على رسام الكاريكاتور وثلاثة من زملائه العاملين في مجلة “ليمان” الساخرة، بعد أمر المدعي العام باعتقالهم بتهمة نشر رسم “يسيء إلى القيم الدينية”، وهو اتهام نفته المجلة.
وأعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، توقيف الرسام ومدير المجلة ورئيس التحرير ومصمم الغرافيك، ونشر فيديوهات تظهر اعتقالهم من منازلهم ليلا. واعتبر الوزير أن هؤلاء الأشخاص “سيقدمون إلى العدالة” بسبب الرسم المسيء.
وأثار الرسم جدلا واسعا، إذ يظهر فيه رجلان يرفرفان بجناحين ويتصافحان، معرفا أحدهما نفسه بـ”محمد” والآخر بـ”موسى”، ما فسره البعض كتمثيل للنبيين محمد وموسى.
لكن رئيس تحرير المجلة تونجاي أكغون زعم أن الرسم لا يصور النبي محمد، بل يمثل رجلا مسلما اسمه محمد قتل خلال قصف إسرائيلي، مؤكدا أن الرسم لا علاقة له بالنبي وأن المجلة لم تكن لتخاطر بالإساءة له.
بدورها، دافعت مجلة “ليمان” عن الرسم واعتبرت أن تفسيره بشكل مسيء كان متعمدا، واعتذرت للقراء الذين تأثروا بسبب سوء الفهم.
يذكر أن مجلة “ليمان” سبق أن أعلنت دعمها لمجلة “شارلي إيبدو” الفرنسية الساخرة التي تعرضت لهجوم مسلح عام 2015 بسبب نشرها رسوما كاريكاتورية للنبي محمد.
ولم يردع إغلاق مجلة “غيرغيش” التركية الشهيرة، عام 2017، بعد رسمها كاريكاتور عن النبي موسى، مجلة “ليمان” بل أعادت الكرة خلال عددها الصادر 26 يونيو/حزيران الماضي، عبر كاريكاتور وصفته النيابة العامة بالمسيء علنياً لقيم الدين من خلال تصوير النبي محمد. وردت المجلة بأن هدف الغلاف لم يكن الإساءة، بل “رسم مظلومية الشعوب المسلمة”.
ووصف رئيس المكتب الإعلامي في الرئاسة فخر الدين ألطون الكاريكاتير بأنه غير أخلاقي ويمثل تطاولاً فاضحاً على النبي محمد، ولا علاقة له بحرية التعبير، مؤكداً خلال تصريح أن “هذا الانحطاط ستجري محاسبته قضائياً”.
وتعيد حادثة مجلة ليمان الذاكرة لحادثة أخرى مماثلة في فبراير/شباط عام 2017 عندما أقفلت تركيا إحدى أشهر المجلات الساخرة “غيرغيش” بعد نشر رسم كاريكاتوري للنبي موسى وصف بأنه مهين، وأظهر النبي مرشداً اليهود للخروج من مصر فيما يشتكي رفاقه عبر إطلاق سيل من الشتائم.
وأعلن ناشرو المجلة حينها أن القرار اتخذ بإقفال المجلة وتسريح جميع موظفيها بسبب الرسم الكاريكاتوري المسيء، بعد أن تقدمت “غيرغيش” باعتذار، مؤكدة أن المدققين في المطبوعة لم يتنبهوا إلى هذا الرسم “بفعل التعب والنعاس”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات