السعودية وليبيا اشتروا غاز طبيعي لمصر بـ 200 مليون دولار ومصريون: أين أموال رأس الحكمة؟

قال مصدران مطلعان بقطاع الغاز، لوكالة رويترز الاثنين 2 سبتمبر 2024، إن السعودية وليبيا مولتا شراء شحنات غاز طبيعي مسال لمصر بقيمة 200 مليون دولار على الأقل لمساعدتها في تخفيف أزمة الطاقة التي تواجهها هذا الصيف وسط انخفاض حاد في إنتاج الغاز المحلي.

وذكر أحد المصدرين المطلعين على ترتيبات الحكومة أن مصر بحاجة إلى ما يقدر بنحو ملياري دولار من الغاز الطبيعي لتغطية الطلب في الصيف حتى أكتوبر لكن أزمة العملة الصعبة تعني أنها تفتقر إلى التمويل للتغطية الكاملة لواردات الغاز.

وقال أحدهما “دون دعم أصدقائنا في الخليج، لم نكن لنتمكن من سداد قيمة تلك الشحنات”، وأضاف أن المسؤولين يتطلعون إلى الحصول على تمويل إضافي من دول حليفة.

وهو ما دفع مصريون للسؤال عن اموال راس الحكمة التي اشترتها الامارات واين ذهبت؟

وقال المصدران إن المملكة مولت ثلاثًا من أصل 32 شحنة غاز طبيعي مسال اشترتها القاهرة حتى الآن هذا العام، تبلغ قيمتها، وفقًا لإحصاءات رويترز، نحو 150 مليون دولار بالأسعار الحالية.

وأضافا أن ليبيا اشترت شحنة واحدة في يوليو بقيمة 50 مليون دولار تقريبًا بتمويل من المؤسسة الوطنية الليبية للنفط ولم يُكشف من قبل عن فاتورة الغاز المصرية والتمويل من السعودية وليبيا.

وقال متحدث باسم وزارة البترول المصرية إن تفاصيل مناقصات شراء الغاز سرية. ولم يرد البنك المركزي السعودي والحكومة السعودية والمؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا على طلبات رويترز للتعليق.

تخفيف الأحمال

لجأت مصر لنظام تخفيف أحمال استهلاك الكهرباء العام الماضي للحفاظ على استمرار الشبكة وسط نقص إمدادات الغاز وزيادة الطلب. وتُفاقم أزمة الطاقة من الضغط على المالية العامة في وقت تتحمل فيه الحكومة فاتورة دعم كبيرة.

وزاد الدين الخارجي لمصر إلى 154 مليار دولار في مايو/ أيار، مقتربًا من أعلى مستوى على الإطلاق الذي سجله في نهاية 2023 عند 168 مليار دولار.

وقالت منى سكرية، المستشارة في المخاطر السياسية والمؤسسة المشاركة في ميدل إيست ستراتجيك برسفكتفز “يأتي ذلك العبء المالي (تكلفة شراء الغاز) في وقت حرج لمصر وسط تحديات تواجهها في ضبط مخصصات الدعم، التي قد يكون لها تأثير على الأمن الاجتماعي والاستقرار”

انتاج مصر في أدني مستوى

وقالت شركة إنرجي أسبكتس الاستشارية إن إنتاج الغاز المحلي في مصر انخفض في مايو إلى أدنى مستوى له في ست سنوات بنحو 25 بالمئة عن ذروته في 2021، ومن المتوقع أن ينخفض بنسبة 22.5 بالمئة أخرى حتى عام 2028.

وكانت مصر قد خططت لتصبح مصدرًا رئيسيًا للغاز بعد اكتشاف شركة الطاقة الإيطالية إيني حقل ظهر البحري العملاق في عام 2015.

وبدأ حقل ظهر الإنتاج في 2017، وقالت وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر في ذلك الوقت إن الحقل سيُبقي مستوى الإنتاج عند 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا حتى 2039.

وارتفع إنتاج حقل ظهر إلى ذروة بلغت 3.2 مليار قدم مكعب يوميًا في 2019، لكنه انخفض إلى 1.9 مليار قدم مكعب يوميًا فقط في النصف الأول من العام الجاري.

وقالت أربعة مصادر إن التسرع في تنمية حقل ظهر أدى إلى دخول الكثير من المياه في الحقل مما صعّب عملية استخراج الغاز.

وقالت إيني إن إنتاج حقل ظهر يتسق مع توقعاتها ومع ما جرى التوافق عليه مع السلطات والشركاء. وأضافت الشركة أنه كان ينبغي تحديث خطط إنتاج الحقل عقب التطوير البطيء خلال جائحة كوفيد-19.

وقالت المصادر الأربعة إن الاستثمارات في قطاع الغاز تراجعت أيضا لتراكم ديون واردات غاز ووقود على مصر بنحو ستة مليارات دولار.

وبلغت المستحقات المتأخرة لشركة إيني وحدها، ومعظمها مرتبطةً بالغاز، نحو 1.27 مليار دولار في نهاية يونيو حزيران، وذلك مجمل ارتفاعًا من 1.16 مليار في نهاية العام الماضي.

وقال متحدث باسم إيني إن الوضع بدأ يتحسن منذ يوليو مع بداية سداد بعض المستحقات. وأضاف أن إيني قلصت استثماراتها في مصر في الأشهر الأولى من عام 2024 بعد مراجعة تتعلق بتقييم الكفاءة وأداء الحقول.

وقال مصدر مقرب من شركة بتروناس الماليزية إن الشركة أوقفت الاستثمار في مشروع تنمية حقول غرب دلتا النيل في انتظار سداد ديون بمئات الملايين من الدولارات. ولم ترد بتروناس على طلب رويترز للتعليق.

أزمة مالية في مصر

وتقول رويترز: تمثل الأزمة المالية ونقص الطاقة الكهربائية تحديا كبيرا لمساعي السيسي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتمويل طفرة في البنية التحتية.

وإلى جانب التضخم وانخفاض قيمة العملة، أصبحت انقطاعات الكهرباء أعراضا لأسوأ أزمة اقتصادية منذ تولى السيسي السلطة في عام 2014.

وقال ليراتو مونيسا، المحلل البارز في بي.إم.آي (BM.I) وهي شركة تابعة لمجموعة فيتش، إن استهلاك الكهرباء في مصر سيرتفع 39 بالمئة خلال العقد المقبل مُدَفوعًا بارتفاع عدد السكان والتنمية الحضرية والتصنيع ونمو الطلب على أجهزة تبريد الهواء.

وقال مهرون إيتباري، مدير قطاع الغاز الطبيعي المسال العالمي في ستاندرد آند بورز جلوبال كوموديتي إنسايتس (Standard and Poor’s Global Commodity Insights) “تواجه مصر تحديات كبيرة تفاقمت بسبب ارتفاع الطلب على الكهرباء وانخفاض إنتاج الغاز… انقطاعات الكهرباء اليومية كانت تعطل الأعمال التجارية وتهدد بتأجيج سخط شعبي”

 

 

شاهد أيضاً

إصابة 5 صهاينة في هجوم لحزب الله جنوبي لبنان

أعلنت قوات الاحتلال إصابة 5 جنود في جنوبي لبنان، الأربعاء، بفعل هجوم نفذه عناصر حزب …