السودان يصدم عباس كامل .. مبادرة “حمدوك” استئناف المفاوضات بلا ضمانات!

زار رئيس المخابرات المصرية عباس كامل ووزير الموارد المائية والري محمد عبد المعطي، السودان يوم 9 ابريل الجاري والتقيا رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح برهان ورئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك لبحث ملف سد النهضة الاثيوبي.
وكشف رئيس الجهاز الفني للموارد المائية في وزارة الري والموارد المائية السودانية صالح محمد حامد، إن اللقاء بين الجانبين السوداني والمصري الذي جرى في 9 أبريل الجاري، “لم يناقش أي قضايا فنية تتعلق بسد النهضة، مضيفا أن رئيس الوزراء السوداني أوضح للمصريين أن مبادرته تهدف إلى استئناف المفاوضات فحسب بلا ضمانات لمصر.
وأوضح أن السودان ليس وسيطاً في هذه المفاوضات بل هو طرف أصيل فيها، وله حقوق مائية وأهداف يريد تحقيقها.

وفي صدمة أخرى للوفد المصري، أشار رئيس الجهاز الفني للموارد المائية، في حديث لموقع “اندبندنت عربية”، إلى أن “الجانب المصري حاول وضع ما يمكن اعتباره شروطاً مسبقة لبدء المفاوضات في شأن السد بين الأطراف الثلاثة المعنية، إلا أن الجانب السوداني اعتبر أن هذا الأمر هو دور الوسيط المحايد، قائلا: “السودان ليس وسيطاً ولا يمكن أن يلعب هذا الدور، بل يريد من الأطراف المعنية الجلوس أولاً ومن ثم لكل طرف حرية وضع شروطه أثناء سير المفاوضات”.
الحل العسكري
من جانب آخر، استبعد وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس حسم الخلاف في شأن سد النهضة عسكرياً، متوقعا عودة أثيوبيا إلى المفاوضات المباشرة في القريب بعدما قطعت شوطاً كبيراً، خصوصاً بعد الاتصالات التي أجراها حمدوك مع واشنطن، ونيته زيارة القاهرة وأديس أبابا لاستعجال المعنيين لبدء المفوضات.
وخلافا للمنشور في صحافة مصر، قال “ياسر عباس” إن “أثيوبيا لم تنسحب وإنما طلبت إجراء مشاورات داخلية”، موضحا أن “السودان سيسعى إلى عودة أثيوبيا إلى المفاوضات، لكن ليس كوسيط بل كونه طرفاً محايداً، فضلاً عن أنه طرف أصيل في المفاوضات”، بحسب “اندبندنت عربية”.
اتفاقية الخرطوم
وطالب د.محمود وهبه، الخبير والأكاديمي المصري المقيم بأمريكا، من عبدالفتاح السيسي الانسحاب من اتفاقية الخرطوم التي وقعها في 2015 رفقة الرئيس المخلوع عمر البشير وديسالين رئيس وزراء اثيوبيا، مؤكدا انها تعد تنازلا عن الحقوق المصرية في مياه النيل بسحب ما نشره على حسابه علي فيس بوك”.
وعلق على موقف السودان الأخير بأنها “ورقة توت انكشفت”.
وقال “اليوم اخر اوراق التوت عن ازمه السد الاثيوبي .. لا يمكن الإنكار او التواري .. ازمه السد الاثيوبي لن تحل بالتأجيل والتغييب والفهلوه .. السودان تعلن انها لن تتوسط في الازمه .. كانت السودان اخر ورقه توت .. بعد عشرات من ورق التوت مثلها فشلت.. بعد فشل امريكا والبنك الدولي .. فقالوا السودان ستصبح وسيطا وننتظر .. والسودان قالت الان انها لن تعمل وسيطا”.
وأضاف ناصحا السيسي بوضع خطة “بالانسحاب من اتفاقيه الخرطوم واللجوء الي تحكيم دولي ويقدم طلب مستعجل في اول جلسه لإيقاف البناء .. والانسحاب من لاتفاقيه سيفتح خيارات جديده دوليه ودبلوماسية وعسكريه”.
دراسة هامة
وفي دراسة لموقع “الشارع السياسي Political Street” بعنوان “هل تنجح مصر في تغيير الموقف السوداني من أزمة سد النهضة؟”. أوضحت أنه ثمة عوامل تكشف سبب رد حمدوك على عباس كامل تتلخص في أن “السودان مستفيد من السد”.
وأن الفائدة الأولى، هي تمكين الخرطوم من استغلال حصتها كاملة من مياه النيل، وستسمح بمرور التدفق المتبقي من إجمالي التدفقات السنوية (31 مليار متر مكعب)، على مدار العام، مما سيساعد السودانيين على زراعة أراضيهم (ثلاث دورات زراعية)، بدلًا من دورة واحدة حاليًّا.
وبسبب حجز إثيوبيا كل المياه الفائضة القادمة من مرتفعات الهضبة الإثيوبية في موسم الأمطار الغزيرة خلال فترة الصيف؛ سيؤدي ذلك إلى وقف الفيضانات المدمرة التي كانت تؤرق السودانيين كل عام، وتتسبب في مصرع العشرات، وتدمير الممتلكات، وجرف الأراضي الزراعية.
وهناك فوائد أخرى منها؛ حصول السودان على طاقة كهربائية بأسعار زهيدة، تقل عن تكلفة التوليد المحلي بالسودان وإنشاء السدود، فضلا عن انتظام الملاحة على النيل الأزرق ونهر النيل طوال العام، كما ستقل كمية الطمي الضار الذي يأتي للسودان سنويًّا مصحوبًا بالنفايات وجثث الحيوانات النافقة، والتي تكلف الدولة مبالغ كبيرة لصيانة سدود السودان.
وكشفت الدراسة عن ارتباط شخصي وثيق بين رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك والقادة الإثيوبيين، فحمدوك أقام بالعاصمة الإثيوبية طيلة الـ20 عامًا الماضية، وكان مقربًا من حكام إثيوبيا بمن فيهم آبي أحمد.
وأضافت أن الجانب المصري يراهن على عساكر المجلس السيادي، وهم الفئة المكروهة في الشارع السوداني؛ إذ يعتبرها المواطن السوداني العادي امتدادًا لنظام عمر البشير، إلى جانب تورط العسكر في مجزرة القيادة العامة، وعلاقاتهم المريبة بدول الثورات المضادة “الإمارات والسعودية”.

شاهد أيضاً

مفاوضات المساعدات الأمريكية لإسرائيل تكشف: 174 مليار دولار منذ عام 1948

تجري الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية مفاوضات بشأن مذكرة تفاهم جديدة حول المساعدات الخارجية الأمريكية لإسرائيل …