أعلن سفير الصين لدى باكستان ياو جينغ، الأربعاء، بأن بلاده اعترفت بحركة طالبان “قوة سياسية”، على خلفية مشاركتها في عملية السلام بأفغانستان، بحسب الأناضول.
وقال جينغ، إن “بكين تعتبر طالبان قوة سياسية كونها أصبحت الآن جزءًا من العملية السياسية في أفغانستان، وبات لدى الحركة بعض الاهتمامات السياسية”.
وكانت طالبان قد أعلنت الاثنين استئنافها المحادثات مع المبعوث الأمريكي للسلام في أفغانستان زلماي خليل زاد بالعاصمة القطرية الدوحة، “بعد القبول الأمريكي بجدول أعمال إنهاء غزو أفغانستان”.
وأضاف السفير الصيني أن لدى بلاده اتصالات مع “الحكومة الأفغانية، وحركة طالبان”، لافتا أن المبعوث الخاص لبكين (لم يسمه) زار المكتب السياسي لطالبان في العاصمة القطرية الدوحة.
وتابع: “الصين تدعم جميع الجهود الرامية إلى إحلال السلام في أفغانستان، لأن الشعب الأفغاني يستحق السلام والاستقرار”.
وفي السياق، أشاد السفير الصيني بدور باكستان في “تسهيل عملية السلام الأفغانية، وجهود تيسير عقد مباحثات في طالبان والولايات المتحدة”.
وفي 14 يناير الجاري، زار مبعوث الولايات المتحدة الخاص بأفغانستان زلماي خليل زاد، بكين للقاء عدد من المسؤولين الصينيين على خلفية القضية ذاتها.
وآنذاك، قال المبعوث الأمريكي على “تويتر”، إنه عقد مباحثات “مثمرة” مع مسؤولين صينيين رفيعي المستوى، تعهدوا بإنجاح عملية السلام الأفغانية.
يشار أن إسلام آباد أكدت في ديسمبر الماضي، تنظيمها “مباحثات مباشرة نادرة بين واشنطن وطالبان”، تمهيدا لتحقيق تسوية متفاوض عليها للنزاع الذي دخل عامه الثامن عشر في أفغانستان.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.
وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات