القدس ملك الأمة العربية.. رفض شعبي عالمي تجاه صفقة القرن

يوم تلو الأخر يخرج العرب من كل بلدان العالم رافضين لخطة التنازل عن القدس وفلسطين للاحتلال تحت مسمي “صفقة القرن”، برعاية الحكومات السعودية والعربية والبحرينية.

اليوم دعت ثلاث جمعيات مغربية، إلى تنظيم وقفة أمام البرلمان الجمعة المقبل، احتجاجًا على المساعي الرامية لتمرير “صفقة القرن” الأمريكية المتعلقة بتسوية القضية الفلسطينية. 

وفي بيان مشترك قالت “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين”، و”الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني”، و”الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة”، إن الوقفة ستنظم تحت شعار “الشعب المغربي ضد مؤامرة صفقة القرن، ومع خيار المقاومة ومواجهة التطبيع”. 

وذكر البيان أن “الوقفة تأتي في سياق الهجمة الصهيوأمريكية على شعوب الأمة العربية الإسلامية، وتنزيل أجندة الفوضى الخلاقة لتصفية قضية فلسطين، وفرض ما يسمى صفقة القرن، بتواطؤ مكشوف مع بعض أنظمة المنطقة”. 

وتعمل الإدارة الأمريكية منذ تسلم دونالد ترامب الرئاسة مطلع 2017، على صياغة تسوية سياسية بالشرق الأوسط تحت اسم “صفقة القرن”، دون الكشف عن بنودها حتى الآن، ويتردد أنها ستجبر الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة “إسرائيل”، بما فيها وضع مدينة القدس وحق عودة اللاجئين.

وأوضح البيان أن الاحتجاج جاء بسبب “تنامي مؤشرات تنزيل بنود هذه المؤامرة الإجرامية الكبرى بحق القدس وفلسطين وكل مكونات الأمة”. 

واعتبر أن مؤشرات تمرير الصفقة يتمثل في “الزيارات المشؤومة لعرّاب الصفقة في الفريق الصهيوني المدعو جاريد كوشنر (صهر الرئيس الأمريكي)، لعدد من عواصم المنطقة ومنها المغرب، لتسويق صفقته، والدفع بالمغرب للمشاركة فيما يسمى مؤتمر البحرين الاقتصادي الصهيوتطبيعي”.

وبعين من القلق والحذر يترقب الفلسطينيون نتائج وقرارات القمة المثيرة للجدل التي ستُعقد في العاصمة البحرينية المنامة نهاية شهر يونيو المقبل، والتي أطلق عليها اسم ورشة العمل الاقتصادية “السلام من أجل ‏الازدهار” لتجميل وجهها الحقيقي الذي يقضي بتصفية القضية الفلسطينية. 

الفلسطينيون يدركون جيداً أن ما بعد ورشة المنامة لن يكون كما قبلها، فإصرار دول عربية على المشاركة رغم النداءات بمقاطعة القمة التي تستهدف القضية الفلسطينية بشكل مباشر وتعد أول خطوة في طريق تنفيذ “صفقة القرن”، شُيد معه جسور طويلة تجاوزت الفلسطينيين وقضيتهم ووصلت بسهولة للحليف الجديد القادم للمنطقة “إسرائيل”. 

ورغم المخاوف الكبيرة من أي قرارات تنتج عن الورشة الاقتصادية، وتستهدف تغيير جوهر القضايا الشائكة والتي تعتبر لب الصراع الفلسطيني مع دولة الاحتلال، تبقى أسئلة تسيطر على المشهد وتبحث عن إجابة بين الضبابية المنتشرة في المنطقة العربية منذ الإعلان عن القمة، ولعل أبرزها كيف ستمرر القرارات على الفلسطينيين الرافضين للقمة؟ ومن ستوكل إليه مهمة تعبيد طريق التنفيذ؟ وماذا بعد قمة المنامة؟ 

وستكون والورشة أول فعالية ضمن خطة السلام التي تعتزم واشنطن إعلانها بعد شهر رمضان الجاري، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين، بمساعدة دول عربية، على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة “إسرائيل”، خاصة بشأن وضع القدس وحق عودة اللاجئين.

مسؤولون فلسطينيون استبقوا ما هو متوقع من نتائج قمة المنامة، وأكدوا أن تلك القرارات لن تكون مُلزمة لأي فلسطيني في الداخل أو الخارج، وستواجه برفض قاطع كأي قرار أمريكي أو إسرائيلي يستهدف قضيتهم لأن “فلسطين ليست للبيع”. 

صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أوضح أن أي قرارات تنتج عن أي قمة عربية أو غيرها من القمم لا يكون الفلسطينيون مشاركين فيها بشكل رسمي وبإرادتهم الخاصة، لن تكون ملزمة لأحد. 

وقال: “قمة المنامة لن تكون كأي قمة عربية أو دولية سابقة، لكونها ستركز على إيجاد حلول عملية ومالية فقط وقد تكون صادمة للقضية الفلسطينية، فالخطر الكبير يقترب من الفلسطينيين من كل جانب بمباركة أمريكية وإسرائيلية”. 

وأوضح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير،  لـ”الخليج أونلاين”، أن القيادة موقفها واضح وصريح بعدم المشاركة في القمة مهما كان حجم الضغوطات التي تتعرض لها، لافتاً إلى أن أي قمة تتحرك نحو القضية الفلسطينية ولا تضع حلولاً واضحة وعملية يوافق عليها الفلسطينيون وأبناء هذه القضية ستكون بلا جدوى.

وشدد على أن القضية الفلسطينية ولب الصراع مع “إسرائيل” هو سياسي بالدرجة الأولى، ويتركز على طرق استرجاع الحقوق المسلوبة والأرض المنهوبة، وليس صراعاً اقتصادياً كما يروج له. 

واعتبر  أن الحديث عن تقديم المال والإغراءات بالمشاريع الاقتصادية الضخمة ومساندة القضية الفلسطينية لن يُغري الفلسطينيين للتراجع عن قرارهم، وأن القدس والأقصى واللاجئين والأسرى والحدود وغيرها من الحقوق ليس لها ثمن مالي للتنازل عنها. 

وسبق أن أعلنت القيادة والفصائل الفلسطينية، ورجال أعمال فلسطينيون، رفضهم لورشة البحرين؛ إذ يرون أنها إحدى أدوات واشنطن لتمرير خطتها للسلام، المعروفة إعلامياً بـ”صفقة القرن”. 

وترفض القيادة الفلسطينية التعاطي مع أي تحركات أمريكية في ملف السلام، منذ أن أعلن الرئيس دونالد ترامب، أواخر 2017، الاعتراف بالقدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمة مزعومة لـ”إسرائيل”، القوة القائمة باحتلال المدينة منذ 1967. 

وتتهم القيادة الفلسطينية ترامب بالانحياز التام إلى “إسرائيل”، وتدعو إلى إيجاد آلية دولية لرعاية عملية السلام المجمدة منذ 2014.

في 19 مايو الجاري أعلن بيان بحريني أمريكي مشترك أن المنامة ستستضيف بالشراكة مع واشنطن، ورشة عمل اقتصادية تحت عنوان “السلام من أجل الازدهار” يومي 25 و26 يونيو المقبل.

ويرفض الفلسطينيون تلك الورشة الاقتصادية، ويرون أن الهدف منها تسويق “صفقة القرن” وجذب استثمارات إلى المنطقة لتمرير سلام فلسطيني إسرائيلي، وذلك في أول فعالية أمريكية ضمن الصفقة.

ودعا بيان الجمعيات المغربية إلى “تأييد كفاح الشعب الفلسطيني في مسيرات العودة الكبرى، ولصمود الأسرى في سجون العدو الصهيوني”.

تجدر الإشارة إلى أن “كوشنر” وصل إلى العاصمة المغربية الرباط، مساء الثلاثاء، في إطار جولة تشمل أيضاً الأردن و”إسرائيل”، بحسب وسائل إعلام مغربية.

شاهد أيضاً

حزب الله يقصف تجمعين لقوات الاحتلال بالمسيرات

أعلن “حزب الله”، الأربعاء، تنفيذ هجومين استهدفا تجمعين لقوات إسرائيلية في جنوبي لبنان. وقال الحزب …