انتقدت رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بوليسي، الاعتقالات الجماعية التي تنفذها السلطات الصينية بحق الأويغور في إقليم سنجان (تركستان الشرقية)، وغيرهم من الأقليات المسلمة الأخرى.
ووفقًا للأناضول، جاء ذلك في كلمة ألقتها بوليسي، أمس الثلاثاء، في ندوة بعنوان “خدمة الحريات الدينية المتقدمة” التي تنظم للعام الثاني على التوالي بمقر وزارة الخارجية الأمريكية، في واشنطن.
ولفتت بوليسي إلى أن “ما يحدث في الصين يعتبر بمثابة تحدي للضمير العالمي، ولا يمكننا أن نسمح باستمرار هذه الممارسات”.
وأشارت كذلك إلى أن هناك بعض الدول تقف صامتة حيال المعاملة السيئة التي تمارسها الصين ضد الأقليات المسلمة هناك؛ بسبب المصالح الاقتصادية التي تربطها ببكين، مشددة على ضرورة أن يكون قادة البلاد متسقين في تعاملهم مع الحريات الدينية من أجل إحداث تغيير.
وأوضحت أنه “كلما لاذ الجميع بالصمت ضد انتهاكات حقوق الإنسان والحريات الدينية بالصين، فإننا بذلك نفقد صلاحياتنا الأخلاقية”.
ومنذ عام 1949، تسيطر بكين على إقليم تركستان الشرقية، وهو موطن أقلية الأويغور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم “شينجيانغ”، أي “الحدود الجديدة”.
وتشير إحصاءات رسمية إلى وجود 30 مليون مواطن مسلم في الإقليم، 23 مليونا منهم من “الأويغور”، فيما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز 100 مليون، أي نحو 9.5% من مجموع السكان.
مسلمو الأويغور
والإيغور مسلمون من العرق التركي ينتمون لأمم آسيا الوسطى، ونسبتهم النصف من سكان تركستان المسماة حاليا بإقليم الحدود الجديدة (شينغ يانغ)، ودلالة الكلمة (الحدود الجديدة) إدانة للصين، فهذه الحدود الجديدة بطبيعة الحال تأتي على حساب تركستان الشرقية المسلمة، فلم تكتمل فرحة الإقليم بالاستقلال، فسرعان ما خضعت للصين بقيادة ماوتسي تونغ عام 1949 ومنحت حكماً ذاتياً شكلياً، بعدما قدّمت مليون شهيد إيغوري ثمن محاولة استقلالها، وبدأت عرقية الهان تزاحمهم في إقليمهم وتستولي على أراضيهم بدعاوى مشروعات التنمية.
ولعل أبرز الضغوطات تتمثل في هدم المساجد ومصادرة المصاحف وإلزام المرأة بلباس غير إسلامي، ومنع إطلاق اللحية والنقاب والصيام أو التسمية بأسماء إسلامية، ومعاقبة من يرفض متابعة قنوات الدولة، وإخضاع الأطفال للفكر الشيوعي الماركسي بإلغاء مدارسهم الإسلامية الخاصة، وإجبارهم على الالتحاق بالمدارس الحكومية التي تلزمهم بالإفطار في رمضان وبتناول لحوم الخنزير وحرق الجثث معارضة للشريعة الإسلامية التي تأمر بالدفن إكراماً للميت، ومصادرة بيت كل إيغوري هارب من الظلم، ومنع الحديث مع الأجانب وبالأخص مراسلي الصحافة، وإجبارهم على السير وفق تشريعات تحديد النسل لدى الأسرة الصينية، وإلزام الأئمة بقَسم حكومي لصالح الدولة، والتلاعب بكلمات الأذان والإقامة بإدخال الأناشيد الوطنية فيهما، ومحاربة النظام الأسري الإسلامي ككل، ومصادرة جوازات السفر وعدم السماح بالحج إلا لكبار السن، وتوحيد الأذان وخطب الجمعة.
ومن الأمور التي لا تصدق توحيد القراءة وهو قانون صيني قبل عامين يلزم المساجد بقراءة عشرة من قصار السور فقط بالإضافة للفاتحة، والإذلال والحرمان وتدمير الثقافة الإيغورية، واحتكار الوظائف من قبل الأقليات الأخرى، وتجاهل اللغة الإيغورية التي كانت يوماً ما تكتب على عملة الصين اليوان، وإلزام طلاب الدراسات العليا بتخصصات ترتضيها الدولة سواء في الأزهر أم في غيره، ومؤخراً قامت مصر بتسليم بعض هؤلاء الإيغوريين للحكومة الصينية بزعم أنهم معارضة سياسية.
وبخصوص قوميات مسلمي التركستان فهي عشرة: الإيغور والسالار والأوزبك وهم أتراك ودونغ شيانغ وباون وهما مغول وقازاق وطاجيك وقرقيز وتتار، وهوي من قومية الهوي الصينية التي تتمتع بكافة الحقوق ؛كونها تتخذ الطابع الصوفي من الإسلام، لذا ينظر الإيغوري بعين الريبة لهذه الطائفة التي تقف في صف الدولة وتناقض فكرة الأخوة الإسلامية، أما الضغوطات الاقتصادية فعلى أشدها، ولم يلمس السكان أية عوائد من إقليم يتمتع باقتصاد زراعي وتجاري عبر طريق الحرير، وتتوافر فيه المعادن والفحم الحجري والنفط واليوارنيوم ويزود الصين بالكهرباء والحليب.
تم الفتح الإسلامي لتركستان الشرقية في عهد سيدنا عثمان بن عفان بقيادة قتيبة بن مسلم الباهلي في أوائل القرن الثامن الميلادي، وساهم التجار في نشر الإسلام في ربوع البلاد، ويتكلم الإيغوريون اللغة الإيغورية وهي فرع من اللغات التركية وأحرفها عربية، وعاصمة الإقليم هي أورومكي، وينظر للإيغور – ومعناها الاتحاد – بوصفهم أقلية عرقية من ضمن 56 عرقية في الصين، أما الاسم الجديد بعد جريمة شطب اسمها التاريخي تركستان الشرقية منغوليا فأصبح (شينج يانغ)، والذي معناه الحدود الجديدة، وتخرج نتائج الإحصاء السكاني عادة بأرقام وهمية، علاوة على تناثر الإيغور في عدة دول مجاورة للصين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات