بسبب ذبح الأبقار وقضاء الشعائر الإسلامية وقبل أيام قليلة من حلول عيد الأضحي المبارك يتعرض مسلمي الهند إلى انتهاكات وحشية تصل إلى القتل والحرق ولم يسلم منها حتى الأطفال والنساء, وفي وقت سابق أقرت ولاية غوجارات في غرب الهند قانونا يعاقب بالسجن مدى الحياة من يقدم على ذبح بقرة وبسبب مخاوف الأقلية المسلمة في الهند قرّرت كثيرٌ من العائلات خصوصًا في الولايات الشمالية عدم تناول أيّ وجبات تحتوي على اللحوم في عيد الأضحى هذا العام وبدل الأضاحي قرّرت تناول السمك والبيض.
انتهاكات وحشية بحق مسلمي الهند
أظهرت عمليات العنف الطائفي في الهند، تصاعد موجة التشدد الديني والعنصري تجاه المسلمين، وذلك باستهدافهم بالقتل من قبل الهندوس ذريعة انهم يأكلون لحوم الأبقار ويتاجرون بها، حيث تتربص عصابات هندوسية في الكثير من الولايات الهندية ومنها ولاية راجستان الهندية بتجار الابقار العاملين في المنطقة سعيا لحماية هذه الحيوانات المقدسة لدى اتباع الديانة الهندوسية الذين يمثلون الأكثرية السكانية في الهند، ما ينذر بتوسع دائرة الخلاف مع باقي الطوائف في البلاد.
وأدى هذا العنف والتربص المتشدد إلى جرائم قتل العشرات من المسلمين على يد العصابات الهندوسية وأعادت هذه الوفيات إطلاق الجدال بشأن تصاعد حالات التعصب الديني في الهند منذ وصول القومي الهندوسي ناريندرا مودي إلى السلطة منذ عام 2014، مما وضع الحكومة الهندية في مواجهة اتهامات بالتقصير في مواجهة الفئات الهندوسية المتشددة ما يزيد من تعنتها، حتى ان بعض الوزراء متهمون بتأجيج هذه الحالة،
ويقول منتقدون إن قوانين منع ذبح الابقار تمثل تمييزا ضد المسلمين والمسيحيين وفقراء الهندوس الذي يعتمدون على هذه اللحوم الرخيصة كمصدر للبروتين, ورغم سعي حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي القومي الحاكم وحلفاؤه طويلاً لحظر ذبح الأبقار إلا أن الهند بزغت كإحدى أكبر الدول المصدرة للحوم الأبقار بالعالم.
إجبار اثنين من المسلمين على أكل روث البقر
ظهر مقطع فيديو لاثنين من المسلمين يتم إجبارهما على أكل روث البقر بعد أن عثر بعض الهندوس، من متطوعي حماية البقر، معهما على حمولة من لحم البقر، وتقول تقارير إعلامية هندية إن الحادث وقع في ولاية هاريانا، حيث كان الرجلان ينقلان اللحم إلى دلهي، وقال أحد المتطوعين للصحفيين إن الرجلين تم إجبارهما على أكل خليط من روث وبول البقر، مخلوطين بالحليب واللبن المتخثر “لتلقينهما درسا وتطهيرهما”.
ونقلت صحيفة هندوستان نيوز إن الشخصين هما مختيار و ريجوان من منقطة ميوات،Image copyrightAP، وقالت الصحيفة إن الرجلين تعرضا للضرب قبل إرغامها على أكل روث البقر، وأضافت الصحيفة إن لقطات الفيديو صورها المتطوعون، وإن الرجلين تم تسليمهما إلى شرطة فريدآباد حيث تم التحفظ عليهما قضائيًا، وإن اللحم المضبوط معهما كان لحم بقر، وقالت الصحيفة إن الرجلين تم الإمساك بهما بعد الإبلاغ عن وجود مهربين للحم البقر، وكان الرجلان، بحسب الصحيفة، يحملان 700 كيلوجراما من لحم البقر.
مجموعات هندوسية تتربص لتجار الابقار في الهند
يقول بابولال جانغير أحد قادة فريق “غاو راكشا دال” لحماية الابقار إن “التجار غالبًا ما يطلقون النار أو يحاولون دهسنا. لقد تلقيت تهديدات بالقتل إلا انني لن ارضخ للتهويل”، مضيفا “قلبي يخفق بقوة حبا بأمي البقرة العزيزة”، ومني حزب “بهاراتيا جاناتا” بزعامة رئيس الوزراء الهندي بهزيمة كبيرة قبل ايام في ولاية بيهار، وهو ما يعزوه محللون إلى رغبته في تقسيم الناخبين على أسس طائفية.
في سبتمبر 2016، تعرض أفراد عائلة مسلمة لهجوم قرب العاصمة نيودلهي على يد هندوس اشتبهوا فيهم خطأ بحيازتهم لحوم أبقار في منزلهم.
وقد جرى ضرب الوالد حتى الموت في حين اصيب ابنه بجروح خطيرة، كما قتل سائق شاحنة في منطقة هيماشال براديش شمال الهند إثر محاولته إدخال أبقار إلى أحد المسالخ بطريقة غير قانونية.
ويؤكد جانغير أن فرق حماية الأبقار التابعة له باتت تضم 20 ألف عضو بينهم مزارعون ومدرسون ومحامون تؤازرهم شبكة من المخبرين المنتشرين على الطرق الرئيسة في ولاية راجاستان، ويرى رئيس منظمة “أول انديا مسلم مجلس المشاورات” المدافعة عن المسلمين أن “رؤية اشخاص عاديين يريدون فرض قوانينهم الخاصة امر مقلق للغاية”.
ويشير إلى أن هذه المجموعات المتشددة ترسل رجالا “لا يكفون عن القول إننا سنحقق العدالة من دون الحاجة لمحكمة.
احتجاجات واسعة في الهند
شهد عدد من المدن الهندية احتجاجات واسعة على سلسلة من الهجمات التي تعرض لها مسلمون بتهمة قتل البقر أو أكل لحوم البقر.
وتأتي هذه الاحتجاجات بعد أقل من أسبوع من مقتل صبي مسلم طعنا بعدما اتهمه عدد من الركاب الهندوس على متن أحد القطارات بحيازة لحم البقر.
كما تعرض رجل في 27 يونيو 2017 للضرب وإشعال النيران في منزله من قبل عدد من الدهماء الذين اتهموه بذبح بقرة في ولاية جهارخاند شرقي البلاد.
ورفع عدد من المحتجين لافتات كُتب عليها “ليس باسمي” و”أوقفوا الإرهاب باسم الأبقار”، كما تحدى محتجون الأمطار الموسمية بمدينة كلكتا ومدن أخرى، أما في مدينة دلهي فقد انضمت مفكرة ونشطاء إلى أقارب ضحايا الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت مسلمين.
وعبر المحتجون عن خشيتهم على سلامتهم وأمنهم، داعين رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى بذل المزيد من الجهود لحماية المسلمين الذين يبلغ عددهم أكثر من 160 مليون نسمة، يشكلون نحو 14% من سكان الهند البالغ عددهم مليارا و300 ألف نسمة.
ويتهم منتقدون الجماعات الهندوسية اليمينية المتطرفة، وبعضها مرتبط بحزب مودي الحاكم، بالتحريض على العنف ضد المسلمين أو حتى ضد الطوائف الهندوسية التي تأكل لحم البقر أو تعمل في صناعة اللحوم والجلود.
لكن رئيس الوزراء مودي ينفي هذه الاتهامات، كما وجه انتقادات سابقة للجماعات المتطرفة التي تُسمى بحرّاس البقر.
ويقدس الكثير من الهندوس الأبقار، بينما تحظر العديد من الولايات الهندية ذبحها وحيازة لحمها وتعاقب على ذلك بأحكام بالسجن المؤبد باعتباره إهانة.
وفي العامين الأخيرين، قتل نحو 12 مسلما في مختلف أنحاء البلاد بعد الاشتباه بأنهم أكلوا لحم بقر أو قاموا بتهريب أبقار.
ويقول مراقبون إن أعمال العنف ازدادت حدتها منذ انتخاب حزب الشعب الهندي (باراتيا جاناتا) اليميني المتطرف بزعامة مودي في العام 2014.
قتل مسلم في نزاع على ذبح البقر
أصيب 20 شخصا على الأقل بجراح في اشتباكات مع الشرطة بعدما تفجرت احتجاجات في كشمير الهندية بسبب قتل رجل مسلم على أيدي هندوس يناهضون أكل لحوم البقر، وقعت الاشتباكات في كولجام وأنانتناج في منطقة جامو التي يغلب عليها الهندوس من كشمير بعد هجوم على سائق شاحنة من قبل جمع من الناس ظنوا أنه يقوم بنقل الأبقار، وألقى المحتجون الحجارة على الشرطة التي لم تحدد هوية الذين أصيبوا، وسد المحتجون الطريق البري السريع بين سريناجار وجامو وهو الطريق الوحيد إلى وادي كشمير. بحسب رويترز.
وظلت المدارس والمكاتب مغلقة في الوادي في أعقاب إضراب دعا إليه زعماء الانفصاليين والتجار احتجاجا على قتل الرجل المسلم، وقال سيد جاويد مجتبى جيلاني رئيس شرطة الولاية يوم الثلاثاء مشيرا إلى القيود على حركة المرور والأفراد “فرضنا قيودا في منطقة أنانتناج اليوم كإجراء احتياطي بعد وقوع اشتباكات في أعقاب وفاة سائق الشاحنة زاهد أحمد”.
حماية الأبقار بدلاً من وضع قوانين تحمي المسلمين
ورأى ميرويز عمر فاروق، زعيم كشميريّ مؤيد للاستقلال، لـ”الأناضول”، إن الحكومة الهندية تبيح للهندوسيين عمليات القتل والاعتداء على المسلمين، وذلك من خلال الدعوة لإصدار تلك البطاقات التعريفية للأبقار.
وأضاف فاروق، الذي يُعرف أيضاً بأنه كبير رجال الدين في المنطقة، أن “الحكومة الهندية تسعى لضمان حماية الأبقار، بدلاً من وضع قوانين تحمي المسلمين المستهدفين من قِبل الهندوس، الذين يتخذون من البقر ذريعةً لقتل وإرهاب المسلمين في البلاد”.
ولفت إلى أن “هذه الخطوة تؤكد أن للأبقار في الهند مكانةً وأهميةً تفوق تلك التي يتمتع بها المسلمون في البلاد”.واختتم فاروق حديثه قائلاً إن “التوجه الحكومي الداعم للأبقار، يكشف النقاب عن الأيديولوجية الداعمة لهيمنة الهندوس في البلاد، وذلك باعتبار أن التحرك الجديد يشكل تشجيعاً واضحاً لارتكاب المزيد من الانتهاكات والتجاوزات بحق المسلمين”.
والثلاثاء، تعرضت أسرة مسلمة من الرحَّل في إقليم “كشمير” المتنازع عليه بين الهند وباكستان، لـ”اعتداء عنصري” من قِبل مجموعة هندوسية مؤلفة من 11 شخصاً، إثر رفض الهندوس “تربيتهم أبقاراً بين مواشيهم”.
وأظهرت تسجيلات انتشرت على مواقع إلكترونية اعتداء المجموعة الهندوسية على الأسرة المسلمة بقضبان حديدية؛ ما أسفر عن إصابة أحد أفراد الأسرة، ويدعى صابر علي (75 عاماً)، ونقله إلى المستشفى.
في المقابل، أوقفت الشرطة المعتدين، إلا أنها اتخذت بحقهم إجراءات في إطار الجرائم، التي يمكن إطلاق سراحهم فيها بكفالة، لكن انتشار التسجيلات على مواقع التواصل الاجتماعي دفع السلطات الهندية لفتح تحقيق حول حادثة الاعتداء.
وقامت الشرطة باتخاذ إجراءات قانونية بحق الأسرة، التي تعرضت لاعتداء، بدعوى أن ماشيتهم تحتوي على 16 بقرة، في حين أن الأُسرة يحق لها امتلاك 4 بقرات فقط.
وفي 4 يناير 2017، بادر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، بخطة لإقرار أرقام هوية فريدة مُكونة من 12 رمزاً، لنحو 88 مليون رأس ماشية بنهاية عام 2017.
وبإمكان البطاقة، التي يحملها المالك، تتبّع الأنشطة، والإمداد بمعلومات لضمان تطعيم الماشية في الوقت المحدد، ورصد عملية تربيتها على نحو أفضل، كما بالإمكان إجراء تدخلٍ علمي يؤدي إلى تحسين التربية وزيادة جودة إنتاج الألبان.
وتلك العلامات غير قابلة للتزوير، وقد صُممَت لتبقى سنوات، وتزن 8 غرامات فقط، للتسبب في الحد الأدنى من الإزعاج للحيوان المُقدّس بالنسبة للمجتمع الهندوسي.
وفي عام 2007، أُصدرت للأبقار بطاقات في الهند من قبلُ، بدأ حرس الحدود الهنود تصوير الأبقار في القرى بولاية البنغال الغربية، وإصدار بطاقات هوية لهم؛ لمحاولة إيقاف تهريب الماشية إلى بنغلاديش المجاورة، بحسب ما قيل آنذاك.
وتملك الهند نحو 41 مليوناً من الجاموس، و47 مليون بقرة من السلالات الأصلية والمُهجّنة لإنتاج الألبان وتحظر القوانين في معظم الولايات الهندية نحر الأبقار،
وهو ما يتسبب في توتر بين الهندوس، الذين يشكلون الغالبية في الهند، والمسلمين الذين يعملون على تنفيذ واجباتهم الدينية في نحر الأضاحي.
وتطلق الهند على الجزء الخاضع لسيطرتها من إقليم كشمير اسم “جامو وكشمير”، وهو ذو أغلبية مسلمة، ومتنازَع عليه بين إسلام آباد ونيودلهي.
تعارض مع مبادئ الجيش الهندي
استنكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قتل رجل مسلم بسبب شائعات بأنه أكل لحم بقر وهو أول رد فعل لرئيس الوزراء على حادثة أثارت مخاوف من تنامي ظاهرة عدم التسامح الديني، وترغب حكومة مودي في فرض حظر في عموم البلاد على ذبح البقر وتجارة لحومها التي يمارسها في الأغلب مسلمون, وجاءت تعليقات مودي وسط قلق بشأن فشله في كبح قوميين هندوس متشددين.
وأعرب عناصر من الجيش الهندي عن قلقهم إزاء تصاعد الاعتداءات التي تمارسها جماعات هندوسية تحت اسم “حماية الأبقار” بحق المسلمين.
وذكرت وكالة الأناضول أن نحو 114 جنديا في الجيش الهندي وجهوا رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء ناريندا مودي للتأكيد على أن الاعتداءات ضد الأقليات تتعارض مع مبادئ الجيش ودستور البلاد.
وقال الجنود “نحن شهود على اعتداءات غير مسبوقة في المجتمع ولن نتمكن من التغافل عنها يمارسها عدد من حماة الأبقار من الهندوس”. وأضافوا “سنكون شركاء في إلحاق الضرر ببلدنا في حال لم ندعم القيم الليبرالية والعلمانية التي يتبناها دستورنا”.
كما لفت هؤلاء إلى أن جوهر الديمقراطية وقوتها يكمنان في تنوع المجتمع وكون المعارضة ليست خيانة.
وأعلنوا عن دعمهم حملة “ليس باسمي” التي تمكنت من حشد مئات المواطنين من مختلف المدن الهندية، لإظهار اعتراضهم على تصاعد الاعتداءات والجرائم بحق المسلمين في الهند من قبل جماعات “حماية الأبقار” وصلت حد القتل.
مسلمي الهند
ويبلغ عدد سكان الهند حوالي 1.27 مليار نسمة وهى ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان بعد الصين حيث تعتبر الهند حوالي 17% من تعداد السكان حول العالم وساعد التقدم الطبي والثورة الزراعية التي لحقت بالهند في الــ50 عام الماضية على زيادة ونمو كبير في عدد السكان . يعترف دستور الهند بالعديد من اللغات وهم حوالي 21 لغة من أهمها الهندية والانجليزية .
وعن التوزيع السكاني في الهند فقد بلغ تعداد السكان في الهند 1.27 مليار نسمة وكما هو معروف فأن المجتمع الهندي مجتمع متعدد الديانات فهناك هندوسية وإسلام ومسيحية وبوذية وسيخيه والعديد من الديانات الأخرى
وتعتبر الديانة الهندوسية أكبر الديانات الموجودة في الهند ويمثل معتنقيها حوالي 80.5% من سكان الهند ويأتي في المرتبة الثانية من حيث الاعتناق الإسلام ويمثل حوالي 13.4% من تعداد السكان بالهند بالإضافة إلى المسيحية التي تمثل 2.3% من السكان .
وطبقا لآخر الإحصائيات فأن عدد المسلمين في الهند يبلغ حوالي 255 مليون نسمة وذلك طبقا لإحصائيات موقع«muslimpopulation» والتي تشير إلى أن هذا العدد الكبير بلغ تعداد سكان السعودية وسوريا ولبنان مجتمعين .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات