أعلنت وكالة الأمم المتحدة للهجرة، اليوم السبت، وفاة الدبلوماسي الغاني والأمين العام السابق للأمم المتحدة، كوفي عنان، عن عمر يُناهز الـ 80 عامًا.
وقالت الوكالة الأممية في تغريدة لها على حسابها الرسمي عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، إن كوفي وافته المنية اليوم السبت في سويسرا بعد مرض قصير.
وصرّحت شانثي؛ زوجة ابن كوفي عنان، بأن الأنباء المتناقلة حول الوفاة “ليست أنباء خاطئة للأسف.. توفي بسلام في الساعات الأولى من صباح هذا اليوم”.
وقد شغل عنان منصب الأمين العام السابع للأمم المتحدة؛ وهو الأول الأفريقي الأسود الذي يخدم فترتين من 1997 إلى 2006، بعد أن شغل قبل ذلك منصب وكيلًا للأمين العام لشؤون عمليات حفظ السلام.
وفقًا للأمم المتحدة، فإن عنان كان يتحدث الإنكليزية والفرنسية وعدة لغات أفريقية بطلاقة، وقد عينته الجمعية العامة في 17 ديسمبر لشغل هذا المنصب للفترة من 1يناير 1997 إلى 31 ديسمبر 2001.
وأضاف تقرير للأمم المتحدة، أن عنان شغل مناصب متنوعة في الأمم المتحدة، فهي لا تركز على مسائل التنظيم – الإدارة والميزانية والمالية وشؤون الموظفين – فحسب وإنما تشمل أيضا قضايا اللاجئين وحفظ السلام.
ونوهت إلى أنه اضطلع بعدد من المهام الدبلوماسية الحساسة، شملت التفاوض من أجل عودة أكثر من 900 من الموظفين الدوليين إلى أوطانهم، وإطلاق سراح الرهائن الغربيين في العراق عقب عام 1990.
وترأس وفدًا لبدء المناقشات بشأن صيغة “النفط مقابل الغذاء” للتخفيف من الأزمة الإنسانية في العراق؛ والإشراف على عملية الانتقال من قوة الأمم المتحدة للحماية في يوغوسلافيا السابقة إلى قوة التنفيذ الدولية بقيادة منظمة حلف شمال الأطلسي عقب إبرام اتفاق دايتون للسلام في عام 1995.
كوفي عنان
ولد كوفي عنان في 8 أبريل عام 1938 في مدينة كوماسي بدولة غانا، وهو دبلوماسي، والأمين العام السابع للأمم المتحدة؛ أعطي الأولوية لوضع برنامج إصلاح شامل يهدف إلى تنشيط الأمم المتحدة؛ حيث كانت الأمم المتحدة تعمل بشكل تقليدي في مجالات التنمية وبذل عنان جهوده ِلتعزيز هذا العمل.
أراد عنان – لكونه مؤيدا لحقوق الإنسان، ومؤمنا إيمانا قويا بالقيم العالمية للمساواة والتسامح والكرامة الإنسانية – بأن يقرب الأمم المتحدة من الشعوب من خلال التواصل مع شركاء جدد، وبالتالي استعادة ثقة الجمهور بالمنظمة.
كان له دور رئيسي في إنشاء جهازين حكوميين دوليين جديدين هما لجنة بناء السلام ومجلس حقوق الإنسان عام 2005.كما لعب دوراً محورياً في إنشاء صناديق التمويل العالمية لمكافحة الإيدز والسل والملاريا.
عارض بشدة غزو العراق وبرنامج إيران النووي في عام 2003؛ وبعد تقاعده من الأمم المتحدة في عام 2006، عاد إلى غانا حيث يشارك في جهود عدد من المنظمات الإفريقية والعالمية.
كما كان كوفي عنان الممثل الخاص للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا، واعلن رفضه لما يحدث للشعب السوري وشدد على أنه فى حاجة ماسة للتدخل ووقف نزيف الدم.
وحصل عنان على جائزة نوبل للسلام تقديرا لعمله الإنساني، وهو أول أفريقي أسود يتولى منصب كبير الدبلوماسيين في العالم وتولى المنصب الأممي فترتين من عام 1997 إلى عام 2006.
رجل الولايات المتحدة
رغم نجاح عنان في إطلاق عملية إصلاح واسعة في الأمم المتحدة، إلا أنه يظل شخصية إشكالية. فقد وصف بأنه رجل أمريكا وعجز عن تحقيق أحلام القارة السمراء في الاستقرار. كما أنه لم يفلح في تعزيز دور الأمم المتحدة في الشرق الأوسط.
كان دعم الولايات المتحدة لكوفي عنان سببا قويا في توليه قيادة الأمم المتحدة على الرغم من رغبة العديد من الدول آنذاك فى التمديد لبطرس بطرس غالي لفترة رئاسة ثانية. فقد عرقلت الولايات المتحدة هذه المساعي ووضعت ثقلها الدولي لإيصال كوفي عنان إلى هذا المنصب.
ورغم مواطن الضعف التي اعترت الأمم المتحدة في فترة تولي عنان إلا أنه يبقى في الذاكرة على أنه رجل إصلاح وتغيير. لقد كان رجلا يحب التواصل مع الآخرين ومحبا للعمل بروح الفريق، على عكس الأمين العام السابق بطرس بطرس غالي،.
خيبة أمل إفريقية
عندما تولى عنان منصب الأمين العام للأمم المتحدة شكل ذلك “دعما نفسيا كبيرا لإفريقيا”، كما يقول جون اماكا من نيجيريا وأستاذ العلوم السياسية في جامعة كولونيا. فقد شعر الأفارقة بأن الرجل “ينتمي إليهم وأنهم ينتمون بذلك إلى العالم”، الأمر الذي جعل إفريقيا “أكثر ثقة بنفسها”، لقد منح وصول عنان إلى قيادة دفة الأمم المتحدة الأفارقة “شعورا طيبا”، على حد وصف اماكا.
وفي حقيقة الأمر لم يستطع عنان إحداث “تغيير ايجابي” في القارة السوداء خلال فترة توليه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، ففي قضايا الصحراء الغربية والكونغو ورواندا لم تستطع الأمم المتحدة أن تحدث تغييرا يذكر فيها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات