بعد معاناة شهرين من الحجب، لم تستطع مؤسسة التحرير التي يتبعها جريدة ورقية وموقع إلكتروني الوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين أو الجمهور فلحقت، اليوم الأحد، بقطار المواقع الإلكترونية المغلقة.
وقالت إدارة مؤسسة التحرير إنه بتاريخ ٩-٥-٢٠١٩، فوجئوا جميعا بحجب الموقع الإلكتروني لجريدة التحرير وتوقف الخدمة دون سابق إنذار أو تنبيه من أي جهة، وطوال الأيام التي تلت الحجب وحتى الآن، طرقت إدارة المؤسسة كل أبواب الجهات الرسمية للاستفسار عن سبب الحجب ومعرفة الجهة التي تقف وراءه.
فيما حاولت تخطي أزمة الحجب بطرق فنية للتخفيف من آثار حجب الموقع وإهدار عمل الزملاء بالموقع، لكن دون جدوى، بحسب بيان إدارة مؤسسة التحرير.
وخاطبت المؤسسة الجهات المعنية بالصحافة والجهات المختصة بالاتصالات، فأرسلنا خطابا إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابة الصحفيين والمجلس الأعلى لتنظيم الاتصالات ووزير الاتصالات، لمعرفة أسباب الحجب، وتواصلنا مع جميع المؤسسات، وقد أكدت كل الجهات أن الموقع الإلكتروني لم يرتكب أية مخالفة تستوجب الحجب، وأننا نعمل في إطار القانون والدستور وأننا نحافظ على ثوابت واستقرار الدولة المصرية.
وتواصلت الإدارة بشكل مباشر مع نقيب الصحفيين للتدخل لدى الجهات والأجهزة المسئولة لحل الأزمة وتفادي تفاقمها بما يؤثر على مصالح الصحفيين العاملين بالمؤسسة فيما أبلغ النقيب الناشر أن جميع الجهات تؤكد عدم وجود أي خطأ مهني أو مخالفة.
وتابعت الإدارة: “مع عدم تلقينا أي إشعار من أي جهة تفيد وقوع مخالفات استوجبت الحجب ومع تكرار التأكيد على خلو ساحة الموقع الإلكتروني من أية مخالفات، اعتقدنا أن الأزمة مجرد خطأ فني عابر، لكن طال توقف الخدمة، وأصبح ما كنا نعتقده خطأ، أمرا واقعا لا نعرف مَن فَرَضه ولا على أي أساس تم حجب الموقع الذي يعد النافذة الرئيسية لعرض ما ينتجه الصحفيون من مواد صحفية “.
وأوضحت : “رغم كل هذا ظل مجلس إدارة المؤسسة ملتزما بكل حقوق العاملين المالية ولم يقصر أو يتراجع عنها، ولكن إلى متى يظل الإنفاق دون عائد مادي أو حتى معنوي؟، مر الآن ما يقرب من شهرين على حجب الموقع، ولم نعرف إجابة السؤال: لماذا حُجب الموقع؟ ومتى يعود للعمل داخل مصر؟”.
ووفقا لمؤسسة حرية الفكر والتعبير في تقرير نشرته بموقعها الإلكتروني في إبريل الماضي، ارتفع عدد المواقع الإلكترونية التي تعرّضت للحجب في مصر إلى 512 موقعاً، وفق آخر أحصاء لها.
ففي مايو 2017، حجبت جهات مجهولة عدد كبير من المواقع الصحفية “مدى مصر” و”مصر العربية” و”الديلي نيوز” و”البورصة” و”المصريون” و”البداية” و”البديل” ثم “بوابة يناير” وموقع “مدد”، وأعقبهم مواقع المراكز العاملة في مجال حقوق الإنسان وموقع كاتب في 2018 حتى وصلت المواقع المحجوبة أكثر من 500 موقع.
بعض هذه المواقع المحجوبة إلى اضطرت لإغلاق أبوابها بعد أن تسبب الحجب في خسائر مادية لها، وعدم جدوى المسار القضائي، إذ رفعت هذه المواقع دعاوى قضائية ضد بعض الجهات الحكومية منها وزارة الاتصالات، ما ترتب عليه تشريد مئات من الصحفيين العاملين في هذه المواقع.
من هذه المواقع، موقع “مدد” الذي أعلن في 17 مايو 2018 إغلاقه بعد مرور عام على حجبه إذ قال القائمون على الموقع: على مدار عام حاولنا رغم الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر الآن من حجب وملاحقة وتضييق عام على الحريات وقلة بالموارد المادية المستقلة القادرة على استمرارية أى من المشروعات الإعلامية الطامحة للانحياز للحقوق وإجلاء الحقائق.
وأضافوا في بيانهم: (بعد عام، تضطرنا الظروف لنقول أنه فقد حان موعد الإغلاق المؤقت أو الدائم للتجربة، نعتذرعن عدم إمكانية الاستمرار في تقديم المحتوي الذي حاولنا قدر الإمكان أن يخرج بالشكل الذي طمحنا له وقد نكون تعثرنا كثيراً في إدراك ذلك بمحطات وقضايا المختلفة لكننا لم نقدم أبداً ما لم نرضَ عنه).
في 22 إبريل 2018 ، أعلنت إدارة موقع البديل إغلاقه بعد سنوات من العمل نتيجة لسياسية الحجب قائلة: : “نظرا للعديد من الظروف ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر وكذلك مع استمرار حجب محتوى المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق وتجميد موقع البديل ومنصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوى المرئي والمكتوب، لحين إشعار آخر”.
أما موقع كورابيا وهو رياضي لا يهتم مطلقا بالشأن السياسي، أعلن إغلاقه في 15 مارس 2018 بعد حجبه للمرة الثانية.
وقال القائمون على موقع “كورابيا” إنهم لن يخوضوا معركة خاسرة مرة أخرى مع جهة غير معلنة تستغل قوتها وسلطاتها بدون أن تتقصى الحقيقة، بحسب البيان المنشور على الصفحة الرسمية للموقع على “فيس بوك”.
وفي 5 نوفمبر 2018 أعلنت إدارة الموقع الإلكتروني “كاتب” تجميد العمل به لأجل غير مسمى، معلنا اعتذاره لقرائه.
وكان الموقع تعرض للحجب بعد أقل من 9 ساعات، من إطلاقه ولكنه حاول الاستمرار قبل أن يعلن تجميد نشاطه بعد العمل لمدة 4 شهور.
وجاء في بيان من أسرة الموقع “أمام كل هذه المتغيرات الصعبة كان القرار الصعب الذي اتخذناه، وهو تجميد العمل في الموقع، وإعطاء انفسنا فرصة البحث عن بدائل قانونية لمواجهة ما يجري، أو الاعداد لمحاولة جديدة.
وبقدر صعوبة القرار علينا فإننا نعدكم بعودة جديدة لاستكمال معركتنا ضد محاولات الهيمنة والسيطرة، عودة على قدر طموحاتنا وحق هذه الوطن في إعلام يستحقه، أو في اقل الأحوال إرسال رسائل لقرائنا، تقول أن هناك بيننا من هو حريص على استمرار هذا الدور والدفاع عنه”.
سياسة الحجب ظلت مستمرة وأصبحت إحدى المواد العقابية في لائحة الجزاءات التي أصدرها المجلس الأعلى للإعلام و ترتب على ذلك في أواخر مارس الماضي حجب موقع المشهد لمدة 6 أشهر إضافة إلى مجازاة الصحيفة الورقية بغرامة قدرها 50 ألف جنيهًا.
وأوضح المجلس الأعلى للإعلام أن عقوبة “المشهد” جاءت نظير ما ارتُكب من الخوض في أعراض إحدى الإعلاميات وعدد من الفنانات، ونشر إحدى الصور الإباحية على الموقع الإلكتروني، بحسب البيان الصادر.
فيما علق مجدي شندي، رئيس تحرير المشهد على قرار حجب وتغريم موقعه، في بيان له جاء نصه: “بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن أسرة تحرير المشهد أؤكد أن الصحيفة (وموقعها الإلكتروني)، تتبع أعلى درجات المهنية ولا تتطرق إطلاقًا للسب أو الخوض في الأعراض، كما تمتنع تمامًا عن نشر أي صور مسيئة، وتعتبر هذه التهم ملفقة إلى أن يوافيها المجلس بالمواد محل التهم.
وتابع شندي: ويبدو أن المجلس الأعلى للإعلام قد طالع موقعًا آخر غير موقع المشهد، كما تؤكد إدارة الصحيفة ورئيس تحريرها أن استهدافها يأتي على خلفية تمسكها بالقيم المهنية في عرض حقيقة مايجري، وإطلاع القراء على خلفياته وممارسة حق النقد السياسي المباح، وفقًا للدستور والقانون، وعدم الانصياع للتعليمات والإملاءات التي تستهدف تقزيم دور مهنة الصحافة وتحويل كل الصحف إلى نشرات موحدة لا تحمل غير مواد دعائية تريد السلطة نشرها بغض النظر عن إعلام الناس بحقائق مايجري.
واستكمل: وتؤكد المشهد أنها ستلجأ إلى القضاء لوقف القرار ومعه لائحة الجزاءات التي تخالف الدستور والقانون، معتبرة أن القرار جائر ولا يستند إلى أساس، وذلك حتى لاتكون هذه السابقة تكئة لقهر ماتبقى من حرية الإعلام.
وتدعو كافة الصحف والمواقع الإلكترونية ونقيب الصحفيين ومجلس النقابة، والجماعة الصحفية بأكملها، لدعمها ومساندتها، دفاعا عن المهنة التي تتعرض لعاصفة عاتية.
واختتم قائلًا: من يعادون تجربة المشهد هم أول من يعلمون أنها الصحيفة الوحيدة التي لم تساوم ولم تبتز، ولم ترتزق، ولم تنشر حرفا لهوى في نفس رئيس تحريرها، ولا محرريها ومحرراتها الأطهر من الندى، ولا كتابها الشجعان وكاتباتها الفضليات. وأن كل حرف تنشره لا تبتغي فيه غير عرض الحقيقة وصون مقدرات الوطن.
ولم يُرفع الحجب عن أي من المواقع المحجوبة باستثناء موقع “في الفن” قد تعرّض للحجب بعد أن نشر خبراً في 19 مارس 2018 عن اعتداء تركي آل شيخ، رئيس هيئة الترفيه في المملكة العربية السعودية، على الفنانة المصرية آمال ماهر، وحذف الموقع الخبر، وعاد إلى العمل بعد يومين، وكذلك موقع القاهرة 24 تم رفع الحجب عنه بعد فترة قصيرة.
وبحسب التصنيف السنوي لمنظمة “مراسلون بلا حدود” للعام 2019، احتلت مصر في مؤشر حريات الصحافة المرتبة 163 من بين 180 دولة، متراجعة مركزين عن ترتيبها في مؤشر العام السابق، حين احتلت المركز 161.

علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات