تتوالى تداعيات القرار الهندي الذي صدر في 5 أغسطس الماضي، ألغت الحكومة بإلغاء بنود المادة 370 من الدستور، التي تمنح الحكم الذاتي لولاية “جامو وكشمير”، الشطر الخاضع لسيطرتها من الإقليم، حيث أعربت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، “ميشيل باشليه” عن قلقها العميق من ممارسات السلطات الهندية في “إقليم جامو وكشمير” خلال الأيام الأخيرة.
جاء ذلك في كلمة اليوم الإثنين، بافتتاح الجلسة الـ 42 لمجلس حقوق الانسان بمكتب الأمم المتحدة في جنيف، حيث تطرقت إلى الانتهاكات في مناطق مختلفة حول العالم.
ولفتت إلى أنها تشعر بقلق عميق جراء ممارسات الحكومة الهندية ، في كشمير، في الأونة الأخيرة، بما فيها القيود على الانترنت والمظاهرات السلمية وتوقيف ساسة ونشطاء محليين.
وأشارت المفوضة السامية، إلى أنها ستواصل دعواتها إلى حكومتي الهند وباكستان، لاحترام ومراعاة حقوق الانسان.
وذكرت أنها ناشدت الهند على وجه الخصوص، لتخفيف العزلة أو حظر التجوال، من أجل إتاحة المجال لسكان كشمير في الوصول إلى الخدمات الأساسية، واحترام حقوق الموقوفين.
كانت السلطات الهندية قد قطعت الاتصالات الهاتفية والإنترنت والبث التلفزيوني في المنطقة، وفرضت قيودًا على التنقل والتجمع.
ويرى مراقبون أن خطوات نيودلهي من شأنها السماح للهنود من ولايات أخرى بالتملك في الإقليم، وبالتالي إحداث تغيير في التركيبة السكانية للمنطقة، لجعلها ذات أغلبية غير مسلمة.
اعتراضات باكستانية
استدعت باكستان، أمس الأحد، المبعوث الهندي لديها اعتراضا على مازعمته نيودلهي بأن الأوضاع في جامو وكشمير”عادت إلى طبيعتها”.
ووفقًا لوكالة الأناضول، قالت الخارجية الباكستانية، في بيان، إن إسلام أباد “استدعت المبعوث الهندي، وأبلغته أن باكستان ترفض رفضًا قاطعًا المحاولات الهندية لتصوير أنّ الحياة عادت لطبيعتها في جامو وكشمير، التي تحتلها الهند”.
وأضافت أنّ رفض إسلام أباد يشمل اعتراضها على الإحاطة التي قدمها، السبت، مستشار الأمن الوطني الهندي، أجيت دوفال، والتي قال فيها إنّ “التواجد العسكري الهندي في إقليم كشمير محدود، ومن شأنه فقط محاربة الإرهاب”.
وفي إحاطته، أبرز “دوفال” اقتناعه بأن غالبية الكشميريين يؤيدون إلغاء الوضع الخاص لجامو وكشمير.
ولفت أن القيود المفروضة في الإقليم (من قبل الهند) تهدف إلى “منع باكستان من خلق مزيد من الاضطرابات من خلال الوكلاء والإرهابيين”، حسبما نقلت وكالة “برس تراست” الهندية (خاصة).
وتابع: “إذا كان هناك من يريد عودة الأوضاع إلى طبيعتها في جامو وكشمير، فهي الهند”.
ومنذ يومين، ناشد رئيس القسم الباكستاني من كشمير، العالم بالتدخل لوقف الإجراءات التي قامت بها الهند، ومنها ضم كشمير إليها وإلغاء الحكم الذاتي، وحظر التجول المفروض على القسم الهندي من كشمير، وقطع جميع الاتصالات بين السكان المحليين والعالم.
وقال مسعود خان، رئيس قسم (كشمير الحرة)، إن هناك قرارات لمجلس الأمن الدولي بخصوص إجراء استفتاء لسكان كشمير لتقرير مصيرهم، موضحا أن دول العالم مطالبة بالضغط على الحكومة الهندية لتطبيق هذه القرارات، ووقف عملية الاضطهاد التي يتعرض لها سكان كشمير، وحذر من أن استمرار التوتر في المنطقة قد يجر الهند وباكستان إلى حرب نووية، ستعرض أمن العالم إلى خطر جسيم.
وكان قائد الجيش الباكستاني الجنرال قمر جاويد باجوا قد تفقّد القوات الباكستانية على طول الخط الفاصل في كشمير بين قوات باكستان والقوات الهندية، وأبلغ جنوده الاستعداد لأي طارئ، مشددا على أن كشمير هي «الملف المتبقي من قرار تقسيم الهند ولم يتم الانتهاء منه». وأضاف باجوا بمناسبة يوم الشهيد في باكستان أن الجيش الباكستاني «سيبقى إلى جانب الشعب الكشميري، ويقدم ما تقتضيه المسألة من تضحيات»، مشيرا في هذا السياق إلى أن «سحب الحرب بدأت تتكثف في سماء شبه القارة الهندية».
كشمير
منطقة جغرافية يقع معظمها بين الهند وباكستان، ويتنازع البلدان السيطرة عليها منذ استقلالهما 1947، رغم قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى تنظيم استفتاء يقرر عبره سكان المنطقة مصيرهم.
تحتل منطقة كشمير موقعا جغرافيا إستراتيجياً بين وسط وجنوب آسيا حيث تشترك في الحدود مع أربع دول، هي الهند وباكستان وأفغانستان والصين.
وتبلغ مساحتها الكلية 86023 ميلا مربعا (نحو 223000 كيلومتر مربع)، يقسمها منذ عام 1949 خط وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، ويُعرف بـ”خط الهدنة” منذ توقيع “اتفاقية شملا” بينهما عام 1972.
وتبلغ مساحة الجزء الهندي 53665 ميلا مربعا ويسمى جامو وكشمير (عاصمتها الصيفية سرينغار وعاصمتها الشتوية جامو)، في حين تسيطر باكستان بطريقة غير مباشرة على 32358 ميلا مربعا يُعرف باسم ولاية كشمير الحرة (آزادي كشمير) وعاصمتها مظفر آباد.
وأدرجت الولايات المتحدة الجماعات الكشميرية التي تدعمها باكستان ضمن لائحة “الحركات الإرهابية” عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، وهو ما اعتبر تغيرا جذريا في موقف واشنطن الذي كان قبل ذلك يشابه موقف باكستان بتأكيده ضرورة حل الأزمة الكشميرية بما يتناسب مع طموح الشعب الكشميري، أي حق تقرير المصير.
وقد ظل زعماء الهند يؤكدون -منذ 1947 وحتى عام 1954- تمسكهم بمبدأ إجراء الاستفتاء العام إلا أنهم لم ينفذوا ذلك على أرض الواقع، أما باكستان فإنها -حين تأكدت من فشلها في حل هذه القضية بالوسائل الدبلوماسية- خططت لثورة شعبية مسلحة في كشمير بالتعاون مع الزعيمين مولانا مسعودي ومولوي فاروق.
إلا أن باكستان اتهمت لاحقا الرجلين -مع آخرين من زعماء كشمير- بأنهم خذلوا العناصر الموالية لها لدى بدئها الحركة الشعبية داخل كشمير في أغسطس 1965.
ونتيجة لهذا خاض البلدان غمار الحرب الثانية حول كشمير في سبتمبر 1965 إلا أنها لم تؤد إلى نتائج ملموسة، ثم جرت بين الهند وباكستان حرب 1971 التي تمخض عنها قيام بنغلاديش في باكستان الشرقية.
وتبع ذلك توقيع البلدين على “اتفاقية شملا” في يوليو 1972 التي اعترفت بأن “جامو وكشمير” منطقة متنازع عليها، واتفقت الدولتان على احترام “خط التحكم” القائم على حدود جامو وكشمير إلى أن يتم التوصل إلى “تسوية نهائية” سلمية وثنائية دون تدخل طرف ثالث.
وذكرت وسائل إعلام تابعة لنيودلهي، أنّ الهند أسقطت مقاتلة باكستانية من طراز إف-16.
وبعد الإسقاط المتبادل للطائرات وبلوغ التوتر بين البلدين مستويات خطيرة، أغلقت كل من باكستان والهند عدة مطارات أمام الرحلات الداخلية والدولية.
وتطلق إسلام أباد على الجزء الخاضع لسيطرتها من الإقليم “آزاد كشمير”، فيما تطلق نيودلهي على الشطر الذي تسيطر عليه من الإقليم “جامو وكشمير”.
واقتسم البلدان إقليم “كشمير” ذا الأغلبية المسلمة، بعد نيلهما الاستقلال عن بريطانيا عام 1947، وخاضا في إطار النزاع عليه 3 حروب أعوام 1948، و1965، و1971، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الجانبين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات