سلطت مجلة “وارتون” لتحليل الأعمال التجارية، الضوء على حقل الغاز ليفياثان، والمشاكل التى تعانى منها إسرائيل لاستخراج الغاز منه، لافتة إلى أن برغم من أن استيراد الغاز الإسرائيلي لمصر أصبح الآن بشكل ما قانوني، إلا أن إسرائيل تخشى من عرقلت المعارضة داخل لمصر توسيع العلاقات التجارية بين البلدين، بالإضافة إلى أن مصر ليست بحاجة فعلية لاستيراد الغاز في الوقت الراهن.
وأوضحت المجلة، فى تقريرها، أنه بعد سنوات من التأخير والارتباك وتضاؤل الآمال، والجهود المبذولة لتطوير الغاز الطبيعى فى الخارج اكتشفت إسرائيل حقل غاز ليفياثان، وقد بات فى أواخر العام الماضى الاتجاه إلى المسار الصحيح فى استخراج الغاز.
ولكن إذا حدث هذا وأصبحت إسرائيل منتجة للطاقة فى الشرق الأوسط، سيؤثر هذا الأمر على كل شيء من الجغرافيا السياسية الإقليمية إلى الآفاق التجارية لشركات الطاقة الأمريكية والإسرائيلية والقبرصية اليونانية التي تعمل الآن في مجال الاستكشاف والإنتاج.
وذكر التقرير أنه في 8 أغسطس، وقع عبد الفتاح السيسى قانونًا يسمح للشركات المصرية الخاصة باستيراد الغاز الطبيعي، وكان رد الفعل الفوري، الذي انعكس فى تقارير وسائل الإعلام وتعليقات المحللين، هو أن هذا التحرك يفتح الطريق أمام بيع الغاز من حقل ليفياثان إلى مصر، وبالتالى توفير سوق التصدير الرئيسية التى يحتاجها مشروع “ليفياثان” بشكل سيئ لضمان بقائه.
وفى هذا الصدد، نوه التقرير بأن كل النجاحات التي تتمنى إسرائيل جنيها من وراء هذا المشروع، قد تحدث بالفعل – ولكن هناك أولاً قائمة طويلة من المشاكل التي يجب معالجتها وحلها، أولاً إن استيراد الغاز الإسرائيلي لمصر قد يكون الآن قانونيًا، ولكن هذه الحقيقة قد تقوى المعارضة السياسية المحلية الكبيرة أصلاً داخل مصر؛ اعتراضًا على توسيع العلاقات التجارية مع الدولة اليهودية.
ثم هناك مسألة الحصول فعليا على الغاز من مصر، وأحد الاحتمالات هو جلبه إلى الشاطئ فى إسرائيل ومن ثم توصيله عبر خط الأنابيب عبر الأردن – ولكن هذا من شأنه أن يوفر هدفا سهلا للجماعات الإرهابية، كما حدث بالفعل فى 2011-2012، عندما كانت مصر تصدر الغاز إلى إسرائيل والأردن.
والسؤال الأساسى هو ما إذا كانت مصر تحتاج فعلا إلى استيراد الغاز الإسرائيلى أم لا، فإذا تحدثنا عن الوقت الحالي، قد تكون الإجابة نعم، لأن الإنتاج المحلى المصرى غير كافٍ حاليا لتلبية متطلباته.
ولكن على المدى البعيد، أى الذى سيدخل فيه حقل “ليفياثان” فى مرحلة الإنتاج – ربما فى عام 2020 – لن تكون مصر بحاجة إلى الواردات، وذلك بفضل الحقل العملاق الخاص بها، الذى اكتشفته شركة الطاقة الإيطالية “إيني” فى عام 2015، فخلاصة الأمر أن مصر لن تكون بحاجة إلى استيراد الغاز من إسرائيل.
وألمح التقرير إلى أن هناك سيناريو بديلاً لبيع غاز “ليفياثان” إلى مصر، أولاً يمكن ضخه مباشرة هناك، عبر أنبوب تحت البحر – ربما ربطه مع البنية التحتية التى يجرى بناؤها حاليًا لحقل “ظهر”، وعلى أي حال، لن يتم تخصيص الغاز للسوق المحلية المصرية، بل يعاد تصديره بعد تحويله إلى الغاز الطبيعي المسال فى إحدى منشأتين كبيرتين للغاز الطبيعى المسال فى مصر، وهما حاليًا فى وضع الخمول – وبرغم من أن مصر تزدهر فى مجال الطاقة إلا أن الطلب المحلى لم يترك شيئًا للتصدير.
ومع ذلك، حتى هذا النهج الإبداعى قد لا يجدى نفعًا، لأسباب سببية جدًا، إن تكاليف بناء خط أنابيب، وتحويل الغاز إلى الغاز الطبيعى المسال، ثم شحنه – سواء إلى أوروبا أو الشرق الأقصى – قد يجعلها غير قادرة على المنافسة فى أسواق الطاقة، منخفضة الأسعار اليوم، وبالتالي تجعل المخطط بأكمله غير قابل للاستمرار.
ولكن هذا هو الشرق الأوسط، والأشياء لا تتبع بالضرورة ما يبدو عليه التحليلات النظرية وكأنه مسار مجدد من قبل، وهكذا، فإن القانون المصري الذي يمهد الطريق أمام صفقة كبرى بين الشركات المصرية واتحاد ليفياثان قد يثبت أنه العامل الذى يدفع رئيس تركيا رجب طيب أردوغان إلى دعم صفقة تضمن وصول الجزء الأكبر من إنتاج ليفياثان إلى تركيا .
ولفت التقرير إلى أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، برغم من انه على علاقة متقلبة مع إسرائيل على مر السنين، لكنه يريد أن يحل محل مصر كزعيم للعالم الإسلامى السني، علاوة على ذلك، تركيا – على عكس مصر – يمكن أن تستخدم حقًا واردات الغاز الإسرائيلي.
واختتمت المجلة تقريرها: “أنه لكي نفهم تمامًا هذا التطور الأخير فى الملحمة “ليفياثان”، فإنه يحتاج إلى أن ينظر إليه فى سياق أوسع، ويأتى ذلك بعد عام واحد من التوصل إلى اتفاق إطاري منقح مع شركة نوبل للطاقة ومقرها تكساس ومجموعة ديليك الإسرائيلية وشركة راتيو بيتروليوم إنرجى وهى الشركات التى تشكل اتحاد “ليفياثان” ما يتيح لمشروع ليفياثان المضي قدمًا من جديد بعد نقاش دام لـ5 سنوات داخل إسرائيل”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات