فجّر تصريح مواطن تونسي يبلغ من العمر 47 عامًا يطلب فيه العودة إلى سجن جوانتنامو الأمريكي بعد أن فقد الأمل وأصبح يحس بالعجز واليأس في تونس؛ فجّر ملف المسكوت عنه من انتهاكات سالبة بحق سجناء في عهد السبسي.
وقال هادي الهمامي لـ”صحيفة نيورك تايمز الأمريكية” إنه توجه مؤخرًا إلى الصليب الأحمر وطلب منهم مساعدته على الاتصال بوزارة الخارجية الأمريكية بقصد مطالبتها إرجاعه إلى “جوانتنامو” إلا أن هذه المنظمة رفضت الاستجابة لمطلبه رغم إلحاحه.
وأضاف الهمامي: لقد فقدت الأمل وليس هناك مستقبل في هذا البلد بالنسبة لي, مشيرا بأنه تعرض لمداهمة أمنية لمنزله في الساعة الثالثة فجرا في إحدى ليالي سنة 2013، حيث قامت الشرطة بكسر الباب والدخول باستعمال الكلاب, قبل اقتياده إلى مركز الأمن, ثم إخلاء سبيله.
وشدد الهمامي على أنه منذ ذلك الحين وهو يعيش على وقع المضايقات والمداهمات مضيفا “هاتفي وحاسوبي مصادران”.
الهمامي كان قد غادر تونس إلى إيطاليا سنة 1986 بحثًا عن عمل، حيث التحق بـ”جماعة التبليغ” وسافر إلى باكستان وهناك أوقفته السلطات وسلمته للجيش الأمريكي الذي نقله إلى جوانتنامو سنة 2002.
الهمامي؛ المتزوج والأب لطفلين، قضى 8 سنوات في جوانتنامو إثر اتهامه بالانضمام إلى تنظيم القاعدة في أفغانستان وتم إطلاق سراح سنة 2010.
وقد تمتع بالعفو التشريعي العام الذي عقب الثورة التونسية ليعود بموجب ذلك إلى تونس حيث يخضع منذ 2015 للمراقبة الإدارية والمنع من السفر الأمر الذي جعله يفكر في أن الزنزانة الانفرادية في ذلك السجن أفضل من العيش في تونس.
انتهاكات
سجلت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب 153 انتهاكًا داخل السجون ومراكز التوقيف التونسية في 2016 وفق تقريرها السنوي حول انتهاكات حقوق الانسان في السجون ومراكز التوقيف خلال الفترة ما بين الاول من يناير وحتى نوفمبر 2016.
ووفق التقرير تتنوع الانتهاكات ما بين التعذيب والعنف وسوء المعاملة حسب المعايير المعتمدة لديها في تصنيف الانتهاكات، لافتة إلى تقلص العدد عن 250 حالة في عام 2015 .
ويشير التقرير الذي تناولته وسائل الإعلام الأربعاء 22 فبراير 2017 إلى أن (59% من الحالات) تصنف انتهاكات تقع أثناء الاعتقال التسعفي، وسوء المعاملة (33%) والتعذيب (4%) والموت المستراب (2%) والتهديد (بالاغتصاب) أو محاولة الاغتصاب (2%).
وتتصدر الشرطة قائمة السلطات الأمنية التي ترتكب انتهاكات في حق المتحفظ عليهم والمقبوض عليهم بنسبة 62%، يليها حراس السجون (24%) ثم الحرس الوطني (الدرك) بنسبة 14%.
وأوضحت راضية النصراوي؛ مؤسِّسة المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب أن تراجع عدد الانتهاكات في 2016 مرده تعديل قانون الإجراءات الجزائية الذي بات يسمح للمحامي بمرافقة موكله بعد توقيفه.
مطالبات حقوقية
ورد في التقرير أنه لم يتم إصلاح حقيقي وملموس للمؤسستين الأمنية والسجنية بدليل أن القوانين القديمة التي تنظم عملها لا تزال سارية، ويؤدي التأخير في الاصلاح إلى تواصل ارتفاع معدلات الانتهاكات وكذلك تواصل ظاهرة الافلات من العقاب.
وأبدى مقرر الامم المتحدة لحقوق الانسان ومكافحة الارهاب بن ايمرسون في ختام زيارة لتونس في مطلع فبراير 2017، قلقه إزاء ظروف الاعتقال في السجون التونسية، رغم ما تدعيه حكومة باجي السبسي بتحقيقها تقدما كبيرا في مجال احترام حقوق الإنسان منذ الاطاحة بزين العابدين بن علي عام 2011 .
وكانت ايمرسون تحدثت بوضوح عن “ظروف احتجاز متدنية”، وغالبًا ما تندد منظمات غير حكومية بمسألة ازدحام السجون في تونس، مع مساجين يتم تكديسهم في زنازين “دون بنية تحتية ملائمة خصوصا في المجال الصحي”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات