رغم بشاعة الجريمة التي كانت محط أحاديث كل بيت في السعودية والدول الخليجية المجاورة, إلا أنها ليست المرة الأولى أن يقتل شاب أمه أو حتى الأبوين معًا. فقد شهدت مدينة “أبها” السعودية منذ أيام قيام شاب ثلاثيني بقتل أمه بسلاح ناري، فيما كان تحت تأثير الحبوب المخدرة. هذه النوعية من الجرائم التي تستهدف الأبوين، ليست جديدة على السعوديين، إذ سبقهم من أقدم على قتل آبائهم وأمهاتهم في جرائم هزت المجتمع في السنوات القليلة الماضية واهتزت لجرائمهم مجتمعات أخرى، لم يرحم فيها الأبناء آباءهم، بل أنهوا حياتهم دون شفقة، مما دفع سعوديين للمطالبة بإنزال أقسى العقوبات بحق مرتكبيها، والكشف عن الظواهر الاجتماعية والنفسية التي جعلت منها أخباراً تتصدر أحاديثهم.
صحيفة الحياة اللندنية استعرضت أبشع جرائم قتل الأباء والأمهات في المجتمع السعودي مؤخرا لتدق بذلك ناقوس الخطر من أجل البحث عن الأسباب والحلول.
طعن وتمثيل بالجثث
في أكتوبر من العام الماضي، وفي حي السحيلي في محافظة الطائف قتل شاب (28 عاماً)، والديه (الأم 58 عاماً، والأب 65 عاماً)، بطعنهما في أنحاء متفرقة، قبل أن يفصل رأس والده عن جسده، فيما قطع يديه، ولم يترك جزءًا في جسده إلا وبه أثر طعن، أما والدته فشهدت طعنات عدة في جسدها.
وأفادت شرطة مكة المكرمة بعد القبض عليه أنه «من أرباب السوابق في تعاطي المخدرات والمسكرات وسبق أن أدخل المستشفى لتلقي العلاج نتيجة اعتلال نفسي».
وفجع المجتمع السعودي في الشهر نفسه، بإقدام معلم في العقد الثالث على قتل والده وأخته وإصابة والدته بآلة حادة في حي الشوقية بمدينة مكة المكرمة، وأظهرت التحقيقات أنه يعاني من مرض نفسي.
وفي سبتمبر 2015 استيقظت منطقة الحدود الشمالية، على جريمة نكراء, قتل فيها شاب سعودي (20 عاماً) والده ووالدته، وطعن شقيقه (15 عاماً) وشقيقته (23 عاماً) بآلة حادة، لاحقته بعدها أجهزة الأمن، وتمكنت من إيقافه في محافظة طريف.
شهر العنف
استحوذ شهر يوليو من العام الماضي، على النصيب الأكبر من حوادث قتل الآباء، إذ ارتكب توأم جريمة شنيعة، في حي الحمراء بالرياض، طاولت والدتهم المُسنة (67 عاماً)، إذ استدرجاها إلى مخزن المنزل وطعناها حتى لفظت أنفاسها، ثم توجها إلى والدهما وشقيقهما الأكبر ووجها لهما طعنات عدة، وتم نقلهما إلى المستشفى، فيما ألقت أجهزة الأمن القبض على القاتلين أثناء محاولتهما الفرار من موقع الحادث.
وهزت جريمة أخرى محافظة خليص، في 13 من الشهر ذاته، بعدما أقدم شاب عشريني قيل إنه مريض نفسياً على طعن والدته (50 عاماً) في منزلهما في حي الدف، بآلة حادة في أماكن متفرقة من جسدها حتى فارقت الحياة.
مسدسات ورشاشات
وقتل مطلوب أمنياً والده بسلاح رشاش وأصاب رجلي أمن، أثناء دهم منزل يتحصن به في محافظة خميس مشيط في يوليو 2015، قبل أن تتمكن أجهزة الأمن من قتله، وأوضح الناطق الأمني لوزارة الداخلية وقتها، أن القتيل مطلوب للتحقيق في نشاطات ذات صلة بالإرهاب.
فيما أقدم مواطن في العقد الرابع، في فبراير 2016، على إطلاق النار على والدته المسنة في حي بدر غرب الرياض، ما أدى إلى وفاتها.
وهزت جريمة شنعاء قرية اليتمة (75 كيلومتراً عن المدينة المنورة) في أكتوبر 2014، بعدما قتل شاب (16 عاماً) والده الخمسيني بسلاح ناري أثناء نومه، وسلم نفسه إلى شرطة المنطقة بعد الحادث.
يحرق أبويه
جريمة مروعة شهدتها جزيرة تاروت في المنطقة الشرقية، إذ سكب جانٍ البنزين على والدته وغرفة الصالة وغرفة والده في منزلهم، وأشعل النار بقصد إحراق والدته لخلاف بينهما، ونتج عن الحادث وفاة والده احتراقاً، إذ كان مقعداً لا يستطيع الحركة، فضلاً عن إصابة الأم، وأوقفت أجهزة الأمن الجاني ونفذ فيه لاحقاً حكم القتل تعزيراً.
وكشفت شقيقة حارق والديه أن شقيقها «نفذ جريمته بوعي تام، وتخطيط مسبق، وفي حضور قواه العقلية كافة»، وروت الأخت: «وقّت أخي المنبه على السابعة والنصف صباحاً، وما أن استيقظ حتى بدأ تنفيذ الخطة، بسكب البنزين في أرجاء المنزل، الذي كان خالياً من اختيه، اللتين خرجتا من المنزل قبل الحادث، بعد أيام من مشكلاته الدائمة معنا ومع أبويه، ثم قيد أخي والده المقعد بحبل إلى كرسيه المتحرك، وضربه ضرباً مبرحاً، حتى أغمي عليه، فيما حاول تقييد أمي، ولكنه لم يفلح، وفي الثامنة أشعل النار، ورمى شعلة إلى أوراق في غرفة أبي، وخرج من المنزل، وأقفل الباب بإحكام».
وعلى رغم جريمة الابن، كانت الأم ترقد في العناية المركزة في مستشفى القطيف المركزي، مصابة بحروق في القدمين والظهر واليد اليمنى والجانب الأيمن من الوجه، وجميعها من الدرجة الثانية، إضافة إلى حروق متفرقة في أجزاء من جسدها، لكنها ما أن تتكلم حتى تنادي باسم ابنها، وتسأل عنه بخوف وقلق بالغين، خشية أن يكون أصابه مكروه، أو تعرض لسوء!
قتل أباه لأنه «شيطان».. وآخر يقتله على باب المسجد
وفي يوليو 2014 أقدم شاب في العقد الثاني على قتل والده الستيني، في أحد المكاتب الشهيرة في محافظة ينبع، بضربه مرات عدة على رأسه بمنفضة سجائر كبيرة، بعدما خٌيّل له أنه أحد الشياطين.
وأقدم شاب على قتل والده السبعيني أمام أحد مساجد خميس مشيط في نوفمبر 2013، بطعنه مرات عدة ما أدى إلى وفاته، وأوقف الجاني واعترف بجريمته.
قتل أمه وذهب ليعتمر
ولعل أشد هذه الحوادث غرابة تلك التي وقعت في مايو 2015, فقد أوقفت شرطة جدة شاباً عشرينياً، قتل والدته طعناً بآلة حادة في حي البلد، ونقل الموقع الإلكتروني لقناة «العربية» عن الناطق الإعلامي في شرطة منطقة مكة المكرمة أن أجهزة الأمن تلقت بلاغاً، عن اعتداء شاب على والدته بطعنها بآلة حادة.
وأوضح: «فور تلقي البلاغ انتقل المختصون من مركز البلد والجهات الأخرى المعنية إلى موقع الحادث، وبعد المعاينة الأولية لمسرح الجريمة، اتضح أنها فارقت الحياة».
وأوقف القاتل (27 عاماً) في مدينة مكة المكرمة، وتناقلت وسائل إعلام وقتها، أن الشاب قتل أمه وذهب ليؤدي العمرة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات