حكومة السيسي تشكك في صور بدء ملء خزان “النهضة” وخبراء يؤكدون

أثارت صور الأقمار الاصطناعية بشأن بدء إثيوبيا تخزين المياه أمام سد النهضة، والتي نشرها أستاذ هندسة السدود وجيوتكنيك السواحل الطينية بجامعات ماليزيا، محمد حافظ، ردود فعل متباينة على المستويين الرسمي والأكاديمي.

وأظهرت الصورة التي التقطت عبر الأقمار الاصطناعية، في العاشر من يوليو الجاري، ظهور بحيرة مياه أمام السد الخرساني، وأنه من المتوقع وصول مياه التخزين أمام السد الركامية في نهاية أغسطس المقبل.

ونفت وزارة الري والموارد المائية لحكومة السيسي، الأربعاء، ما تردد عن بدء إثيوبيا ملء خزان سد النهضة، وزعمت أن البحيرة التي ظهرت أمام السد مليئة بالمياه نتيجة فيضان النيل الأزرق والذي يبدأ في شهر يونيو ويستمر حتى أواخر سبتمبر سنويا، مؤكدة أن كميات المياه المتواجدة في البحيرة لا تمثل أي ضرر على حصة مصر المائية.

وأشارت الوزارة إلى أن عملية ملء خزان سد النهضة يحكمها اتفاق إعلان المبادئ الموقَّع في مارس 2015، والذى ينص على تعاون الدول الثلاثة في استخدام المخرجات النهائية للدراسات المشتركة، للاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول للسد وقواعد التشغيل السنوي.

وفند خبير الموارد المائية وتصميمات السدود الدولي، أحمد الشناوي، تضارب تصريحات وزارة الري، قائلا: إن “وزارة الري في حالة ارتباك كبيرة؛ فمنذ عدة أيام أقر وزير الري بأن مصر تمر بأزمة مياه كبيرة ولابد من ايجاد حلول بديلة، واللجوء إلى تحلية مياه البحر، ثم يأتي آخر ليقول إنه لا مخاوف من بدء ملء سد النهضة”.

وأضاف أن “وزارة الري ليس لديها أي استراتيجية لإدارة أزمة المياه”، مشيرا إلى أنه “صمم مشاريع بديلة لسد احتياجات مصر من المياه وزيادة، لكن للأسف هناك مستشارين للرئيس ستؤدي رؤيتهم في هذا الملف إلى تركيع مصر مائيا، فهم الذين اقترحوا التفاوض بشأن سد النهضة، وزراعة المليون ونصف المليون فدان على مياه طبقة الحجر الرملي، وأن مشروع مياه نهر الكونغو الذي صممته لتزويد مصر بالمياه هو مشروع هلامي”.

وحذر من أن “بدء تخزين المياه لا يقتصر ضرره على نقص مياه الري والشرب وإنما على إغراق مصر بالمياه؛ نتيجة انهيار السد في حال اكتمل ملئه؛ لأنه مقام على فوالق أرضية نشطة”.

بدوره، أكد الاستشاري الهندسي، ممدوح حمزة، “اكتمال بناء سد النهضة، وبدء ملء خزان السد”، مشيرا إلى أن صور الأقمار الاصطناعية التي نشرها أستاذ السدود بماليزيا، محمد حافظ، “ليست صور مياه فيضانات، بل صور تظهر بدء تخزين المياه أمام السد على خلاف اتفاق إعلان المبادئ الذي وقعه السيسي في 2015 مع إثيوبيا والسودان، الذي ينص على ضرورة التوافق بين الدول الثلاث على بدء السد بالمياه”.

وتوقع أن “يتم الانتهاء من فترة ملء الخزان في غضون عامين أو عامين ونصف على أقصى تقدير؛ بسبب رغبة الشركات الممولة له للاستفادة من طاقته الكهربائية، وهو ما يتعارض مع مصلحة مصر التي تريد أن تمتد فترة الملء إلى أكبر مدة ممكنه”.

وحذر من “انقطاع المياه في حال بدأت إثيوبيا التخزين بدون فتح بوابات السد، أما في حال فتحها فسوف تتناقص، وفي حال تشغيل السد فهناك مخاوف من استخدام مياه السد في الري لأنه سيؤثر على حصة مصر بنحو 10 مليار متر مكعب، أما في حال استخدامها لتوليد الكهرباء فقط فلن يصل الطمي إلى بحيرة السد العالي بمصر ما يعني حرمانها منه في المستقبل”.

من جهته؛ رأى نقيب الفلاحين، محمد برغش، أنه “لا بديل لمصر عن تحلية مياه البحر للشرب، بغض النظر عن الحديث عن زيادة أو نقصان حصة مياه النيل، لسببين أولهما، تمتع مصر بسواحل طويلة، ثانيهما، تزايد عدد السكان باضطراد حتى وصل إلى 93 مليون”.

وقال  إن “السيسي وعد بعدم المساس بحق مصر التاريخي في المياه، البالغة 55 مليار متر مكعب، إن الدولة المصرية بكامل طاقتها لن تفرط في قطرة مياه، إلا أنه في حال عدم اللجوء لتحلية المياه فسوف نستهلك المياه للشرب ولن نزرع، ولا بد من حدوث توازن، من أجل استمرار الحياة”.

شاهد أيضاً

السيسي يفتتح مقر قيادة مصر المركزي الأوكتاجون الذي ينافس البنتاجون الأمريكي

افتتح عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، مقر القيادة الاستراتيجية الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة، الذي يُعد …