كشفَ تصعيدُ العصابة الطائفية بدعمٍ من سدنتها الروس والإيرانيين أخيراً عن نية مبيتة ومتواصلة من أجل مواصلة تقدمهم على معاقل الثورة الشامية في إدلب بعد الهجمات العنيفة التي شنوها بالكلور والكيماوي والفوسفور والقنابل الفراغية، وشاركت فيها الطائرات الحربية التابعة للاحتلال الروسي بدعم ميليشياوي طائفي على الأرض من أجل استعادة المناطق التي فقدتها العصابة الطائفية مع سدنتها أخيراً في ريف حماة ممثلة بـ”طيبة الإمام” و”حلفايا” وغيرها من المناطق.
والظاهر أن خطة معسكر الاحتلال وعملائه تتركز على التقدم نحو خان شيخون التي كانت مسرحاً لاستخدام الكيماوي والتي هزت ضمائر العالم، ولكنها لم تترجم ذلك على الأرض؛ إذ إن الاحتلال وعملاءه لا يزالان يستخدمان الكيماوي في ضواحي دمشق وضواحي إدلب وحماة وغيرها دون رادع, متحدين كل التهديدات والتوعدات الأمريكية وغيرها.
الواضح أن معسكر الاحتلال لم يعد لديه ما يقدمه من وعود سياسية وتسوية، وعلى المعارضة وحلفائها من الدول أن تعي ذلك تماماً، وكل ما قيل وسيقال في أستانة وغيرها كذب وتضليل وتسويف وشراء للوقت من أجل مواصلة مشروع التهجير الإجرامي الذي يهدف إلى تفريغ الريف الشامي من السُّنَّة، بالإضافة إلى السعي الدؤوب من أجل فرض الحل العسكري في معاقل الثورة بإدلب وغيرها.
تهديدات وتحذيرات المسؤولين الدوليين الأخيرة من سيناريو خطير ينتظر إدلب تأتي بعد تحذيرات هؤلاء المسؤولين التي سبقت معركة حلب، وإن كانت الظروف مختلفة؛ فنحن نتحدث عن ملايين مقيمين في إدلب من أهالي المدينة وريفها وكذلك من المناطق التي تم تهجيرها بالإضافة إلى اللاجئين، الأمر الذي يجعل معركة كهذه مكلفة جداً بشرياً، وعلى دول الجوار وحتى ربما على دول العالم أيضاً.
واقع الثورة الشامية يوحي أن قادة الفصائل عاجزون حتى الآن عن تقديم مبادرات قوية وجريئة من أجل الوحدة وفرض واقع جديد يقلب الطاولة على اللاعبين الذين يتلاعبون بمصير الشعب الشامي؛ ولذا فإن توجه هذه الفصائل يجب أن يكون إلى وحدة حقيقية متناسية كل خلافاتها وحظوظ نفسها وحظوظ أحزابها لصالح الثورة التي انطلقت منذ اليوم الأول لإسقاط العصابة الطائفية، والآن لإسقاط الاحتلال الإيراني والروسي اللذين جلبتهما إلى الشام، مع منح جانب الخدمات والإدارة المدنية والمحلية للنخب الشامية، وهو الأمر الذي سيجنبها الكثير من الكلف المالية والاحتكاك مع الأهالي، وسيعيد ألق الثورة, وألق التحرر الحقيقي إلى نفوسها ونفوس الشعب الذي التف حولها، ومن شأنه أيضاً أن يضاعف من حاضنتها الاجتماعية، ويقدم جرعة أمل حقيقية للثورة والثوار وحاضنتهم الشعبية.
كلمة أخيرة وهي أن حرب العصابات التي تستهدف رموز العصابة الطائفية والاحتلال في المدن المحتلة، كما حصل في عملية الهجوم على الأمن العسكري وأمن الدولة في حمص وغيرها من الأهداف ينبغي أن تكون في دائرة اهتمام الفصائل، وهو الأمر الذي سيضرب الخطوط الخلفية للعصابة وسدنتها المحتلين، وينقل المعركة إلى معاقلهم بعد أن دمروا حواضر السُّنَّة وقراها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات