رجل بسيط لكنّه بطل مغوار .
لم يكن من أصحاب الشهادات العالية أو حتى المتوسطة ، غاظه إفسادُ آل صهيون وإجرامهم وما يتعرض له إخوانه في غزّة ، فقرر أن تكون له مساهمة إيجابية ، فقرّر أن يستقل شاحنته وينطلق من بيته في قلنسوة بعد أن حزم أمره ، يأبى إلا إحدى الحسنيين : النصر أو الشهادة – وإن كانت الشهادة هي الأقرب في مثل هذه المواقف والظروف – وهي أمنية البطل المنفذ ليختم بها حياته ولا نزكيه على الله .
ولم يكن لديه معلومات استخباراتية كما يزعم جيش الاحتلال ، ولكن ببديهته وفطرته انطلق إلى محطة الحافلات قرب قاعدة “جليلوت” العسكرية في تل أبيب ، هناك حيث تتجمع عناصر الموساد الصهيوني وحيث الوحدة 8200 لتكون مسرح عمليته التي لم يعلم أنها ستكون حديث وكالات أنباء وإذاعات العالم !! .
وكما قال الله تعالى في مؤمن آل ياسين : [وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ] (20) يس .. فقد جاء رامي (الرجل) يسعى بشاحنته ليس لينذر وينصح ولكن ليدهس تحت عجلاتها العشرات من جنود جيش الاحتلال الصهيوني ، فقتل منهم وأصاب ، ثمّ تَرجَّل شاهرًا سكِّينه ليستكمل مهمته التي خرج من أجلها ؛ فأكمل المهمة بعمليات طعن لكل من كان أمامه قبل أن يمطره جنود الاحتلال بوابل من الرصاص فلم يستسلم حتى ارتقى شهيداً – نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله – وصدق الله تعالى إذ يقول عن هؤلاء الصهاينة وأمثالهم : [ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا” ۖ ………] (2)الحشر .
جاءهم من الأرض المحتلة منذ 1948 والتي ظنوا أنها “تأسرلت” أي أصبحت إسرائيلية !! ، فجاءهم البطل المجاهد يحمل هويتهم ليُعْمِلَ فيهم شاحنته !! .
أما المضحك المبكي فإن قناة العبرية “العربية” سابقا تقول عند تناولها لخبر الدهس : نوبة قلبية ربما داهمت سائق الشاحنة فانحرفت ودهست 37 إسرائيلياً !! .
أما وزير الأمن القومي الصهيوني “إيتمار بن غفير” فعندما وصل إلى موقع حادثة الدهس وسط حراسة أمنية مشددة .. علا صراخه ونباحه قائلاً : “السلاح أثبت مرة أخرى أنّه ينقذ الأرواح ، وأثبتت سياستي في توزيع الأسلحة أنها صائبة” ، وأضاف : “هذه العملية فرصة لدعوة نتنياهو وجميع أعضاء الحكومة لدعم قانون ترحيل عائلات الإرهابيين” يقصد منفذي العمليات ضد خنازير الصهاينة .
والسؤال هنا ماذا أغنت عنكم وعن جيشكم الأسلحة والجسور الجوية الممتدة من أوربا وأمريكا أيها الأحمق؟!
هذا السائق البسيط في مؤهلاته العظيم في تضحيته وجهاده أقام الحجة على المتخاذلين والمتقاعسين وكل جيوش العرب بأسلحتهم المكدسة والتي علاها الصدأ !! .
السائق البسيط وجّه رسالة بليغة لجيش الاحتلال : “لا مقام لكم في بلادنا ولا أمن ولا أمان ، فارحلوا من حيث جئتم ، لا خيار لكم ، إما أن تَرحلوا وإما أن تُدهسوا !
وقد أساء – بفعلته تلك – وجوه قادة الكيان الصهيوني اللقيط “نتنياهو وبن غفير وسموتريتش وجلانت وهاليفي وغيرهم من خنازير الصهاينة .
فلله درك يا رامي من رامٍ ماهر !! ، فلكلٍ من اسمه نصيب !! .
ومن المعلوم فإن عمليات الدهس أكثر تأثيراً ورعباً في نفوس الصهاينة ، وقد أثبتت نجاعتها على مدار عقود من المقاومة ؛ كما أنّه يمكن من خلالها التغلب على تجهيزات واحتياطات جيش الاحتلال والتنسيق الأمني لسلطة رام الله الخائنة لدماء الشعب الفلسطيني !! .
كما أن هذا النوع من العمليات السريعة والخاطفة يصعب على جيش الاحتلال توقعه ؛ مهما كانت إمكاناته الأمنية ؛ لأن التخطيط والتنفيذ يقوم به شخص واحد ، وغالبا ما يرتقي شهيداً ، فضلاً عن أنّ هذه العمليات توضح كيف يمكن لفرد واحد أن يحدث تأثيرًا كبيرًا في ساحة المعركة ، ويترك بصمة واضحة على الساحة السياسية والأمنية ، وهو ما يشجع آخرين لتنفيذ عمليات مشابهة بإذن الله .
فيكفي أن عملية قاعدة “جليلوت ” التي قام بها رامي الناطوري التي قتل ودهس خلالها عددًا كبيرًا من جنود جيش الاحتلال قد أربكت الكيان الصهيوني في ظل الإخفاقات والاستنزاف الذي يتعرض له على جبهتي غزة وجنوب لبنان !! .
“وصدق الله تعالي إذ يقول : [قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15)” التوبة.
آن للصهاينة أن يفهموا أن صاحب الحق والأرض لا ينسي مهمته وواجبه مهما زوروا وزيفوا الحقائق ، ومهما اعتمدوا على القوة الأمريكية الغاشمة ، ومهما نسقوا أمنياً مع سلطة خائنة سقطت عنها كل أوراق التوت التي تدثرت بها حيناً من الدهر !! .
فصاحب الأرض لا ينسى ، كيف ينسى والأمهات والجدّات لا زلن يحملن في خزانة ملابسهن مفاتيح البيوت المغتصبة؟؟ ، ولا زلن يزرعن في قلوب وعقول أبنائهن أمل العودة الذي لم يفارقهن لحظة.
كيف لصاحب الأرض أن ينسى جرائم الصهاينة بحق الأطفال والنساء والشيوخ؟ .
فمهما حاول الصهاينة إظهار مظلوميتهم بتزوير التاريخ حينًا والجغرافيا حينًا آخر .. فإن صاحب الأرض لا ولن ينسى قضيته ؛ وإن مات فإن أولاده وأحفاده سيثأرون يوماً من كلّ محتلّ غاصبٍ أثيم ، فثأر الأرض وثأر الدم لا يسقطان بالتقادم أو النسيان أو الغش والخداع ، وأوهام السلام وحلّ الدولتين والأرض مقابل السلام والتعايش مع المحتل الغاصب جنباً إلى جنب أو أنّ الصهيوني سيصبح إنسانًا ..إلخ لن تفلح كلها في خداع هذا الجيل من أبناء فلسطين الذين تربوا على مائدة القرآن الكريم .!
فقاوم أيها البطل ثم قاوم بكلّ ما تملك ، وتَمثَّلْ قول سميح القاسم :
“منتصب القامة أمشي .. مرفوع الهامة أمشي .
في كفي قصفة زيتون .. وعلى كتفي نَعْشي .
قلبي قمر أحمر .. قلبي بستان
فيه العوسج .. فيه الريحان
شفتاي سماء تمطر نارًا .. حيناً ، حبّاً أحيان .
وأنا أمشي وأنا أمشي .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات