د . عزالدين الكومي يكتب : لهيب الأسعار هل يقود إلى”ثورة جياع” ؟

بالرغم من أن زيادة الأسعار وتدنى الأوضاع الاقتصادية ، مستمرة منذ الانقلاب العسكري المشؤوم ، فإن النظام في مصر يحاول أن يجعل من الحرب الروسية الأوكرانية شماعة لفشله في ظل الأزمات الاقتصادية التي يعانى منها الشعب!!
فقد قال المتحدث باسم حكومة الانقلاب: إن الأزمة الروسية الأوكرانية زادت من وبال ارتفاعات الأسعار، مشيرا إلى أن زيادة أسعار القمح أدت إلى ارتفاعات مماثلة في أسعار السلع الأخرى.
وعلى نهج المتحدث باسم الحكومة ، سار رئيس وزراء الانقلاب فقال في تصريحات صحفية: « من الطبيعي أن تتأثر الدولة المصرية بكل هذه الارتفاعات التي حدثت في أسعار السلع عالمياً بسبب الأزمة الروسية – الأوكرانية، وتلك الموجات التضخمية المتلاحقة التي طالت كل بقعة في العالم، فنحو 35 في المائة من التضخم في مصر يرد من الخارج تأثراً بتلك الموجات…”.

لكنه عاد وناقض تصريحه السابق، بتصريح آخر يقول فيه: ” إن مصر لديها احتياطي استراتيجي من القمح يكفي لمدة أربعة أشهر ، وإن الحكومة لن تضطر إلى اللجوء للسوق العالمية لشراء شحنات قبل نهاية العام”.
كما أن وزيرة التجارة والصناعة المصرية قالت لـCNBC عربية: ‘مصر لم تتأثر بعد بالحرب الأوكرانية الروسية نظراً لوجود مخزون من السلع الاستراتيجية إضافة إلى قدرة الحكومة على إدارة الأزمة”.
وعن الربط بين الحرب الروسية الأوكرانية، واتهام التجار بالجشع واحتكار السلع ، وزيادة الأسعار، تحدث مسؤولون مصريون عن أسباب تلك الزيادة، وخاصة في أسعار الخبز، وأرجعوها إلى تخزين بعض التجار والمستوردين للدقيق السياحي، لاستخدامه خلال الفترة المقبلة..
فقد أمرت النيابة العامة، بحبس اثني عشر متهماً على ذمة التحقيقات، في 39 قضية بمحافظات مختلفة؛ وذلك لاتهامهم بـ«جمع سلع تموينية وحبسها عن التداول، وحجب بيعها للمواطنين»، فضلاً عن «استغلال البعض للأحداث العالمية الجارية.
ومما يؤكد عدم الصدق في تصريحات المسؤولين في نظام الانقلاب ؛ فعلى فرض أن السلع الغذائية تأثرت بالحرب فلماذا رفعت شركات الحديد سعر الطن تدريجيا إلى حوالي ألف جنيه منذ بدء الحرب؟

وفي الوقت الذي يفرض فيه النظام مزيدا من الضرائب، ويوجه بوقف الدعم ، وفتح باب الاستدانة على مصراعيه، فإنه لم يقابل ذلك بمشروعات حقيقية تساهم فى زيادة الدخل القومي، وتستوعب أعداد من العاطلين عن العمل.
لكن النظام انشغل -فقط- بالتوسع في بناء السجون والمعتقلات، وبناء الكباري وتنفيذ مشروعات خاصة بالعاصمة الإدارية وما شابه ذلك.
ولكى يبرر النظام فشله على كافة الصعد ، فبدلاً من البحث عن إيجاد حلول حقيقية يشعر بها المواطن، فإنه يبحث عن شماعات يعلق عليها فشله؛ فمرة يجعل الحرب الروسية هي سبب زيادة الأسعار، ومرة يتحدث عن دور التجار الجشعين باعتبارهم أحد أسباب زيادة الأسعار في البلاد.
وغالبا ما يكون هؤلاء في النهاية هم كبش فداء يتم تحميله فاتورة الفساد والفشل !!
فماذا يفعل الفقراء وهم الذين يكتوون بنار ارتفاع الأسعار وزيادة معدلها بنسب غير مسبوقة، وذلك بتصريحات المسؤولين التي لاتسمن ولا تغنى من جوع !!
فمن الضورى أن يكون هناك تدخل من الحكومة لإعادة النظر في معدل الأجور .

والمتابع لما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي يرى هناك حركات احتجاجية لا تخطئها العين، تشبه إلى حد كبير ما كانت عليه الأوضاع في عامي 2010 و 2009 وهوما ساهم في ظهور عشرات الحركات الاحتجاجية في القطاعات المختلفة.
نعم .. النظام سيواجه هذه الحركات الاحتجاجية بالقمع والقهر كما هو معروف، لكنها ستكون خطوة على طريق إسقاط نظام حكم العسكر!!
ويبدو أن النظام يشعر بهذه الحركة الاحتجاجية، فحاول امتصاص حالة الغضب بنقل النقاش إلى ‘برلمان حنفي”.
فتقدم الناب “عبدالمنعم إمام”، بطلب إحاطة حول سبب الارتفاعات الكبيرة في السلع، وتحديد أسباب “تراخي الأجهزة التابعة لوزارتي التموين والتجارة والصناعة في الرقابة على احتكار التجار للسلع”.
وطالب بمتابعة موجة الغلاء ، والرقابة على الأسعار السوقية للسلع الغذائية الاستراتيجية، بعد مستجدات الأزمة الروسية ــ الأوكرانية، بجانب أن هناك عددا من أصحاب المخابز يتلاعبون في الأوزان الرسمية، ورفعوا السعر بنسبة متغيرة بين 50 و100 %.
كما أن إعلام التطبيل أدلى بدلوه من خلال بعض الأر جوزات التي قدمت نصائح للمواطن الكادح الذى لا يستطيع أن يشترى طبق من الفول كما قال عمرو أديب في وصلة تطبيليه :
“مش لازم ناكل بيض أورجانيك ماله البيض العادي كله بالبسطرمة يبقى حلو مش لازم تشتري المنتج الغالي طالما الأرخص منه نفس الجودة أما أزمة العيش ليه مانرجعش نخبز في البيوت زي ما بنعمل من 100 سنة الأمريكان
بدأوا يعملوا دا “.
وإذا استمر الوضع ، بهذه الصورة ،فى ظل عجز المواطن عن توفير احتياجات أفراد أسرته من الطعام والملبس والمسكن، وفى ظل زيادة الأسعار بصورة جنونية رغم تدني الأجور، فكلها مؤشرات قد تتجه بالبلاد إلى ثورة أو انتفاضة تشبه إلى حد كبير انتفاضة الخبز التى جرت في أيام 18 و 19 يناير 1977 .
حيث كان رد فعل الشارع عنيفاً رداً على زيادات في أسعار بعض السلع فاستجابت الحكومة وتراجعت عن زيادة الأسعار. وأطلق عليها السادات حينذاك “ثورة الحرامية”.

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …