ستراتفور: السعودية ستشهد غضبا شعبيا حال تخفيض الميزانية وإلغاء الدعم

 سلط المركز الاستراتيجي للدراسات ستراتفور، الضوء على الأزمة الاقتصادية التي تمر بها المملكة العربية السعودية بعد خفض إنتاج البترول وتراجع أسعاره بسبب جائحة كورونا، موضحا أن تخفيضات الميزانية السعودية ربما تؤدي إلى احتجاجات شعبية.

ويقول الكاتب ريان باول، في تقرير له، إن استطلاعات رأي حديثة، تشير إلى أن مواطني السعودية لا يزالون يحصلون على قدر كبير من الدعم للحكومة، لكن هذا الدعم قد يتلاشى بسرعة عندما تتخذ الرياض قرارات صعبة بشأن إعادة الهيكلة الاقتصادية.

ويضيف التقرير: أن استطلاع يعطي “مؤشر الرأي العربي” الذي أجراه معهد الدوحة في قطر، نظرة نادرة على التوجهات الاجتماعية والسياسية في الشرق الأوسط، وتكشف نتائج المسح الأخير بالنسبة للسعودية أن السكان راضون إلى حد كبير عن أوضاعهم الاقتصادية والسياسية.

ومع ذلك، فإن الرفاهية الاقتصادية للسعوديين سوف تتعرض للتقويض لأن الخسائر في عائدات النفط نتيجة “كورونا” فضلا عن الوصول إلى ذروة الطلب على النفط تجبر حكومتهم على إجراء تخفيضات أكبر في البرامج الاجتماعية الحيوية، ما يخلق جيوبًا من الاضطرابات في جميع أنحاء المملكة.

ولا تزال المواقف الاجتماعية والثقافية السعودية محافظة إلى حد كبير وتكره التغيير الاجتماعي والسياسي، ما ساعد منذ فترة طويلة على استقرار الجبهة المحلية للمملكة، ولا يزال السعوديون محافظين على مواقف إيجابية تجاه الاقتصاد، على الرغم من سنوات البطالة المرتفعة والضرائب الجديدة وخفض الدعم.

ويُظهر “مؤشر الرأي العربي” لعام 2019-2020 أنه حتى مع الآثار الاقتصادية للجائحة وخفض الدعم، لا يزال السعوديون يعتقدون أن وضعهم الاقتصادي “جيد” (بنسبة 25%) أو “جيد جدًا” (69%).

ويأتي ذلك بالرغم من ارتفاع معدل البطالة في المملكة بين السعوديين المولودين في البلاد، حيث كان معدل البطالة للمواطنين (غير الأجانب) في السعودية مرتفعًا في الربع الأول من عام 2020 (11.8%)، ومع اندلاع أزمة “كوفيد-19″، ارتفعت البطالة الوطنية إلى 15.4% في الربع الثاني.

ويستطرد كاتب المقال قائلا: أدت جائحة “كوفيد-19” والانتكاسات اللاحقة في الطلب العالمي على النفط إلى مزيد من الإضرار بقدرة المملكة على تلبية احتياجات الميزانية من خلال المصادر التقليدية للإيرادات، وكان ارتفاع سعر نقطة التعادل للنفط في السعودية قد أجهد ميزانيتها سابقًا، كما ستتضاءل قدرة الرياض على الاقتراض بثمن بخس ما لم تشرع في إعادة هيكلة الإنفاق الذي يحسن من جدارة الائتمان.

وتفترض الميزانية الوطنية للمملكة بقاء أسعار النفط العالمية قرب 50 دولارًا للبرميل، لكن هذا لا يرقى إلى سعر نقطة التعادل التي يحسبها صندوق النقد الدولي، والبالغة 76 دولارًا للبرميل هذا العام، و66 دولارًا العام المقبل، ما يشير إلى أن الرياض تنوي إجراء مزيد من التخفيضات للمساعدة في خفض سعر نقطة التعادل لميزانيتها.

في مايو/أيار أيار، أصبحت وكالة “موديز” أول وكالة ائتمان رئيسية تخفض التصنيف الائتماني للسعودية، مشيرة إلى حالة من عدم اليقين بشأن قدرة المملكة على سداد القروض بسبب أنماط الاقتراض وقاعدتها الضريبية الصغيرة.

ومن شأن المزيد من التخفيضات الائتمانية من جانب كل من وكالة “موديز” ووكالات التصنيف الأخرى أن يرفع تكاليف الاقتراض، ما يزيد الضغط على الميزانية السعودية، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي للسعودية بنسبة 6.8% هذا العام، والعودة إلى نمو 3.1% فقط في عام 2021.

وقد يؤدي ذلك إلى مزيد من التخفيضات حين تفشل الإيرادات غير النفطية في تلبية توقعات النمو، أما على النطاق الأوسع، فستضطر السعودية بشكل متزايد للعمل في بيئة “ما بعد النفط”، حيث تشير بعض شركات الطاقة الكبيرة، بما في ذلك شركة “بريتيش بتروليوم”، إلى أن الاقتصاد العالمي قد وصل بالفعل إلى ذروة الطلب على النفط.

وهكذا يمكن أن تتطور مشاعر مناهضة للنظام الملكي مع عمل تخفيضات الإنفاق على إعادة تشكيل أنماط حياة السعوديين وعلاقتهم مع حكومتهم.

إن نظرة السعوديين المستقبلية التي لا تزال إيجابية على الرغم من أزمة “كوفيد-19″، كما ينعكس في “مؤشر الرأي العربي”، يحتمل أن ترجع جزئيًا إلى حقيقة أن تخفيضات الإنفاق في المملكة حتى الآن لم تؤثر بشدة على أمن وظائف الدولة، حيث لم ينخفض العدد الإجمالي للموظفين السعوديين بشكل كبير.

ومع ذلك، فإن أي تخفيضات في الوظائف والأجور في القطاع العام ستجبر المزيد من المواطنين السعوديين على دخول القطاع الخاص، الذي لا يمتلك الكثيرون المهارات الوظيفية اللازمة له، ونتيجة لذلك، يمكن للسعوديين أن ينتقدوا بشكل متزايد سياسات الإصلاح ويغيروا وجهات نظرهم حول الاقتصاد والنظام السياسي.

شاهد أيضاً

اقتصاد إسرائيل يواجه خسائر كبيرة في ظل حكومة نتنياهو

تنشغل الأوساط الاقتصادية لدى الاحتلال في الآونة الأخيرة بإجراء تقييمات لسياسة وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، …