1ـ بعيدًا عن الصورة المزوّرة التي تصدّرت على مدى ثلاثين عامًا، فهذه هي الصورة الحقيقية لغرفة عمليات القوات المسلحة، فليس منطقيًا أن يقف رئيس القوات الجوية بجانب القائد الأعلى للقوات المسلحة، كما ظهر في الصورة المزوّرة حيث أبعد الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان فيها، «عندما تم اختزال حرب أكتوبر في الضربة الجوية، والضربة الجوية في الرئيس مبارك» (عبارة لي كتبتها قبل الثورة).
2ـ بانتصار أكتوبر طوى السادات شرعية ثورة يوليو 1952، وأسس لشرعية جديدة هي شرعية نصر أكتوبر 1973، فلم يعد مقيّدًا بفكرة أن يكون نائب الرئيس من الضباط الأحرار.، وقد كان حسين الشافعي حينذاك، لكن لم يكن له دور في الحرب.
3ـ والشرعية شرعية أكتوبر، واختيار النائب سيكون بناءً على هذه الشرعية الجديدة. فمن أولى بتمثيلها؟ المشير أحمد إسماعيل، لكنه كان مريضًا بالسرطان. الفريق سعد الدين الشاذلي، لكنه – بجانب اعتزازه الشديد بنفسه – فقد كان بينه وبين السادات ودٌّ مفقود. الخيار المنطقي هو محمد عبد الغني الجمسي، وقد انحاز للسادات كما انحاز لأحمد إسماعيل في الرأي الخاص بالتعامل مع الثغرة، وغرفة العمليات جميعها لم تكن مع رأي الشاذلي.
4ـ – التعامل مع الثغرة يدخل في باب الحرب والرأي والمكيدة، وليس الوطنية وعدمها كما تم تصويرها فيما بعد، بدوافع السياسة.
5ـ السادات كان يثق في قدرات الجمسي، ولهذا كلفه بالمفاوضات مع إسرائيل، لكن مع هذه القدرات، وربما لهذه القدرات، لم يختره نائبًا، وهذه أصول المسائل!
6ـ – وبعد قرار الجمسي بنزول الجيش لقمع انتفاضة الخبز في يناير 1977، وكان بإمكانه أن يقوم بانقلاب، أقاله السادات بعد ذلك، فشعر الجمسي بالغدر، وظل يلعن السادات في كل مقابلة صحفية إلى أن مات!
7ـ – لم ينتبه الجمسي، مع أنه منوفي، والسادات منوفي، ومبارك منوفي، والشاذلي من بسيون – غربية إلى أنها أصول المسائل، فلا يجوز الإبقاء على من يتصور أنه صاحب فضل على الرئيس، فالرئيس ينبغي أن تكون أفضاله هو مُغرِقة من حوله، فهو مولانا وليّ النِّعم، الذي لا يُجارى في الفضل ولا يُشاركه أحد في المجد.
8- السادات على المستوى الشخصي ليس خسيسًا، وكل الأسر التي اختفى عندها في فترة فصله من الجيش وهروبه، اصطفاها وصنعها على عينه، وأكرمها بعد أن صار رئيسًا ومن “بيت عبد الآخر” في سوهاج، إلى “بيت أبو سحلي” في قنا، إلى “بيت سرحان” في بور سعيد، وهلم جرا، لكن فيما له صلة بمقام الرئاسة، تصرف وفقًا لأصول المسائل
9ـ – لقد مدّ السادات يده بعيدًا واختار مبارك، وكفله أسامة الباز ليعلّمه السياسة، ولو اختار الجمسي لما احتاج لذلك. وبمجرد أن تولّى مبارك الحكم قدّم شقيقه للمحاكمة، وتم التشهير بأسرته في الصحف، وغُيِّبت السيدة جيهان السادات عن المشهد قسرًا، وكما قال لي المرحوم طلعت السادات عن مبارك: «إنه يكره كل من يلتحق باسمه لقب السادات». وجرد السادات من نصر أكتوبر ونسبه جميعه إلى نفسه، وهذا أيضًا من أصول المسائل.
10ـ – ولو خلَف الجمسي السادات في الحكم، فلن يقوم بمثل هذه التصرفات، باعتباره رجلًا قويًا، وهذا من أصول المسائل. إنما الرجل القوي قد يكون مزعجًا في الرخاء، في النقاش والجدل، مع أن السوابق أكدت أنه عسكري منضبط، فعندما طلب منه السادات القيام بالتفاوض مع الإسرائيليين فعل ذلك من باب الانضباط العسكري، وهذا من أصول المسائل.
11- من أصول المسائل أن تختار الإرادة الحرة للرئيس مبارك، المشير طنطاوي وأن يكون من المعمرين في موقعه وهو شخصية مطيعة للغاية ولا خوف منها، ومن أصول المسائل أيضا أنه عندما تأتي الفرصة للمشير يسجن مبارك ونجليه ويقرر سجن زوجته السيدة سوزان مبارك، لولا تدخل خليجية من الأسرة الحاكمة بإحدى دول الخليج، ولا تقل لي الثورة، فقد كان يمكن احتواء مطلب الثورة بسجن مبارك أو التعامل معه على أنه الضرورة التي تقدر بقدرها، فالثورة طلبت سجن مبارك بعد حوار قناة العربية معه، فهل طالبت بسجن جمال، وما شأن علاء بالموضوع؟. ولو كنت صاحب قرار ووقفت الثورة على رأسها لسجن سوزان مبارك.. والله ما يحصل!
12- ومن الجهل بأصول المسائل أن يتصور أحد من تجمع 30 يونيو أنه صاحب فضل، ويطلبون بالثمن، هذا عته مطاع، كأن ينتفخ أحمد الزند مثلا ويقول احنا اللي جبناه.. جبت من يا هذا؟ جابك على أسنانك. أما الغلمان الثلاثة من حركة تمرد، أعضاء مجلس النواب، لدورات كثيرة قادمة، فهم حسبة خاصة عابرة للحدود، فلا تسري عليهم أصول المسائل!
13ـ وكم من حماقاتٍ ارتُكِبت بسبب الجهل بأصول المسائل!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات