“شبكة حقوقية”: أوضاع حرية التعبير عربيا “لا تسر عدو ولا حبيب”

“لا تسر عدو ولا حبيب” كان عنوان التقرير السنوي ل”الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” عن حالة حرية التعبير في العالم العربي لعام 2019، الذي نشرته بالتزامن مع “اليوم العالمي لحرية الصحافة” الموافق 3 مايو من كل عام، في ظل حكم الرؤساء والامراء والملوك والسلاطين “العظام الحكماء” بحسب تعبير التقرير.
وأعطى تقرير “الشبكة” صورة مفصلة -في نحو 44 صفحة -عن الحالة المتردية التي تعانيها حرية التعبير في المنطقة العربية بأسرها، ممثلة في استمرار الحبس في قضايا النشر، وتصاعد التشهير ضد أصحاب الرأي وصولا للحرمان من العمل والاعتداءات البدنية ضدهم.
وضم التقرير أمثلة للانتهاكات التي شهدتها إثني عشر دولة، كمثال لباقي الدول العربية، وهي” الأردن، البحرين، الجزائر، السعودية السودان، العراق، الكويت المغرب، تونس، فلسطين، لبنان، مصر”.
ويتناول التقرير في رصده “التطور التشريعي والقانوني” و”الانتهاكات التي نالت من حرية التعبير”، كالمنع من العمل، والحبس والمحاكمة والحجب والترهيب والرقابة والاعتداءات.
إضافة لثلاثة جوانب أخرى وهي “القضايا الأكثر تأثيرا في حرية التعبير”، و”الاتهامات الأكثر شيوعاً ضد حرية التعبير”، و”الضحايا”.

ملاحقة الإعلام الاجتماعي
وأشار التقرير إلى أنه، وعلى الرغم من سيطرة أغلب الحكومات العربية على وسائل الاعلام التقليدية، إلا أنها لم تكتفي بذلك، فراحت تلاحق مستخدمي الانترنت، الذي يمثل المنفذ شبه الوحيد للصحفيين المستقلين الذين بات أغلبهم محروم من العمل، و كذلك اصحاب الرأي من الجمهور ولاسيما الشباب، بحيث بات تعبير “سجناء الرأي ” امر معتاد في كل البلدان العربية التي تحكمها أنظمة وحكومات تدعي كل منها أنها تحترم حرية التعبير، ولكن وفق رأيها، حيث التعبير قاصر على الآراء التي تتحدث عن عظمة الحاكم سواء كان رئيس أو ملك أو أمير أو سلطان، لكنها خالية من النقد أو الرأي المختلف.
وأضاف أن أصحاب الرأي لديهم الحق في إضفاء العظمة أو الرقي أو النزاهة على هؤلاء الحكام، لكن الويل كل الويل لو تناولوه بالنقد، مجرد النقد. محذرا م، ان السجن قد يكون أهون الانتهاكات التي يتعرض لها المنتقد، حيث شاعت الاعتداءات البدينة، والخطف والقتل والحرمان من العمل والتشهير الغير مقيد بسقف.

رصد مصر
وفي إطار رصد التقرير لعدد من الانتهاكات في حق حرية الصحافة في مصر، من عدة جوانب بينها؛ التشريعية والقضائية إضافة لحبس الصحفيين والنشطاء المهتمين بقضايا الرأي وتحويلهم لنيابة أمن الدولة الاستثنائية.
قالت إن أكثر من 1800قضية في 2019، في حضرة نيابة أمن الدولة، بعدد متهمين يتجاوز العشرات في كل قضية، ووصلت احدى القضايا إلى حوالي ثلاثة آلاف متهم.
وكشفت أن أغلب تلك القضايا يتم فيها توجيه تهمة “نشر أخبار كاذبة “وتهمة “إساءة استخدام وسائل تواصل الاجتماعي” بالإضافة لتهمة الإنضمام إلى أو مشاركة جماعة إرهابية.
وأضافت أن 17صحفيا، أضيفوا لقائمة سجناء الصحافة في 2019، بالإضافة ل32مدافعا عن حقوق الإنسان، وكلهم معروضون على ذمة قضايا أمن دولة.
وكمثال بالأسماء ذكرت أن أبرز المعتقلين خلال العام، المدافعين عن حقوق الإنسان علاء عبد الفتاح، والمحامي محمد الباقر، والصحفيين خالد داوود وإسراء عبد الفتاح، والأكاديمي دكتور حسن نافعة، والناشر خالد لطفي المسجون لخمسة أعوام وفق حكم عسكري.

إلا بن سلمان
وعن السعودية، قال التقرير إن “كل شيء قابل للمقايضة إلا المساس بسلطة العائلة المالكة، يمكنهم التبرؤ من التطرف والتمييز وانتهاكات حقوق الإنسان في الماضي، وإلصاق كل الخطايا بجماعة الإخوان المسلمين”.
واعتبرت أن إصلاحات المملكة شكلية من جانب، قيادة المرأة السيارة والسير بملابس ضيقة ودون حجاب وتعيينها وإقامة الملاهي ودور السينما، وتنظيم حفلات الغناء والرقص وتقيم حفلات تدعو لها نجوم الغناء من كل مكان في العالم.
واستردك قائلا: أنهم يمكنهم فعل أي شئ من أجل تحسين صورة المملكة في الغرب، وتخفيف الضغوط المطالبة بإجراء إصلاحات سياسية جوهرية تراعي القيم الأساسية لحقوق الإنسان.
وأشارت إلى أنه بالرغم من تلك الإصلاحات الشكلية في ملف الحريات العامة إلا أن انتهاكات حقوق الإنسان وفي القلب منها حرية الرأي والتعبير لا زالت كما هي بل ازدادت سوءًا.

وأوضحت الشبكة العربية أنه في المملكة يتعرض للقتل أو السجن لفترات طويلة بمحاكمة تفتقد معايير المحاكمة العادلة أو يختفي لفترات طويلة دون محاكمة، كل من ينتقد أو يرفض تلك الإجراءات أو يطرح رؤية إصلاحية حقيقية، بينما سخرت السلطة وسائل الإعلام للدعاء للملك وولي العهد.

السلطة الفلسطينية
ولم يجد الصحفيون صدرا حانيا في فلسطين المحتلة، فكانت أكثر الاتهامات التي واجهت نشطاء الرأي في فلسطين هي التحريض من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، تهمة الإساءة إلى “مقامات عليا” و “إثارة نعرات طائفية”، تهمة “الإساءة إلى آخرين في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي”، تهمة “النيل من الوحدة الثورية”، وتهمة “إساءة استخدام التكنولوجيا”، بحسب التقرير.
وضمت قائمة ضحايا قمع حرية الرأي والتعبير في فلسطين على سبيل المثال مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في فلسطين، عمر شاكر، أستاذة الإعلام في جامعة بيرزيت الروائية والشاعرة وداد البرغوثي، الإعلامية والكاتبة إسراء لافي، إلى جانب مئات الصحفيين، والمعتقلين في السجون الاسرائيلية نذكر منهم على سبيل المثال أسامة الكحلوت، إيهاب فسفوس، أحمد سهمود، ماجد قديح، إيهاب فسفوس، جمعة دلول، مصطفى الدحدوح، أحمد الشنباري، الصحفي حازم ناصر، و الصحفي مصعب شاور، والصحفي عامر أبو عرفة وآخرين.

الكويت وحرية التعبير
وعاب التقرير على حرية التعبير في الكويت، خلال عام 2019، أنه في 19 مارس من العام، داهمت قوات الأمن الكويتية مقر مجلة “الهدف” وألقت القبض على مديرها سوري الجنسية مع مصادرات الأدوات الصحفية.
وفي مايو ألقت السلطات الكويتية على الناشط والمرشح السابق لـ”مجلس الأمة”، محمد خالد الهاجري، لتنفيذ حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات بزعم الإساءة إلى السعودية والأمير محمد بن سلمان، على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتكرر اعتقال عضو مجلس الأمة السابق ناصر الدويلة بزعم الإساءة للسعودية على خلفية تغريدة نشرها على حسابه في يوينو.

السودان
فومن جانب “الانتهاكات التي نالت من حرية التعبير” في دولة السودان أشار التقرير إلى قيام أجهزة الأمن بالخرطوم، في 31 مايو 2019، بإغلاق مكتب شبكة الجزيرة في الخرطوم، وسحب تراخيص العمل، ومصادرة أجهزة البث، دون إعطاء أسباب، وعاد البث في 16 أغسطس وفتح المكتب دون توضيح أسباب.

كما اعتقلت أجهزة الأمن أيضاً رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين، الصادق الرزيقي، يوم 24 يوليو، ضمن حملة اعتقالات طالت رموزًا من الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني، واستمر الرزيقي، رهن الاعتقال حتى جرى الإفراج عنه يوم 29 يوليو.

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …