شريف عبدالغني يكتب: دفتر أحوال «المواطن مصري»

(1)

يطلب حقه الطبيعي في شارع نظيف، فيجده كل يوم يزداد قذارة. يحلم بنسمة هواء منعشة فتهب عواصف التلوث. يتمنى أن يرى موظفا طاهر اليد فيجد عشرات الأيادي الممدودة والأدراج المفتوحة طلبا لـ «رشوة».

«يطفش» من البلد إلى دولة عربية بحثا عن فرصة لتحسين دخله، وهناك يجد بعض أصحاب العمل يستعبدونه، ولا يقف بجانبه أي من مسؤولي سفارته، ويطردونه لو ذهب إليهم. وعندما يهاجر إلى بلاد الله الواسعة ويغرق في البحار يخرج رجال الدين لينفوا عنه لقب شهيد، ويتهمونه بالطمع والجشع.

(2)

يذهب إلى قسم شرطة طلبا لاستغاثة من «بلطجي» يتركه سعادة الباشا الضابط خمس ساعات حتى يتعطف ويستقبله، ولو رفع من الزهق صوته يكون نصيبه لو كان من ذوي المظهر الحسن تلفيق قضية التهجم على الشرطة. ولو كان من تعساء الحظ فسوف يلبسونه قضية مخدرات أو يتهمون «مؤخرته» بمهاجمة «عصا» الأمن!

يذهب بابنه إلى المدارس الحكومية فيصعب عليه حال زهور بريئة يكدسونها بالعشرات في فصل رديء، ووقتها يدخر من هنا وهناك لإلحاق طفله بمدرسة خاصة فتظل المدرسة تبتزه طوال السنة بمصروفات زائدة.

يمرض ويذهب إلى مستشفى حكومي فيجد لزاما عليه أن يردد قبل تخطيه بوابتها شعار «الداخل مفقود والخارج مولود». ولو غيّر وجهته إلى مستشفى خاص فإنهم يجبرونه فيها على توقيع إقرار بعدم تسليم جثته للورثة إلا بعد دفع المصاريف. ولو أراد العلاج على نفقة الدولة فسينتظره روتين وقوانين وطوابير تجعله يندم على رغبته في الشفاء. وإذا طلب أن يسافر إلى الخارج لدخول مستشفيات أوروبا فسيجد الحكومة ترفض طلبه باعتباره مواطنا «فرز رابع» وليس مسؤولا أو فنانا أو «يسرا»!

(3)

ينزل في مشوار ولا يجد وسيلة مواصلات آدمية، وإذا هبط تحت الأرض ليركب مترو الأنفاق سيفاجأ بزحام كأنه يوم الحشر وبحرب على الصعود والهبوط من الأبواب في وقت واحد. وإذا كان يملك سيارة وجد «ميكروباصا» طائشا يصدمه، فإذا عاتب سائقه فغالبا سيرد عليه الأخير بسيل من الشتائم، وإذا استدعى رجال المرور فليست مفاجأة أن يجدهم يقفون في صف من «يدفع» لهم!

يأخذ أسرته ويسير في «الطريق الدائري» فيوقفه رجال ظرفاء يمسكون بنادق آلية في أياديهم، ويخيّرونه بين أن يخلع ساعته ويفرغ ما في جيوبه من أموال و«موبايل» وينزل من السيارة بهدوء ويتركها لهم، وإلا اختطفوا زوجته وأولاده.

ينظر حوله فيجد عدد المساجد يزداد وعدد المتدينين يرتفع، وفي الوقت نفسه يكتشف أن نسبة الفساد المالي والأخلاقي تصل إلى رقم قياسي. ويسمع تعبير «إن شاء الله» ردًا عند كل عمل يطلبه من صاحب صنعة، ثم لا يجده ينجز شيئا أو ينفذ وعدا.

(4)

يشارك في ثورة تخلع ديكتاتورا اسمه مبارك وتجيء بحكم منتخب ديمقراطيا، ثم يفاجأ أن نظام مبارك يعود مجددا ويتحكم في البلد ويحصل على براءة نهائية في تهم قتل المتظاهرين والسرقة، ولو اعترض يصبح خائنا وحاملا لأجندات الغرب والشرق و«أردوغان», أما لو سكت فسيصبح ضمن زمرة «المواطنين الشرفاء»!

ينظر حوله فيجد أن الإعلامي المثالي هو أحمد موسى، والسياسي المثالي هو مرتضى منصور، والعالم المثالي هو”عبدالعاطي كفتة”، والأم المثالية هي بالتأكيد.. فيفي عبده!

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …