تريد الحكومة المصرية البدء في إدارة شؤون البلاد من عاصمة جديدة تقع في الصحراء بدءا من منتصف عام 2020، لكن المشروع الذي تقدر تكلفته بحوالي 58 مليار دولار يكابد لجمع التمويل وللتغلب على تحديات أخرى بعد انسحاب مستثمرين من المشاركة فيه.
والعمل جار على قدم وساق لبناء المناطق الأساسية في المدينة الجديدة التي ستحل محل القاهرة، العاصمة الحالية المطلة على نهر النيل والتي تعاني من الاختناق المروري والزحف العمراني والتلوث ويعيش فيها أكثر من 20 مليون نسمة.
ويهدف المشروع، الذي أطلقه عبد الفتاح السيسي عام 2015 بعد عام من الإطاحة بالرئيس المدني المنتخب الدكتور محمد مرسي، إلى توفير قاعدة صديقة للبيئة وفعالة للحكومة ولقطاع المال، فضلا عن توفير مساكن لما لا يقل عن 6.5 مليون شخص.
لكن المشروع، الذي يهدف أيضا إلى النهوض بالاقتصاد الذي تراجع بسبب الاضطرابات السياسية بعد 2011، فقد مستثمرا رئيسيا من الإمارات وتديره حاليا شركة مشتركة من وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية والهيئة الهندسية للقوات المسلحة.
وقال أحمد زكي عابدين رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية المسؤولة عن تنفيذ المشروع، وهو لواء جيش متقاعد، لرويترز “فيه (هناك) اهتمام شديد جدا من القيادة السياسية بالمشروع”.
لكنه تابع قائلا “حجم عمل ضخم لازم يتبعه حجم مشاكل ضخمة”.
وأضاف أن من بين المشاكل الكثيرة التي تواجه المشروع العمالة الماهرة لبناء “المدينة الذكية” وجمع وتوفير تمويل يقدر بنحو تريليون جنيه مصري (58 مليار دولار) للسنوات القادمة من بيع الأراضي واستثمارات أخرى.
وقال عابدين “إحنا محتاجين تمويل ضخم جدا والدولة معندهاش فلوس تديني”. مضيفا أن نسبة الاستثمارات الأجنبية في المشروع حتى الآن تبلغ نحو 20 في المئة من بينها استثمارات صينية تصل إلى 4.5 مليار دولار.
وأضاف “إحنا تقريباً دلوقتي (في هذا الوقت) نفذنا يمكن أكتر من 50 في المئة من المشروع. طبعاً إذا كنا بنتكلم عن المشروع فإحنا بنتكلم عن المشروع بجميع مكوناته، اللي هي المباني، طرق، المرافق، سمارت سيستم بتاعه (الخاص به)، كل ما يخص المشروع. مياه، صرف، كهرباء، طرق، غاز”.
ويصور مقطع فيديو دعائي مدينة خضراء تدار بأنظمة الدفع غير النقدي للمواصلات وخدمات أخرى، وذلك على النقيض من القاهرة التي نال الإهمال من قلبها المعماري الأنيق الذي يعود إلى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
ومن المتوقع أن تزيد مساحة المدينة الحديثة، التي تعرف حتى الآن باسم العاصمة الإدارية الجديدة، عند اكتمالها على 700 كيلومتر مربع أي 170 ألف فدان. وستبلغ مساحة المرحلة الأولى من المشروع نحو 168 كيلومترا مربعا (40 ألف فدان) وتشمل بناء مقار للرئاسة والوزارات والبرلمان وأحياء سكنية وحيا دبلوماسيا وحيا ماليا.
وقال عابدين “فنحن ننفذ مشروع ضخم، استثماراته تقريباً لما تخلص تساوي ترليون جنيه مصري، يعني ألف مليار جنيه مصري. طبعاً لما مراحله كلها تخلص. طب التمويل من أين؟ نحن لا نتقاضى مليماً واحداً من الدولة. لأن الدولة أصلاً لديها التزاماتها الكثيرة وأعباءها المالية الكثيرة. فإحنا ما بناخدش فلوس من الدولة. طب بنجيب من أين التمويل؟ بنجيب التمويل من حصيلة بيع الأراضي”.
وتم بالفعل بناء مسجد كبير وكنيسة كبرى وفندق ومركز مؤتمرات.
وفي ظل الحدائق والطرق التي تصطف على جانبيها الأشجار، سوف تستهلك المدينة ما يقدر بنحو 650 ألف متر مكعب من المياه يوميا من موارد البلاد المائية الشحيحة.
ويغص موقع البناء، على بعد حوالي 45 كيلومترا شرقي القاهرة، بأعداد كبيرة من معدات الحفر والرافعات وتمتد طرق واسعة بين قطع الأراضي الفارغة والمباني شبه المكتملة.
وأردف عابدين “إحنا عندنا مثلا ست آلاف كاميرا في المرحلة الأولى. كل اللي موجود في الشوارع وكل الموجود كأنشطة بيتنقل عندي من هذه الكاميرات إلى مركز التحكم الأمني اللي فيه وزارة الداخلية عشان يتحكم في المرور، ويتحكم في الإسعاف، ويتحكم في الإرهاب، ويتحكم في الفوضى. يبقى كل شيء عنده منقول، وياخد هذه المعلومات يحللها، وينقلها إلى الدفاع المدني وينقلها إلى الحماية المدنية وينقلها إلى الإسعاف لو حصل حادثة. فده اسمه التحكم الأمني”.
ويضع العمال التابعون للشركة الوطنية الصينية للبناء والهندسة الأساسات لحي المال حيث من المخطط بناء 21 ناطحة سحاب من بينها أطول ناطحة سحاب في قارة أفريقيا والتي ستتألف من 85 طابقا.
وقال عابدين إنه يأمل أن يصبح خط القطار الكهربائي الذي يربط بين القاهرة والعاصمة الجديدة بتكلفة 1.2 مليار دولار، وتقوم ببنائه شركة صينية أيضا، جاهزا خلال 18 شهرا. وأضاف أنه قبل ذلك ستتولى شبكة حافلات كهربائية خدمة المدينة.
ومع ذلك، فقد تعثرت المفاوضات الخاصة باتفاق قيمته 20 مليار دولار لتطوير المرحلة الثانية من المشروع مع شركة تشاينا فورتشن لاند لتطوير الأراضي. وقال عابدين إنه تم تأجيل العمل في المرحلتين الثانية والثالثة.
وبرغم العقبات، يستعرض الرئيس المصري المشروع بفخر أمام ضيوفه. واصطحب السيسي الرئيس الفرنسي الزائر إيمانويل ماكرون في جولة بطائرة هليكوبتر لتفقد الموقع في يناير كانون الثاني.
وقال ديفيد سيمز مؤلف كتاب (أحلام الصحراء المصرية)، وهو كتاب عن مشروعات التنمية، إن الدعم الذي توفره الرئاسة والجيش في مصر للمشروع يجعله “أكبر من أن يفشل”. لكنه أضاف أن هذا لا يضمن أن الناس يريدون العيش هناك.
وقال “أن يكون لديك جيش من العمال وكثير من الآلات في مشروع يزيلون تلال الرمال فهذا أمر.. لكن أن يكتمل المشروع بصورته النهائية فهذا أمر آخر
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات