عمال الحديد والصلب يعتصمون احتجاجًا على التصفية ونشطاء: قرار السيسي

فيما تستمر التصريحات والبيانات الحكومية المؤيدة لقرار تصفية شركة الحديد والصلب، بدأ عمال الشركة أمس اعتصامًا في مقرها، بحلوان، اعتراضًا على التصفية، وسط اتهامات نشطاء وسياسيين للسيسي بتصفية الشركة مؤكدين: هذا قرار سياسي والوزير ليس من سلطة اتخاذ قرار خطير كهذا.

وجاب العمال الشركة أمس في تظاهرة استمرت عدة ساعات، ضمت عمال الوردية الليلة بعد انتهاء عملهم، ومعهم عدد من عمال الوردية التالية، مطالبين بتراجع الحكومة عن قرار التصفية الذي قالوا إنه لم يناقشه معهم أي طرف، سواء من اللجنة النقابية أو غيرها، ولم يكلموهم عن أي تعويضات على التسريح بعد التصفية.

وقال نائب رئيس اتحاد العمال خالد الفقي أن خسائر الشركة سببها سوء الادارة وعدم صيانة الماكينات وطالبوا بوقف التصفية حماية للصناعة الوطنية و8 آلاف عامل، مؤكدا أن الشركة رغم ذلك هي التي تزود مصر بالأكسجين لمواجهة أزمة كورونا.

ومن بين 7500 عامل في الشركة، بحسب بيانات الاتحاد العام للعمال، قدّر بيان من دار الخدمات النقابية والعمالية عدد المشاركين في الاعتصام بأربعة آلاف عامل، مشيرًا إلى أن مجموعة من قوات الأمن انتشرت عند البوابة الفاصلة بين الشركة ومساكن العمال، لمنع انضمام العمال إلى الاعتصام، وهو ما لم يتسن لـ «مدى مصر» التأكد منه.

كان وزير قطاع اﻷعمال، هشام توفيق، قال في تصريحات تليفزيونية، أول أمس، إنه «مرتاح بنسبة 100%» لقرار إغلاق الشركة، وأنه لم يكن هناك أمل بنسبة 1% لإنقاذ الشركة، مضيفًا أن “أكبر استشاري بالعالم أكد أنه لا توجد أي وسيلة لتطوير مصنع الحديد والصلب بحلوان”.

وألتقي خالد الفقي رئيس النقابة العامة للعاملين في الصناعات المعدنية والهندسية بالعمال في الاعتصام وأعلن دعمه لهم، واللجنة تؤيد العمال في احتجاجاتهم على ألا يتطور الاحتجاج لتعطيل الإنتاج.

أما في حال، «لم تسفر الاحتجاجات العمالية، وأي تدخل محتمل من أعضاء البرلمان، عن تراجع الحكومة عن قرار التصفية، فاللجنة ستسعى للطعن على قرار الجمعية العمومية، استنادًا إلى تجاهل رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية محمد سعداوي مناقشة القرار في الجمعية وقتها، وتجاهله مذكرة من اللجنة النقابية حول سبل انتشال الشركة من عثراتها المالية»، حسبما أوضح عضو اللجنة النقابية.

كانت الجمعية العمومية غير العادية للشركة قد اتخذت قرارًا، الإثنين الماضي، بتصفية الشركة، وفصل نشاط المحاجر في شركة مستقلة، وهو ما برره بيان من وزارة قطاع الأعمال، أمس، بالتعثر المالي للشركة الذي «بلغ مداه». وتمتلك الشركة القابضة للصناعات المعدنية، التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، أكثر من 83% من أسهم شركة الحديد والصلب، فيما تتوزع النسبة الباقية على شركات وهيئات وبنوك وأفراد.

أحد الحاضرين في الجمعية العمومية سبق وأوضح لـ«مدى مصر»، الثلاثاء الماضي، أن انعقاد الجمعية لم يستمر ﻷكثر من 15 دقيقة، استغرقها تلاوة رئيس القابضة للصناعات المعدنية قرارات معدة سابقًا، فيما قال رئيس نقابة العاملين في الصناعات المعدنية والهندسية إن رئيس الشركة القابضة رفض الاستماع لرأيه خلال الجمعية العمومية.

وخلال الأيام القليلة الماضية تقدم عدد من نواب البرلمان بطلبات إحاطة حول قرار تصفية الشركة، فيما أتبعت الحكومة بيان قطاع اﻷعمال، الصادر أمس، ببيان آخر اليوم، عرضت فيه ما وصفته بـ«محاولات الوزارة والشركة القابضة للصناعات المعدنية لانتشال الشركة (الحديد والصلب) من عثرتها»، فضلًا عن نفي تأثير تصفية الشركة على السوق، حيث يمثل إنتاجها أقل من 1% من حجم السوق، بحسب بيان الحكومة، الذي أكد أن إجراءات البيع والتصفية يحكمها القانون بشكل تفصيلي، وتشرف عليها جهات رقابية، فيما أكد البيان أن حقوق العاملين محمية، وأن برنامج التصفية يراعي حقوق العاملين أولًا.

وأرجع البيان اﻷخير قرار التصفية إلى الخسائر التي حققتها الشركة، بسبب «تقادم التكنولوجيا المستخدمة وانخفاض تركيز الحديد المستخرج من مناجم الشركة فى الواحات، والذي لا يتعدى 50% فى المتوسط، مما يساهم فى الاستهلاك الكبير من فحم الكوك والغاز في العملية الإنتاجية وتضخم التكاليف المباشرة.

حيث إن التركيز المطلوب للإنتاج بصورة اقتصادية يكون في حدود 60%»، فضلًا عن «سوء حالة الأفران والتوقفات المتكررة للفرن الرابع (وصلت إلى 92%) قد ساهمت في ارتفاع استهلاك الطاقة، حيث وصل نصيب الطن المنتج من عناصر الطاقة في الحديد والصلب إلى 44.3 مليون وحدة حرارية بريطانية مقابل 20.6 مليون وحدة حرارية بريطانية/طن في المصانع المنافسة، وذلك بخلاف الكوك الذي يصل نصيب الطن منه بالنسبة لشركة الحديد والصلب 1300 كيلو مقابل متوسط عالمي لاستهلاك الطن من 300-600 كيلو”.

شاهد أيضاً

إيران: فرضنا إرادتنا في ملف لبنان وسنرد على أي هجوم للعدو

أكد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي أن بلاده نجحت في إحباط أهداف خصومها، مشدداً على …