فورين بوليسي: حرب إيران ضاعفت الضغوط على نقاط ضعف نظام السيسي

ذكرت مجلة “فورين بوليسي”، 9 مارس 2026، أن حرب إيران وضعت عبد الفتاح السيسي السيسي أمام اختبار صعب حيث يواجه ضغوط اقتصادية وأمنية متزامنة، لكن “تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ضاعفت الضغوط على نقاط ضعف النظام المصري”.

أضافت: تسببت الحرب العنيفة في الإقليم في قطع إمدادات الطاقة عن مصر، وجددت التهديدات في البحر الأحمر، وسلمت خصوم السيسي المحليين ذرائع جاهزة لاستنفار الشعب ضده، بعدما قضى عقدا من الزمن يعالج انهيارات اقتصادية، واضطرابات سياسية، وحروبا دامية تحيط بمصر من جهاتها.

وبحسب مجلة “فورين بوليسي”: “يعتمد نموذج السيسي في الحكم على عقد ضمني مع المصريين، يقبلون بموجبه الحكم السلطوي مقابل الاستقرار والخدمات المدنية الأساسية، ورغم الضغوط التي مرت بهذا العقد إلا أنه ظل صامدا طالما استطاعت الدولة تقديم نفسها على أنها الحصن الوحيد الحائل بين مصر، والفوضى المرئية بوضوح عبر حدودها مع السودان وليبيا وغزة”.

وذكرت المجلة أن آثار القلق بت على السيسي واضحة في خطابه أمام القيادات العسكرية، في الأول من مارس، والذي صرح فيه بأن إيران “أخطأت في حساباتها”، وبأنه لا ينبغي لها أن تهاجم الدول العربية الجارة “لأي سبب كان”.

فقد ظهر السيسي في خطابه ذلك على غير عادته، بطيئا في اختيار كلماته، ومترددا في نبرته، كما أنه تنحنح في خطابه أكثر من مرة، بينما كان يحاول إظهار القوة في مثل هذه المواقف، وهو ما عزاه محللون إلى تعرض النظام المصري لضغوطات متزامنة في توقيتها، ومتعددة في مصادرها.

وقالت كاتبة التقرير وهي باحثة تعمل لدى منظمة تابعة للوبي الصهيوني بالولايات المتحدة: إن رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، يواجه موجة غضب محدودة في خضم الحرب على طهران مشيرة إلى أن تداعيات الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران تكشف ضعف “ديكتاتور مصر”

جاء ذلك في مقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأميركية للباحثة في “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”، مريم وهبة، أكدت فيه أن “هامش المناورة يضيق أمام السيسي”

وذكرت الباحثة مصرية الأصل أن “السيسي مُجبَل على معايشة الأزمات؛ فقد استولى على السلطة بانقلاب عسكري، وقضى أكثر من عقد من الزمن في مواجهة الانهيار الاقتصادي والاضطرابات السياسية والحروب التي امتدت عبر معظم حدود مصر”.

وقالت وهبة: “يكفي إطلاق أي صاروخ قرب باب المندب، المضيق الواقع في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، لرفع أقساط تأمين السفن، وتغيير مساراتها، واستنزاف خزائن القاهرة”

وأضافت: “حتى لو مارس الحوثيون ضبط النفس والتزموا الحياد، فإنّ الشعور بتزايد المخاطر يُعيد تشكيل أنماط الشحن العالمية بطرق قد تستغرق شهورا أو سنوات للتعافي منها”

واسترسلت: “ولن تعود حركة الشحن إلى طبيعتها سريعا حتى مع تحسّن الوضع الأمني، وبالتالي، فإنّ مصر ليست عرضة فقط للتحرّك الحوثي المباشر، بل أيضا لتداعيات التهديد نفسه”

فرصة للمعارضة

هذه الضغوط الاقتصادية المتلاحقة -بحسب وهبة- “تخلق مجالا لمعارضي السيسي داخل البلاد”

وتابعت: “يكفي طرح سؤال يُراود المصريين العاديين الذين يواجهون ارتفاعا في الأسعار وتراجعا في الخدمات: هل جعل السيسي مصر ضعيفة ومعتمدة على غيرها؟

ووفق تقييم وهبة، فإن “أيّا من هذه الضغوط لا يُشكّل منفردا تهديدا للدولة المصرية، فمؤسساتها ما زالت سليمة، وأجهزتها الأمنية تُحكم قبضتها على زمام الأمور. إلا أن الصدمات المتزامنة التي تُصيب إمدادات الطاقة والإيرادات والثقة السياسية تُضيّق هامش المناورة أمام السيسي”

وأضافت: “لا تقتصر المخاطر على السياسة الداخلية لمصر فحسب، فالقاهرة لا تزال أحد أهم شركاء واشنطن الإقليميين، وركيزة أساسية في بنية الأمن الإقليمي، وعنصرا حاسما في أي نظام قوي للشرق الأوسط”

لكنها استدركت: “مصر المنشغلة بضغوط اقتصادية متراكمة ومعارضة داخلية، ستكون أقل قدرة على أداء هذا الدور، وإذا اضطر السيسي لإنفاق رأس المال السياسي لإدارة الاستياء الداخلي، فسيقل ما يمكنه تخصيصه للتعاون الأمني الذي تعتمد عليه واشنطن”

وختمت وهبة بالقول: “لقد شهدت مصر ما هو أسوأ من ذلك بالتأكيد، لكن عملية ضد إيران تمثل اختبارا لرجل قوي أمضى عقدا من الزمن يعد بالاستقرار الذي قد لا يكون قادرا على تحقيقه بعد الآن”

شاهد أيضاً

السيسي يفتتح مقر قيادة مصر المركزي الأوكتاجون الذي ينافس البنتاجون الأمريكي

افتتح عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، مقر القيادة الاستراتيجية الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة، الذي يُعد …