جاءت تصريحات “محمد نزال”، نائب رئيس حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في الخارج، لتميط اللثام عن خفايا متعلقة بالعلاقة بين الحركة والسعودية، في خطوة عدها مراقبون تمهيدا إلى تغيير في استراتيجية إدارة العلاقة مع المملكة، والتي شهدت تدهورا في الآونة الأخيرة على خلفية ملف المعتقلين الفلسطينيين.
المحلل السياسي، “إبراهيم المدهون”، قال في حديثه لـ”قدس برس”، إن حركة حماس قررت الحديث عن ملف المعتقلين وكشف بعض الأسرار بسبب سلوك المملكة العربية السعودية، الأخير، والذي تحول من حالة الصداقة والدعم والاحتواء، إلى محاولة استعداء “حماس”، واعتقال بعض الشخصيات الفلسطينية والأردنية، بتهمة دعم حركات المقاومه الفلسطينية.
وأضاف: “هذا السلوك كان مستهجناً ومستغربا ومفاجئا لقيادات حركة حماس، ما أدى إلى اتباع أربع خطوات، بدأت بالتغاضي والانتظار، حتى تقوم المملكة بتصحيح الخطأ، ثم العمل على المراسلة والتواصل مع القيادات الأمنية والسياسية في السعودية، من أجل توضيح الموقف والاستيضاح والعمل على إخراج المعتقلين”.
“ثم بدأ بعض الأطراف الذين تربطهم بالمملكة العربية السعودية علاقات طيبة كمصر وبعض الدول الخليجية، وكذلك بعض الشخصيات الإقليمية المهمة بالتوسط، بحسب المدهون، “لكنها هذه الوساطات كلها باءت بالفشل”.
وأردف: “جاءت المرحلة الرابعة للحديث إعلامياً عن معاناة المعتقلين الفلسطينيين في السعودية، وكان هناك بيان واضح من حماس، تحدث عن ممثل الحركة المعتقل محمد الخضري، وطالب بالافراج عنه وبقية المعتقلين”.
ويرى “المدهون” أن كلمة “نزال” تأتي في سياق تذكير الرياض بالعلاقات القديمة والآفاق التي كانت منتظرة من المملكة، و”هو دليل على أن حماس لا تنسى من يقف معها، مهما تبدلت الأحوال، كما قدم نموذجا عن فارق واضح بالمعاملة التي وصلت حد التعاون والدعم، وسلوك الرياض اليوم المتمثل بالقطيعة وحملة الاعتقالات”.
وأشار إلى أن “حماس غير معنية بالاشتباك الإعلامي مع السعودية، وهدفها الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين، وأن لا يصبح دعم المقاومة تهمة في أي من البلاد العربية، بل أن تشكل هذه البلاد بيئة حاضنة للمقاومة الفلسطينية، كما كانت المملكة العربية السعودية سابقا”
وحذر من أن استمرار اعتقال الفلسطينيين لن يخدم القضية الفلسطينية ولن يصب في مصلحة الرياض، والمستفيد الوحيد هو الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى لإظهار السعودية، بأنها تعادي المقاومة الفلسطينية، و”لهذا أعتقد أنه آن الاوان للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الفلسطينيين في السعودية”.
سياقات التصريحات
من جانبه، أكد المحلل السياسي “شرحبيل الغريب” أن التغيرات التي حدثت في السنوات الأخيرة له دلالات وتقرأ في سياقات أخرى، بمعنى أن ما كشف عنه “نزال” مؤشر واضح لحالة التحول في الموقف السعودي ليس من حركة حماس وحسب، بل من المقاومة ومن القضية الفلسطينية بشكل عام.
وأضاف “الغريب” في حديثه لـ”قدس برس”، أن فشل كل محاولات الحركة والوساطات، لحلحة ملف المعتقلين قد تؤدي في الفترة القادمة إلى نوع من التصعيد الإعلامي، قائلا: “من الواضح أن الرياض ماضية في وضع رؤية جديدة في التعامل مع حماس والمقاومة والقضية الفلسطينية برمتها”
ويعتقد “الغريب” أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التعقيد في العلاقة بين الحركة والمملكة، نتيجة الموقف السعودي المتماهي بشكل واضح مع الرؤية الامريكية للسلام في الشرق الأوسط، والمتمثلة بصفقة القرن، وتصنيف حماس كـ”حركة إرهابية”
وأضاف، “المنطقة بشكل عام ماضية إلى اصطفافات جديدة بين محور أمريكي، ومحور مقاومة داعم للقضية الفلسطينية، خاصة في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والدعم الغير مسبوق للاحتلال الإسرائيلي، والسعودية، تقف خلف المحور الأول”، وفق قول “الغريب”
ويعتقد “الغريب” أن العلاقة بين “حماس” والرياض وصلت إلى حد القطيعة، بسبب التعنت السعودي، مضيفا: “لا أتوقع أن يتم حلحلة الوضع المتأزم في القريب العاجل”
وكان “نزال”، كشف أمس، النقاب عن تفاصيل علاقة حركته مع المملكة العربية السعودية، بدءا من تبرعات بالملايين ولقاءات مع ملوكها وتوفير طائرات خاصة، وانتهاء بانتكاسة اعتقال 60 من كوادرها.
وللمرة الأولى تكشف “حماس” عن لقاء جرى بين قيادة الحركة مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، في العام 2015.
وقال “نزال” في حوار حصري مع قناة “الشرق”، تابعته “قدس برس”، إن اللقاء جرى بعد اعتقال السعودية لرئيس حركة “حماس” في الخارج، “ماهر صلاح”، وتمخض عنه الإفراج عن الأخير بعد عدة شهور.
كما استهجن “نزال” حملة الاعتقالات السعودية التي طالت 60 شخصا من الفلسطينيين والأردنيين، بزعم تقديم الدعم للشعب الفلسطيني.
وأضاف من المستغرب والمستهجن اعتقال “محمد الخضري”، فإذا كان بسبب موقعه، فهذا كان بالاتفاق مع السعودية، وبقي 13 عاما ممثلا لحركة حماس، وفق قوله.
وقال إن الخضري لم يرتكب جرما وكان وجوده شرعيا، بمعرفة السلطات السعودية، واعتقاله يخالف كلا الأعراف العربية السياسية والدبلوماسية، بل طالت الاعتقالات نجله “هاني”، دون وجود أي سبب، بحسب نزال.
وبدأت السلطات السعودية في 8 مارس/آذار الماضي، بمحاكمة نحو 62 فلسطينيا (بعضهم من حملة الجوازات الأردنية) مقيمون داخل أراضيها.
وفي 9 سبتمبر/أيلول 2019، أعلنت حماس عن اعتقال السعودية لـ” محمد الخضري” ونجله، وقالت إنه كان مسؤولا عن إدارة “العلاقة مع المملكة على مدى عقدين من الزمان، كما تقلّد مواقع قيادية عليا في الحركة”.
وأضافت أن اعتقاله يأتي “ضمن حملة طالت العديد من أبناء الشعب الفلسطيني المقيمين في السعودية”، دون مزيد من الإيضاحات.
من جهته، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (مقره جنيف)، في بيان أصدره يوم 6 سبتمبر 2019، إن السعودية تخفي قسريا 60 فلسطينيا؛ من بينهم الخضري ونجله.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات