أظهرت النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية التي أجريت، الثلاثاء الماضي حصول حزب ليكود الذي يتزعمه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على 36 مقعدا في الكنيست المكون من 120 عضوا مما يضعه في موقع الصدارة في المفاوضات لتشكيل ائتلاف يميني.
فيما حصل منافسه الرئيسي تحالف “أزرق أبيض” بقيادة رئيس الأركان الأسبق بيني غانتس على 35 مقعدًا.
وحصل الحزبان الدينيان المتشددان “شاس” و”يهودت هتوراه” على 8 و7 مقاعد على التوالي.
أما نتائج بقية الأحزاب اليسارية والأحزاب التي تمثل عرب الداخل، فقد حصل حزب العمال على 6 مقاعد و”ميرتس” على 4 مقاعد، والقائمتان العربيتان على ما مجموعه 10 مقاعد.
والمقاعد الـ 14 المتبقية توزعت على “إسرائيل بيتنا” بقيادة وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان (5 مقاعد) و”اتحاد اليمين” (5 مقاعد) و”كولانو” (4 مقاعد).
ولم يتمكن حزب “اليمين الجديد” بقيادة نفتالي بينيت وأيليت شاكيد والأحزاب الأخرى من تجاوز حد الـ 3.25 بالمئة من الأصوات من أجل الحصول على مقاعد برلمانية.
أثر بقاء نتنياهو على المنطقة
ويطرح فوز نتنياهو تساؤل ملحّ عن أولوياته بعد تحقيقه النصر، خصوصا حول العلاقة مع الفلسطينيين والمنطقة، في وقت ينتظر العالم إعلان ترامب عن خطوات وتفاصيل تتعلق بما يعرف بـ”صفقة القرن”.
ورغم وعود نتنياهو بضم المستوطنات في الضفة الغربية بحال فوزه تبقى هذه الخطوة حالياً ترواح ما بين احتمالي بقائها وعداً انتخابياً فحسب كما حصل في مرات سابقة، أو خطوة سيتخذها نتنياهو فعلاً، خاصة مع دفعة الدعم الكبيرة التي تلقاها من ترامب فيما يتعلق بالجولان والقدس.
ومن بين الاحتمالات التي قد يلجاً اليها نتنياهو ضم المستوطنات وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، كما وعد نتنياهو خلال حملته الانتخابية، قبل طرح ترامب خطته للسلام، وتغيير الوضع على الأرض من جديد خارج إطار أي مفاوضات، مما سيعرض خطة السلام للخطر وينسف جدوى وجودها.
وإذ لا يمكن التكهن إلى أي مدى قد يكون الموقف الأميركي حاسماً في الرد على مثل هذه الخطوة سلباً أو إيجاباً، ستدخل إسرائيل في خلاف مع مؤيدي حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية، ومن يعتبرون المستوطنات أساساً كيانات غير شرعية كالاتحاد الأوروبي.
من جهته، أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، في حديث لقناة أميركية إنه مستعد لإعلان الخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط”.
وجاء تصريح بولتون على خلفية فوز بنيامين نتنياهو بالانتخابات الإسرائيلية، وتشكيلة للحكومة الجديدة في تل أبيب.
وتزامن هذا التصريح مع تهئنة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لنتنياهو بنجاحه في الانتخابات البرلمانية للكنيست، قال ترامب:نجاح نتنياهو في الانتخابات هو علامة طيبة جدا لخيار السلام”.
وفيما يلي نظرة سريعة على مختلف الأحزاب.. من كسب ومن خسر وما المرجح أن يحدث بعد ذلك:
* ما هو الائتلاف الذي سيسعى نتنياهو لتشكيله؟
الأكثر ترجيحًا أن تكون الحكومة الائتلافية الجديدة نسخة من الحكومة الحالية. فقد قال نتنياهو (69 عاما) في خطاب الفوز بالانتخابات إنه يعتزم تشكيل حكومته الجديدة مع الأحزاب اليمينية والدينية.
* ما هي الخطوة التالية؟
هي تشكيل الائتلاف. في الأسبوع المقبل سيجري رئيس إسرائيل مشاورات مع قادة كل حزب حول من يفضلونه رئيسا للوزراء ثم يعلن اسم من يعتقد أن لديه الفرصة الأكبر لتشكيل الحكومة.
ونتنياهو هو الاختيار الواضح باعتباره زعيم الحزب صاحب أكبر عدد من مقاعد البرلمان. وإذا تم إعلان اختياره سيكون أمامه 42 يوما لتشكيل الحكومة. وإذا فشل في ذلك يختار رئيس الدولة سياسيا آخر.
جرت العادة على أن مفاوضات تشكيل حكومة ائتلافية يطول وقتها. فالأحزاب الصغيرة تطلب حقائب وزارية وتتقدم بمطالب مالية وتشريعية تمكنها من الوفاء بوعودها الانتخابية. وسيكون على نتنياهو الموازنة بين تلك المطالب وأولويات حزبه.
الأحزاب التي تؤيد نتنياهو
– ليكود
له 36 مقعدا في البرلمان، بزيادة ستة مقاعد مقارنة بما كان له قبل الانتخابات. زعيمه: بنيامين نتنياهو.
والحزب هو رأس الحربة في السياسات اليمينية في إسرائيل منذ عقود. ووصل إلى الحكم أول مرة في عام 1977 بقيادة مناحيم بيجن زعيم جماعة إرجون السابق والفائز بجائزة نوبل للسلام فيما بعد.
ويجسد نتنياهو المواقف المتشددة تقليديا لليكود تجاه الأمن في قضايا مثل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والسياسة الخارجية التي تركز حاليا على إيران.
ويعارض كثير من أعضاء حزب ليكود إقامة دولة فلسطينية. وأطلق نتنياهو وعدا في الحملة الانتخابية الأخيرة بضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية إذا فاز بفترة ولاية جديدة.
ويعيش في المستوطنات نحو 400 ألف يهودي بجوار 2.9 مليون فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 وتحتفظ بها تحت الاحتلال العسكري إلى الآن ولكن لم تعلن أبدا ضمها رسميا.
وأثناء الحملة الانتخابية التف الحزب حول نتنياهو الذي يواجه احتمال توجيه اتهامات إليه في ثلاث قضايا فساد. وينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات.
– الاتحاد اليميني
يشغل خمسة مقاعد في الكنيست وهو نفس العدد الذي كان يشغله قبل الانتخابات. زعيمه: الحاخام رافي بيريتس.
وهو الحزب الديني القومي في إسرائيل كما أنه أبرز الكيانات السياسية الممثلة للمستوطنين في الضفة الغربية.
ويرفض الحزب فكرة قيام دولة فلسطينية ويشدد على الروابط التوراتية والدينية للشعب اليهودي بالأراضي التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.
من المرتقب أن يكشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال شهور عن خطته للسلام في الشرق الأوسط. وإذا تضمنت الخطة تنازلات في الأراضي للفلسطينيين فمن المرجح أن يبدي الحزب اعتراضات عنيفة.
– إسرائيل بيتنا
يشغل خمسة مقاعد في الكنيست وهو نفس عدد مقاعده قبل الانتخابات.
زعيمه: أفيجدور ليبرمان.
هو حزب علماني قومي ويميني متطرف قاعدته الأساسية من المهاجرين من الاتحاد السوفيتي السابق.
وليبرمان المولود في مولدوفا وزير سابق للدفاع يسعى لتجاوز نتنياهو تشددا.
– حزب التوراة اليهودي المتحد
يشغل سبعة مقاعد في الكنيست بزيادة مقعد واحد. زعيمه: يعقوب ليتزمان.
ويمثل الحزب يهود الحريديم الأرثوذكس المتطرفين المنحدرين من أصول أوروبية.
ومن المرجح أن يعتمد ائتلاف يتزعمه نتنياهو، مثل حكومات ائتلافية كثيرة قبله، على تأييد أحزاب اليهود الأرثوذكس التي دأبت على إعلاء مطالبها الفئوية على القضايا الأشمل مثل الأمن والصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
ويهتم الحزب في الأساس بتأمين الامتيازات التي يحصل عليها من الدولة الرجال الحريديون الذين يكرسون أنفسهم طوال الوقت للدراسات الدينية ولا يلتحقون بالخدمة العسكرية ولا يعملون.
ومن شأن المطالب بمزيد من الامتيازات من الدولة أن تزيد صعوبة مهمة نتنياهو في السيطرة على عجز الموازنة المتفاقم.
– حزب شاس
له ثمانية مقاعد مقابل سبعة قبل الانتخابات. زعيمه: ارييه درعي.
اسمه الكامل اتحاد السفارديم حراس التوراة، وهو متحالف مع حزب التوراة اليهودي المتحد ومثله تماما كان من الأحزاب الدائمة تقريبا المشاركة في حكومات متعاقبة ويمثل اليهود الحريديين من أصول شرق أوسطية.
– حزب كولانو (كلنا)
يشغل أربعة مقاعد في البرلمان مقابل عشرة قبل الانتخابات. زعيمه: موشي كاحلون.
ويطرح نفسه كحزب يميني معتدل وركز حملته على القضايا الاجتماعية والاقتصادية. وبوصفه وزيرا للمالية في حكومة نتنياهو اجتمع كاحلون مع مسؤولين فلسطينيين لمناقشة أمور اقتصادية على الرغم من أن القيادتين السياسيتين الإسرائيلية والفلسطينية لم تجتمعا منذ عام 2014.
ويريد كاحلون الاحتفاظ بوزارة المالية في الحكومة الجديدة لكن موقفه صار ضعيفا بعد خسائر حزبه الانتخابية.
من في المعارضة؟
– حزب أزرق أبيض
شغل 35 مقعدًا في الكنيست في أول انتخابات يخوضها على الإطلاق. يتزعمه بيني جانتس ويائير لابيد.
برز جانتس قائد الجيش السابق كمنافس خطير لنتنياهو لكنه لم يتغلب عليه وفقد المصداقية عندما تسرع بإعلان فوزه بالانتخابات قبل حسم النتيجة.
وتعاون جانتس مع وزير الدفاع اليميني السابق موشي يعلون ووزير المالية السابق يائير لابيد الذي ينتمي ليسار الوسط في تشكيل هذا الحزب الوسطي الجديد.
وتعهد الحزب بالعمل من أجل حكومة نظيفة مع حفظ السلم والأمن.
وقال لابيد وهو يعترف بالهزيمة إن الحزب سيحيل حياة ليكود جحيما وهو في المعارضة.
– حزب العمل
يشغل ستة مقاعد في البرلمان بعد أن خسر 12 مقعدا. زعيمه: آفي جاباي.
وهو حزب يساري حكم إسرائيل في العقود الأولى من نشأة الدولة.
وشدد الحزب في حملته الانتخابية على الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي وفي الوقت نفسه السعي لتحقيق السلام وتنفيذ حل الدولتين مع الفلسطينيين. لكنه تلقى ضربة انتخابية موجعة.
– الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش)-حزب التجمع الوطني الديمقراطي. يتزعمه أيمن عودة وأحمد الطيبي.
شغلت الجبهة ستة مقاعد وهي الأكبر بين كتلتين يغلب عليهما العرب في البرلمان.
الجبهة لها عضو يهودي واحد في الكنيست وتنادي بتحالف عربي يهودي لمقاومة العنصرية وعدم المساواة الاجتماعية. لكن الأحزاب العربية لم تشارك أبدا في الحكومات الإئتلافية في إسرائيل، وواجهت هذا العام مقاطعة من العرب المستائين من قانون قومية الدولة اليهودية الصادر عام 2018.
ووفقًا لمعظم التقديرات فقد شهدت هذه الانتخابات إقبالا ضعيفا بشكل استثنائي من العرب في إسرائيل، الذين يفضل بعضهم مسمى ”فلسطينيين“ على ”عرب إسرائيل“.
– القائمة العربية الموحدة – التجمع الوطني الديمقراطي بزعامة عباس منصور وإمطانس شحادة.
شغل الحزب أربعة مقاعد وتمثل قياداته مزيجا من القوميين العرب والإسلاميين. ويصف نفسه بأنه حركة ديمقراطية تعارض الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
– حزب ميرتس بزعامة تمار زاندبرج وشغل أربعة مقاعد بعد أن كان يشغل خمسة.
ولم يشارك الحزب في أي حكومة ائتلافية في العقدين الأخيرين. وهو يتمتع بشعبية في أوساط الإسرائيليين الليبراليين من الطبقة المتوسطة وينادي الحزب بحل الدولتين مع الفلسطينيين.
من هم أكبر الخاسرين؟
– حزب اليمين الجديد بزعامة نفتالي بينيت وايليت شاكد، وفشل في شغل أي مقعد بينما كان يشغل ثلاثة مقاعد.
انشق بينيت وزير التعليم الإسرائيلي وشاكد وزيرة العدل على التيار الديني القومي في إسرائيل لتشكيل حزب يميني متطرف جديد لاستمالة الناخبين في الدوائر الأكثر ميلا للعلمانية.
وكثيرا ما تنتقد شاكد المحكمة العليا الإسرائيلية لما تراه ليبرالية مفرطة من جانبها.
– حزب زيهوت، زعيمه: موشي فيلجن.
لم يشغل أي مقعد، وكان قد صعد في استطلاعات الرأي لكنه هوى في صناديق الاقتراع.
وهو حزب ديني قومي متطرف يطالب بإباحة تعاطي الماريجوانا. وينادي حزب زيهوت بنقل الفلسطينيين طواعية إلى دول عربية مجاورة وبناء الهيكل اليهودي الثالث.
حالة من البلبلة
لا شيء يعكس حالة البلبلة في اليسار الإسرائيلي مثل محاولات حصر نتائج الانتخابات الإسرائيلية في التساؤل هل هي انتخابات على بنيامين نتنياهو وبقائه في الحكم، أم هي انتخابات بين معسكر اليمين ومعسكر اليسار؟ وتجلّت هذه البلبلة في محاولات تفسير حقيقة انتصار نتنياهو على حزب الجنرالات بقيادة الجنرال بني غانتس (كاحول لفان).
ورأى ناحوم برنيع في “يديعوت أحرونوت”، (وهو يمثل فكرياً وسياسياً اليسار الوسطي، أي الجناح اليميني في حزب العمل)، إلى أن الشعب وللدقة “القبيلة قالت كلمتها، فقد انتصر نتنياهو ليس بعدة نقاط بل بضربة قاضية، الانتخابات كانت استفتاء شعبياً على استقامته وصلاحيته والحاجة إليه في الحكم. وقد قال الشعب كلمته”.
في المقابل، حاول محلل الشؤون الحزبية في “هآرتس”، يوسي فيرتير، الذي يمثّل عملياً اليوم ما بقي من يسار ليبرالي في إسرائيل (يراوح بين حمائم حزب العمل وحركة ميرتس اليسارية)، تبسيط الأمور واختصارها في جملة بسيطة: “هذه الانتخابات لم تكن استفتاءً على بيبي (نتنياهو)، وإنما هي معركة انتخابية دارت رحاها بالأساس بين اليمين مقابل اليسار، والأول هو الأكبر”.
هذا التخبّط بين تفسير الانتخابات على أنها استفتاء على نتنياهو، مقابل القول بمعسكرين، يعكس عملياً نقاشاً داخل معسكر اليسار بالأساس، الذي يحاول البحث عن مبررات تفسر فشل ثلاثة جنرالات بالانتصار على رئيس حكومة تلاحقه تهم الفساد ويمسك بمقاليد الحكم منذ 10 سنوات متتالية، ولا تنجح محاولات الإطاحة به من الحكم على الرغم من أن المصوّتين له لا ينفكّون يتذمرون من ارتفاع وغلاء الأسعار، مثلاً، والتوتر الأمني والعيش تحت الخوف الدائم من صواريخ “حماس”، وغياب الحسم.
وبحسب العربي الجديد، في المقابل، كان الكاتب ميخائيل توخفيلد، الوحيد الذي تحدث عملياً بلغة التحليل السياسي والأيديولوجي، ليخلص في قراءته لنتائج الانتخابات إلى القول: “يكمن أساس نجاح نتنياهو مجدداً، الذي هو أساس فشل خصومه، أولاً وقبل كل شيء في الأيديولوجيا الواضحة. نتنياهو هو عملياً أول زعيم ينجح في العقدين الأخيرين في تكريس مكانة إسرائيل كقوة سياسية عظمى على المستوى العالمي لا سابق لها من حيث قوتها، وذلك من دون أن يُجري مفاوضات مع العرب على تسليم أجزاء من أرض إسرائيل لهم، خلافاً للمفهوم الذي ساد لعشرات السنين، وقاده الطرف الآخر من الخريطة السياسية”. وأضاف: “على مدى عشرات السنين، حذر اليسار في إسرائيل، من أنه بلا مفاوضات مع العرب ستكون دولة إسرائيل منبوذة تهددها المقاطعة السياسية. لقد أثبت نتنياهو أن هذه التهديدات فارغة المضمون وأنه لا يوجد سبب عملياً للتنازل عن أراضٍ لصالح العرب، واليوم يتم ذكر اسمه سوية مع قادة دول عظمى، مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وكل ذلك من دون أن يُجري ولو لدقيقة واحدة مفاوضات سياسية على مدار عقد كامل من السنوات”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات