محمود صقر
محمود صقر

محمود صقر يكتب: الإسلام السياسي والتجارة بالدين

مصطلح “الإسلام السياسي”, مصطلح حديث نال شهرته واتساعه مع دخول الأحزاب ذات التوجه الإسلامي في منافسات انتخابية مع الأحزاب الليبرالية والقومية والماركسية.

وتم تداول هذا المصطلح على سبيل المكايدة السياسية، حيث تم ترويجه على أنه: (تجارة بالدين).

سنحاول مناقشة هذا المصطلح بلُغة من المفترض أن تناسب من يردد هذا المصطلح عن وعي.

سنناقش المصطلح على قاعدة (الأيديولوجيا)، على اعتبار أنه ينبغي أن يكون لأي مثقف واعٍ (أيديولوجيا) ما.

فالأيديولوجيا: مجموعة من الأفكار المتماسكة المتكاملة تُكّٓون عند الإنسان الواعي رؤية وتصورًا عن الكون وعن الإنسان (مبدأه وحياته ومصيره)، وتصورًا نموذجيًا لتنظيم شئون المجتمع الإنساني.

وإذا أردت أن تختصر مفهوم الأيديولوجيا فمقدورك أن تسميها (عقيدة) .

ولكن؛ ليس كل دين أيديولوجيا، وليس كل أيديولوجيا دين.

فقد يوجد دين ما، يتحدث عن الروحانيات والمثاليات ومصير الإنسان بعد الممات، ولا يملك تصوراً متكاملاً عن تنظيم شئون الناس في الحياة (سياسية – اجتماعية – اقتصادية….).

وقد توجد أيديولوجيا على غير قاعدة الدين، ولكنها تمتلك تصوراً كاملاً عن الكون ومصير الإنسان وتنظيم حياته على الأرض وتروج لنموذج حكم مثالي وفق أيديولوجيتها، كالشيوعية مثلاً .

إذاً الإنسان الواعي المفكر ينبغي أن تكون له عقيدة تخلق داخله رؤية عن حياة الإنسان ومصيره ونموذج لإدارة المجتمع الإنساني.

فإذا كان الإسلام يقدم أيديولوجيا متكاملة تمتلك تصوراً عن الكون، وعن الإنسان، وتضع تصوراً لنموذج مثالي تضع له قواعده العامة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية..

فما هو العيب إذاً أن يكون للمسلم (الملتزم بدينه) رؤية سياسية منطلقة من أيديولوجيته (عقيدته) الإسلامية؟!

ولماذا يكون هذا الحق مكفولاً لكل الأيدلوجيات ما عدا الإسلام؟!

وإذا تفلسف متفلسف، وقال: أي أيديولوجية إسلامية تريد؟ هل نموذج داعش أم طالبان؟

فبالمثل، وأي ليبرالية تريد، مبارك أم بن علي؟ وأي ماركسية تريد لينين أم ماوتسي تونج؟ وأي قومية تريد، صدام أم الأسد؟.

فلكل أيديولوجيا مرجعية فكرية يمكن للمثقف الحقيقي بحثها للوصول لرأي يرتاح إليه.

فلنرتفع عن تلك التُرَّهات إذا أردنا فعلاً أن نرتفع بمستوى تفكيرنا ومستوى طموحنا لوطن حر يتسع للجميع.

ثم كلمة أخيرة لأي إقصائي تحت أي مسمى أيديولوجي: إذا كنت تتهم المسلم الملتزم صاحب الأيديولوجيا بالتجارة بالدين, فما هي أيديولوجيتك أنت؟ وهل تستطيع عرضها في مناخ تنافسي حر؟

وإلي كل مسلم يحاولون خداعه بتلك الألفاظ: لا تقل: (الإسلام السياسي) .. ولكن قل: الجانب السياسي من الإسلام؛ لأنه دين شامل يرسم طريق السعادة للبشرية في الدنيا والآخرة.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …