أثارت تصريحات وزير المالية المصري محمد معيط بخصوص قانون الضريبة على الدخل الجديد جدلاً في مصر، مع رغبة الحكومة في زيادة دخل الضرائب إلى 1.5 تريليون جنيه بدلاً من 1.1 تريليون الذي حققته سنة 2023، جدلاً كثيراً.
وقال تقرير لموقع “عربي بوست”، إن وزير المالية المصري لم يحدد آليات طرح القانون للحوار المجتمعي، كما أنه تجاوز ما قد يخرج عن الحوار الوطني المزمع إطلاق المرحلة الثانية خلال الأيام المقبلة، ولم يأخذ بما خرج عن المؤتمر الاقتصادي.
نائب برلماني عن حزب المصري الديمقراطي قال لـ”عربي بوست” إن الحكومة تهدف لإجراء حوار شكلي تضمن من خلاله تمرير رؤيتها لزيادة شرائح الضرائب.
وأوضح النائب، الذي تحدث شريطة عدم الإفصاح عن اسمه، أن الحكومة تسير وفق خطة عامة تستهدف “جمع أكبر قدر ممكن من الأموال من جيوب المواطنين، لتعويض العجز الواضح في الموازنة جراء الضغوطات الكبيرة عليها لسداد الديون”، على حد تعبيره.
وفي الوقت نفسه، حسب المتحدث، فإن الحكومة لا تجد صيغة مناسبة تدفعها لتمرير مزيد من الإجراءات الصعبة على المواطنين، الذين قد يفيض الكيل بهم في أي لحظة، وتحاول تحسين صورتها أمام الرأي العام عبر الحديث عما تسميه حواراً مجتمعياً.
وأضاف المتحدث أن الحكومة أغفلت جميع الحلول الاقتصادية التي قدمتها المعارضة والعديد من أساتذة الاقتصاد لصالح الاستمرار، وعوضته بالضغط على المواطنين للحصول على الأموال.
ولفت إلى أن الحكومة ترى أنها ما زالت قادرة على تمرير خططها لزيادة الأعباء الضريبية؛ لأنه لا يوجد اعتراض شعبي حقيقي على قراراتها، وهناك إدراك من المواطنين بأنهم أمام خيارات جميعها صعبة وعليهم تحمل الأوضاع الحالية.
وأشار إلى أن “الحكومة المصرية لن تجد صعوبة في إيجاد بعض ممن تسميهم خبراء الاقتصاد لتسويق رؤيتها لزيادة الإيرادات الضريبية، ولن يقف البرلمان حائلاً أمام رغبتها في تمرير هذه الزيادات في حال جرى التقدم بمشروع قانون جديد للضرائب”.
خبير اقتصادي مقرب من الحكومة قال لـ”عربي بوست” إن مصر تسعى لتحقيق زيادة 21% في حصيلة الضريبة على الدخل لتصل إلى ما يقارب 220 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي، وبزيادة قدرها 50 مليار جنيه عن موازنة 2023.
وأضاف المتحدث أن الزيادة في الحصيلة الضريبية هو الدافع الرئيسي لإقرار القانون الجديد، كما أنها تُبرر اتخاذ قرارات من شأنها زيادة رواتب الموظفين البالغ عددهم أكثر من 5 ملايين موظف، وبالمقابل تعمل على زيادة حصيلتها من هذه الزيادات، بعد أن ضاعفت نسب الضرائب في الشرائح المختلفة خلال السنوات الماضية.
ويؤكد أن الحكومة الآن في مأزق، لأن هناك فجوة تمويلية في موازنة 2024 تصل إلى أكثر من 2 تريليون جنيه، وكان من المفترض أن تدخل تعديلات على ضرائب الدخول وغيرها من الضرائب على السلع والخدمات لكن أجلتها إلى ما بعد انتخابات الرئاسة.
وحسب المتحدث، فإن كل هذه الأسباب المذكورة فسرت سرعة حديث الحكومة عن طرح القانون على الحوار المجتمعي شهر فبراير 2023، في حين أنها لم تستعن بأي من الخبرات الاقتصادية في وضع بنوده.
وكشف عن أن التعديلات قد لا تشمل زيادة جديدة في شرائح الضرائب، لكنها ستركز بالأساس على زيادة مقابل تأخير سداد الضرائب وكذلك الضريبة الإضافية على بعض الرواتب التي تتجاوز حداً معيناً.
كما أن القانون حسب المتحدث سيتطرق إلى التحول نحو الاقتصاد الرقمي وميكنة المنظومة الضريبية، وهي مداخل تنطلق منها لإقرار القانون الجديد الذي سيحمل أعباء جديدة على الموظفين وكذلك قطاع الأعمال العام.
بحسب أستاذ اقتصاد بجامعة القاهرة تحدثت إليه “عربي بوست”، فإن السياسة المالية في مصر على ضوء فهم أساتذة الاقتصاد أضحت قائمة بالأساس على تحميل المواطنين مسؤولية كافة الأزمات والمشكلات التي يعانيها الاقتصاد القومي.
وأضاف المتحدث أن الأمر يشكل اعتداء صارخاً على حقوق المصريين، في حين أن الحكومة عاجزة عن أداء مهام عملها، وترتكن على الشعب واستنزاف موارده عن طريق ضرائب مفتعلة، وأغلبها متكرر مثل ضرائب العقارات ورسوم البيع والشراء وغيرها من أشكال الضرائب التي تحيط بالمواطنين.
ويضيف أن إقدام الحكومة على تنظيم حوار مجتمعي بعد كل الإجراءات السابقة التي هدفت لزيادة الغلة الضريبية ووصلت إلى أنها تشكل غالبية موارد الدولة في غياب الإنتاج يعبر عن فشلها وقد يكتب هذا القانون نهايتها.
وحسب الخبير الاقتصادي، فإن لا أحد من الممكن أن يقبل مزيداً من الأعباء في ظل أوضاع معيشية صعبة، وفي ظل عدم تنفيذ الحكومة المطالب المختلفة بضرورة فرض ضريبة تصاعدية تضمن حصولها على حصيلة أكبر، ولكنها تخشى كبار الموظفين ورجال الأعمال.
وأشار إلى أن الحكومة تمضي على نفس الطريق الخاطئ الذي سلكته عام 2016، حينما أقدمت على تعويم الجنيه لأول مرة وفي ذلك الحين أقرت أيضاً حزمة ضرائب على المصريين استهدفت من خلالها سد عجز الموازنة الناتج عن الديون.
هذا التطور الضريبي الذي أقرته الحكومة المصرية، حسب المتحدث، لم يُواكبه أي إجراءات أخرى على مستوى تحسين الإنتاج، ودون أن ترتكز على صناعة يمكن من خلالها أن تحصل على عوائد بالعملة الصعبة.
ولفت إلى أن الحكومة مثلما عمدت إلى تمويل حزمة الحماية الاجتماعية التي أقرتها عام 2016 من خلال أموال الضرائب، هي الآن تعيد الكرة مرة أخرى، وتحاول أن تظهر بوجه إيجابي أمام المواطنين عبر إقرار زيادات جديدة متوقعة في الرواتب والمعاشات.
لكن هذه الزيادات حسب المتحدث يصاحبها مزيد من سياسات جلب الضرائب من المواطنين، وهو ما يشكل ضغطاً هائلاً على المجتمع الذي يعاني بالأساس من تداعيات الانخفاض المستمر في قيمة الجنيه أمام الدولار.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات