يعكس النهج المتناقض في كثير من الأحيان في مواجهة الأزمة فى مصر والتى تجلت فى فيروس كورونا المستجد حالة من التخبط لدى المسؤولين ليطرح تساؤل مهم أمام الحكومة: هل يمكن الاستمرار في الترحيب بالسياح من أجل حفنة دولارات، وهل تقامر مصر باستقبالها العديد من السياح ؟ وهل تفلح مواجهة الأزمة بإستراتيجية اللامبالاة أم استراتجية التعتيم .
الباخرة التى تحمل اسم “برينسس سارة” أصبحت بؤرة تفشى كورونا بمصر التى حملت عددا من السياح الأقصر بؤرة لنقل فيروس كورونا إلى بلدان أخرى.
ففي الأسبوع الماضي، جاءت نتيجة اختبار فيروس كورونا لما لا يقل عن 29 سائحاً زاروا مصر في فبراير إيجابية بعد عودتهم إلى بلادهم. وكان معظم السياح المصابين أمريكيين وفرنسيين، وقد سافر العديد منهم على الباخرة “سارة”، الخاضعة للحجر الصحّي حالياً في الأقصر.
وفي يومي الجمعة والسبت 6 و7 مارس ، ثبُتَت إصابة 45 من الركاب وأفراد الطاقم على متن الباخرة”، بالفيروس، ونقلتهم السلطات باستخدام طائرات عسكرية إلى وحدة عزل صحّي في أحد المستشفيات الواقعة على الساحل الشمالي للبلاد.
وفى وقت سابق قالت منظمة الصحة العالمية إن الفيروس قد وصل الباخرة عن طريق سيدة تايوانية أمريكية غادرت مصر في 1 فبراير.
فيما قالت مصر إنها لم تعلم بالعدوى حتى حلول الأوّل من مارس وقد اُكتشفت إصابة أوّل فرد من بين طاقم العمل على الباخرة “سارة” في 6 مارس اى بعد أسبوع من إكتشاف الحالة الأولى مما أعطى الفرصة لانتقال العدوى. رغم ذلك، فإن البعض بشأن ما إذا كانت حكومتهم تخبرهم بالحقيقة.
استراتيجية معيبة: قال الدكتور سايروس شهبار من منظمة “Vital Strategies”، وهي منظمة عالمية معنية بالصحة العامة، إنه في أفضل الأحوال، ستوضح هذه الاستراتيجية المتبعة في إجراء الفحوص ما إذا كان فيروس كورونا قد انتشر من السفينة التي شهدت الإصابات إلى الشاطئ المصري، مضيفاً “لكنها ليست استراتيجية احتواء، لأنك لا تحتوي أحداً”.
مساعى السياحة فى مصر :
وما إن رُفِع الستار عن تفشّي المرض في مصر، زار وزير السياحة أحد المعابد في الأقصر، يوم الأحد 8 مارس ليعلن أن المكانَ آمنٌ ومفتوحٌ أمام الزوار.
وقال حينها الوزير خالد العناني، في معبد الكرنك الذي اصطف السياح به في انتظار الدخول: “الحمد لله، الناس هنا”.
وإلى جانب تصريحات العناني، جاءت تصريحات وزيرة الصحة المصرية هالة زايد، التي حذرت الناس من “المبالغة” بشأن حجم الأزمة، وقالت: “سنتجاوز هذا معاً”.
لكن وبينما يتحدّث كلاهما، كانت الباخرة التي تفشى الفيروس بين ركابها ترسو على ضفّة قريبة -ووضِع 136 ممن كانوا على متنها في الحجر الصحّي- مما أجج مخاوف من أن تكون مصر على وشك مواجهة مشكلة كبيرة.
تداعيات وفاة سائح ألماني:
ازداد الشعور بحدّة المشكلة ليلة الأحد، حينما توفي سائح ألماني يبلغ من العمر 60 عاماً في أحد مستشفيات مدينة الغردقة الواقعة على البحر الأحمر، وبهذا تكون قد سُجِلت أوّل حالة وفاة في مصر من جراء الفيروس.
اشتكوا بالشكوى للوزارة
قالت يارا أحمد، الصحفية المصرية.
مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، إنه من بين 400 شخص في الفندق الذي تقيم فيه، خضع 10 أفراد فقط للفحص، وبمجرّد إجراء الفحوصات، سُمِح للجميع بالمغادرة على الفور، حتّى أولئك الذين خضعوا للفحص.
وأضافت يارا، في حديث عبر الهاتف أجرته مع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية الأمريكية: “أصبح الناس غاضبين وقالوا ‘يجب أن نخضع جميعاً للفحص’، لكن الأطباء قالوا: هذا كل ما بوسعنا فعله، وإذا لم يعجبكم ذلك، توجهوا بالشكوى إلى الوزارة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات