قالت الولايات المتحدة، السبت، رسميًا ملامح الخطة الاقتصادية لمبادرة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط المعروفة بـ”صفقة القرن”، كاشفة أنه تتضمن استثمارات بقيمة 50 مليار دولار، في قطاع غزة والضفة والدول العربية المجاورة وهي “مصر والأردن ولبنان”، بحسب الأناضول.
وفي مقابلة مع وكالة “رويترز”، قال صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاري البيت الأبيض، جاريد كوشنر، إن الخطة ستوفر مليون فرصة عمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما ستقلل معدل البطالة الذي يبلغ نحو 30 % إلى أرقام أحادية، كما ستقلل معدل الفقر لديهم بمقدار النصف، إذا تم تنفيذها بشكل صحيح وتضاعف الناتج المحلي الإجمالي”.
وفي بيان مصور على موقع البيت الأبيض، قالت الإدارة الأمريكية إن الخطة تشمل استثمارات ومشروعات بنى تحتية بقيمة 27.5 مليار دولار في الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى استثمارات بقيمة 9.1 مليارات دولار، و7.4 مليارات دولار، و 6.3 مليارات دولار للفلسطينيين في مصر والأردن ولبنان على التوالي”.
وأشار إلى أنّ تلك الاستثمارات تستهدف بشكل رئيسي قطاعات “الرعاية الصحية، والتعليم، والطاقة، والمياه والتكنولوجيا، والسياحة، والزراعة”.
كما أشار البيان إلى أنّ الصفقة ستدعم تحسين التعاون الفلسطيني مع مصر وإسرائيل والأردن “للحد من الحواجز التنظيمية أمام حركة السلع والأفراد”.
وفي السياق، وصف البيت الأبيض، في تصريحات نقلتها وكالة “أسوشيتيد برس”، الخطة الاقتصادية لصفقة القرن بأنها “أكثر الجهود الدولية طموحا للشعب الفلسطيني حتى الآن”.
يشار إلى أن كوشنر صرح في الثاني من مايو الماضي خلال ندوة لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن صفقة القرن قد تخلو من “حل الدولتين”، كما ستكون القدس “عاصمة إسرائيل الأبدية”.
ويعرف عن تلك الصفقة أنها تسعى للوصول إلى “حل نهائي” للصراع العربي الإسرائيلي، وصرح كوشنر في وقت سابق أنه سيتم الكشف عن تفاصيل الصفقة في شهر يونيو، بعد شهر رمضان.
وقد حظيت تصريحات كوشنر باهتمام كبير في مقالات الرأي وافتتاحيات بعض الصحف العربية، إذ حذر بعض الكتاب فيها من أن الصفقة ستقوض الحقوق الفلسطينية بينما دعا أخرون إلى وحدة الصف الفلسطيني والعربي لمواجهة السيناريوهات المقبلة.
ومن المقرر أن يقدم كوشنر خلال مؤتمر دولي في البحرين هذا الأسبوع، وفقا لرويترز.
ومن المرتقب أن تكشف الولايات المتحدة في 25 و26 يونيو المقبل، خلال مؤتمر البحرين عن الشق الاقتصادي من خطتها للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، التي لم يُكشف عن شقها السياسي بعد. وأعلنت السلطة الفلسطينية أنها لن تشارك في هذا المؤتمر.
وحتى الآن يرفض الفلسطينيون خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام وأعلنوا عدم مشاركتهم في القمة، رافضين الخطة باعتبارها منحازة لإسرائيل.
وفي منتصف يونيو الجاري، قالت المندوبة الأمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي إنها قرأت الخطة الأمريكية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والمعروفة باسم “صفقة القرن” مشيرة الى انها تضع أمن اسرائيل اولًا.
وقالت هيلي في مقابلة مع صحيفة “اسرائيل اليوم” الاسرائيلية، نشرت مقاطع منها، “لا ينبغي على إسرائيل أن تقلق.. لأنه من خلال خطة السلام في الشرق الأوسط، فإن أحد الأهداف الرئيسية التي ركز عليها كوشنر (المستشار الاستراتيجي الأول للرئيس دونالد ترامب) وجيسون جرينبلات (الممثل الخاص الأمريكي للمفاوضات الدولية) هي عدم الإضرار بمصالح الأمن القومي لإسرائيل”.
وأضافت “إنهما يدركان أهمية الأمن، ويفهمان أهمية الحفاظ على سلامة إسرائيل.. أعتقد أن الجميع بحاجة إلى الدخول فيها بعقل متفتح”.
وهاجمت المندوبة الأمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد إعلانه رفض الخطة الأمريكية.
وقالت هيلي “في هذه المرحلة، من الصعب رؤية فرصة يعود فيها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى طاولة المفاوضات، وأعتقد أن هذا يظهر اللون الحقيقي له”.
وأضافت “إنه يوضح الألوان الحقيقية للمجتمع العربي، إنهم (الدول العربية) لا يهتمون حقًا بالفلسطينيين، لأنه لو كان الفلسطينيون يمثلون أولوية كبيرة، فسيمسك الجميع بيد عباس ويقودونه إلى الطاولة”.
وكشفت هيلي النقاب إنها قرأت الخطة الأمريكية التي لم تنشر حتى الآن، وقالت “قرأت الخطة وأظن أنها مدروسة للغاية، ومعدة بشكل جيد وهي تأخذ في الحسبان نقاط الضعف لدى كلا الجانبين ورغبات كلا الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي”.
وكانت هيلي تبنت مواقف معادية لفلسطين في الأمم المتحدة قبل استقالتها من منصبها أكتوبر 2018.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات