واشنطن بوست: اعتقالات السعودية الأخيرة تعبّر عن خوف بن سلمان وتكشف عن خلافات داخل العائلة المالكة

أرجعت صحيفة واشنطن بوست، الاعتقالات الأخيرة، والتي طالت أربعة أمراء بارزين، منهم الأمير أحمد بن عبد العزيز (77 عاما) شقيق الملك سلمان، إلى جانب ولي العهد السعودي السابق الأمير محمد بن نايف، إلى تقوية وضعية الحاكم الفعلي محمد بن سلمان، مشيرة إلى أن بن سلمان يخشى الانقلاب عليه.

وقالت الصحيفة إنه تم توجيه تهم للمعتقلين، بالخيانة والتآمر لقلب نظام الحكم، وهي تهم خطيرة قد تؤدي إلى الإعدام.

واعتقلت السلطات السعودية بعد ساعات من اعتقال الأمير نايف، شقيقه الأمير نواف بن نايف. وفي يوم السبت اعتقلت الأمير نايف بن أحمد. وليس من الواضح إن كان الأربعة نقلوا إلى السجن أم أنهم وضعوا تحت الإقامة الجبرية. وعاد الأميران من رحلة صيد يوم الخميس، حيث جاءهما بلاغ للقاء ولي العهد في الساعة السابعة من صباح الجمعة في القصر، وذلك حسب شخص على معرفة بالأمر. وعندما وصلا إلى القصر اعتقلا حالا.

وتعلق الصحيفة أن الاعتقالات تأتي في فترة حساسة تشهد فيها أسعار النفط تراجعا، وقرر الأمير محمد تعليق زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة لمنع انتشار فيروس كورونا مما أثار سخط الكثيرين. وكانت صحيفتا “وول ستريت جورنال” و”نيويورك تايمز” أول من كشف عن الاعتقالات. وتواجه العائلة المالكة شجبا دوليا بعد قتل الصحافي جمال خاشقجي في أكتوبر 2018، والذي كان يكتب مقالات ناقدة لولي العهد في “واشنطن بوست”.

ويعمل محمد بن سلمان على توطيد موقعه منذ عدة سنوات، حيث قام بسجن أي ناقد له وإسكات المعارضة له داخل البلاد وخارجها. وفي الوقت الذي نجح فيه بتركيز السلطة بطريقة لم تشهدها المملكة من قبل، إلا أن أحدا لا يعرف طبيعة المعارضة التي سيواجهها حالة توليه السلطة عند وفاة والده الملك سلمان. ولا يعرف السبب الذي دفعه للقيام بالحملة الجديدة من الاعتقالات.

وأعرب معلقون في الشأن السعودي وجود خلافات داخل العائلة المالكة حول مسألة الخلافة وأساليب ولي العهد التي نفرت الكثير من الأمراء. وتقول الأكاديمية السعودية مضاوي الرشيد: “تعكس عملية اعتقال عدد من الأمراء البارزين المتذمرين (أحمد) ومحمد بن نايف حالة من السخط المتنامي من “ابن الملك” وهيمنته الخسيسة وسياساته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية المتقلبة”.

وقال هيو مايلز، محرر موقع “أراب دايجست” إن تصدعا داخل العائلة المالكة قد يفتح الباب أمام المشاكل للأمير وهو يحاول الوصول إلى العرش.

 

وأضاف مايلز: “بوجود أسئلة حول ما سيحدث في السعودية أثناء الـ24 ساعة الأخيرة، فما هو واضح أنه (محمد بن سلمان) يواجه حكم السعودية بدون دعم بقية العائلة المالكة”.

وقال: “هذه مشكلة كبيرة له؛ لأن أي شخص سيحكم السعودية لا يحتاج إلى بيعة كل العائلة المالكة فقط، بل عليه إثبات حصوله على دعمها”.

وباعتباره نجل مؤسس المملكة عبد العزيز بن سعود، فإن الأمير أحمد يعتبر من المرشحين لتولي العرش، ولكن تم تجاوزه مقابل تصعيد الجيل الجديد من أحفاد المؤسس.

وكان الأمير أحمد يعيش في لندن، ولم يكن راغبا بالعودة نظرا للتعليقات الناقدة التي أطلقها ضد الملك وابنه، ولكنه عاد عام 2018 بعد مقتل جمال خاشقجي، عقب حصوله على ضمانات بعدم المساس به. أما محمد بن نايف فقد نجا من أربع محاولات اغتيالات، وجُرح عام 2009 عندما حاول أحد أفراد القاعدة تفجير نفسه عندما اقترب منه.

وفي 2017 أمر ولي العهد محمد بن سلمان بحملة اعتقالات لعدد من أهم رجال الأعمال والأثرياء والأمراء البارزين، ووضعهم في فندق ريتز كارلتون في الرياض، ولم يفرج عنهم إلا بعد تخليهم عن جزء من ثرواتهم. ونُظر إلى الاعتقالات التي تمت باسم مكافحة الفساد، على أنها محاولة لتعزيز بن سلمان سلطته.

 

شاهد أيضاً

مقتل جنود أمريكيين في ضربات صاروخية على الكويت و إيران توسع هجماتها

ذكرت وسائل إعلام مساء الأحد، أن جنودا أمريكيين قتلوا وأصيب آخرون في هجمات صاروخية إيرانية …