عبر وسائل عديدة علنية، تتسارع خطوات عربية رسمية للتطبيع مع إسرائيل، التي تتمسك شعوب المنطقة بكونها محتلة لفلسطين وأراضٍ عربية أخرى.
من أحدث مظاهر ذلك التطبيع، زيارة ثلاثة وفود عراقية تل أبيب، وتأكيد القاهرة وجود تنسيق مصري إسرائيلي رفيع المستوى.
سبق تلك الزيارة والتأكيد، زيارات أجراها العام الماضي مسؤولون إسرائيليون لدول عربية، أبرزها سلطنة عمان الخليجية، حليفة إيران، غريمة إسرائيل.
تحدث مسؤولون إسرائيليون في أكثر من مناسبة، مؤخرا، عن وجود تغير إيجابي هائل في إطار التطبيع مع العرب، رغم رفض فلسطيني للتطبيع قبل إنهاء الاحتلال، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها مدينة القدس الشرقية.
أوجدت ثورات الربيع العربي، بدأت أواخر 2010، مواقف رسمية علنية رافضة للتطبيع، قبل أن تتراجع تلك المواقف وبقوة انطلاقا من مصر أواخر 2015، عقب إعادة افتتاح السفارة الإسرائيلية.
يحدث ذلك فيما يرى مراقبون تراجعا في فرص إحياء عملية السلام المتجمدة بين الإسرائيليين والفلسطنيين منذ 2014، بسبب رفض إسرائيل وقف الاستيطان والقبول بحدود ما قبل حرب يونيو / حزيران 1967 أساسا لحل الدولتين.
المحلل السياسي المصري مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية (غير حكومي) يقول ، إن “التوجه العام يوحي بأن منحنى التطبيع إلى ارتفاع، وسيكون الأشد إزعاجا هو هرولة دول الخليج نحو إسرائيل، وذلك بسبب غياب الرؤية والاستراتيجية العربية”، وفق، “الأناضول”.
على مسافة قريبة يرى جواد الحمد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في الأردن (غير حكومي)، أن “التطبيع مع إسرائيل ورغم أنه خطأ عربي، سينمو سريعا في 2019، وسيتراجع عن العلنية، بخلاف مصر والأردن (ترتبطان بمعاهدتي سلام مع إسرائيل)”.
ويذهب الحمد إلى أن الجانب الإسرائيلي لن يمكّن الدول العربية من التوجه العلني نحو التطبيع، في ظل رفضه لفرص السلام، وانتهاكاته المستمرة، وعدم قدرة الأنظمة العربية على التقييم السليم لتحركاتها الخاطئة صوب تل أبيب.
وبخلاف عمان والقاهرة، عادة ما تنفي بقية العواصم العربية تطبيع علاقاتها مع تل أبيب، في ظل رفض شعبي عربي لمثل هذا التطبيع.
أبرز الخطوات التطبيعية العربية مع إسرائيل على المستوى الرسمي خلال قرابة ثلاث سنوات:
يناير 2019:
في مقابلة بثتها قناة “CBS” الأمريكية، الاثنين بتوقيت القاهرة، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يرتبط بعلاقات وثيقة مع إسرائيل، إن “قواتنا الجوية تحتاج أحيانا دخول الأجواء الإسرائيلية، ولذلك فهناك تنسيق جيد (..) وهناك تعاون”.
أعلنت الخارجية الإسرائيلية أن ثلاثة وفود من العراق، الذي لا يقيم علاقات مع إسرائيل، “زارت تل أبيب في 2018 وضمت 15 شخصا، هم شخصيات سنية وشيعية وزعماء محليون، وقد اجتمعوا مع مسؤولين إسرائيليين وأكاديميين”. وصدر لاحقا نفي لتلك الزيارات من بعض الشخصيات السياسية العراقية، فيما طالبت لجنة برلمانية بالتحقيق في الأمر.
وقال الرئيس السوداني عمر البشير في لقاء جماهيري بالخرطوم، إنهم تلقوا نصائح بـ “التطبيع مع إسرائيل” حتى تنصلح أحوال البلاد، دون ذكر تفاصيل.
ذكرت هيئة البث الإسرائيلية (رسمية) في نوفمبر / تشرين الثاني 2018، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتزم زيارة الخرطوم. ونفى مسؤولون سودانيون لاحقا صحة هذا النبأ.
ديسمبر 2018:
جدد الأردن في بيان، الإعراب عن احترامه لمعاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل عام 1994، ردا على احتجاج تل أبيب على واقعة مرور الوزيرة جمانة غنيمات بقدميها فوق علم إسرائيل، في مدخل اجتماع بالعاصمة عمان.
وصرح نتنياهو بأن عملية “تطبيع” تجري مع العالم العربي دون تحقيق تقدم في العملية الدبلوماسية مع الفلسطينيين، دون أن يكشف أسماء الدول المعنية.
قال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن “الكثير من الدول العربية تختار التطبيع مع إسرائيل قبل حل القضية الفلسطينية.. لا نرى أن التطبيع الكامل مع إسرائيل سيحدث فرقا”.
توفمبر 2018:
ذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية أن الدبلوماسي الإسرائيلي بروس كشدان، التقى سرا قبل نحو عام مسؤولين سودانيين برئاسة مساعد خاص لرئيس المخابرات السودانية، وبحث الجانبان سبل توطيد العلاقات الثنائية، ونفت الخرطوم بشدة عقد هذا اللقاء.
قال نبيل شعث مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إنه توجد قرارات وإعلانات عربية وإسلامية تنص على أنه لن تكون هناك عملية تطبيع مع إسرائيل دون التوصل إلى اتفاق بشأن القضية الفلسطينية، على أساس مبادرة السلام العربية وقرارات المجتمع الدولي.
واستدرك: لكن ما نشهده في الأسابيع الأخيرة يثير علامات استفهام، وبالتالي يجب توضيح الموقف العربي والإسلامي.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن وزير الاقتصاد الإسرائيلي إيلي كوهين، تلقى دعوة رسمية لزيارة البحرين منتصف أبريل / نيسان 2019، للمشاركة في مؤتمر بالمنامة حول دول “الستارت أب” (المشاريع الناشئة والريادية) في مجال التكنولوجيا والابتكار، الذي ينظمه البنك الدولي بمشاركة 170 دولة.
تنصل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان، من تصريح للمتحدث باسم مكتبه للإعلام العربي هاني مرزوق، قال فيه لهيئة البث الإسرائيلية إن “مملكة البحرين هي الوجهة القادمة لنتنياهو”.
خلال مشاركته في مؤتمر بمسقط عن النقل الدولي، طرح وزير النقل الإسرائيلي يسرائيل كاتس، على دول الخليج ودول عربية أخرى، مشروع سكك حديد يحمل اسم “سكة حديد السلام”، يربط دول الخليج بإسرائيل مرورا بالأردن.
كاتس الرافض لقيام دولة فلسطينية، قال إن “فائدة” ستعود على الفلسطينيين عبر ربطهم بميناء حيفا غربا، ودول الخليج العربي شرقا.
اكتوبر 2018:
وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا، يلقي خطابا أمام مؤتمر دولي في إمارة دبي حول أمن المعلومات والاتصالات.
وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف تزور العاصمة الإماراتية أبوظبي على رأس وفد رياضي، للمشاركة في بطولة عالمية للجودو.
أعلنت إسرائيل أن نتنياهو زار سلطنة عمان والتقى السلطان قابوس بن سعيد، في ثاني زيارة لرئيس وزراء إسرائيلي إلى مسقط، منذ أن زارها عام 1994 الراحل إسحاق رابين.
في مؤتمر دولي عقب الزيارة بيوم، قال وزير خارجية سلطنة عمان يوسف بن علوي، إن “الزمن أصبح مناسبا للتفكير بجدية في التخلص من المشكلات التي لا تسمح لدول المنطقة بالتطور الذي تستحقه”، وإن بلاده “تساعد على تقارب الطرفين” الإسرائيلي والفلسطيني.
وفي نفس الشهر زار فريق رياضي إسرائيلي يشارك في بطولة العالم للجمباز بقطر، والتي اختتمت في 3 نوفمبر / تشرين الثاني 2018.
سبتمبر 2018:
التقى السيسي في مقر إقامته بنيويورك، نتنياهو، في لقاء علني هو الثاني بينهما منذ أن تولى السيسي الرئاسة في يونيو / حزيران 2014، والأول في الولاية الثانية للسيسي (2018 ـ 2022).
وسبق للسيسي أن التقى نتنياهو خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عام 2017.
قال أوفير جندلمان المتحدث باسم نتنياهو، إن “ما يحدث في علاقاتنا مع الدول العربية غير مسبوق.. هذا تغيير هائل”.
يوليو 2018:
ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، أن تل أبيب شاركت في الدورة الـ 42 للجنة التراث العالمي التابعة للأمم المتحدة في البحرين، خلال الشهر نفسه.
مايو 2018:
شارك فريق دراجات إماراتي مطلع الشهر في سباق “جيرو دي إيطاليا”، بمدينة القدس الفلسطينية المحتلة.
ورحب جندلمان عبر تغريدة على “تويتر” بالوفد الإماراتي.
أعلن وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة في 10 مايو / أيار، عبر “تويتر”، دعم بلاده لما سماه “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، عقب استهداف تل أبيب ما قالت إنها عشرات المواقع العسكرية الإيرانية في سوريا، وذلك وسط ترحيب إسرائيلي بالتغريدة.
بحضور مسؤولين مصريين، احتفلت السفارة الإسرائيلية في أحد فنادق ميدان التحرير وسط القاهرة، بما تسميه قيام دولتها، وهو اليوم المعروف لدى العرب والمسلمين باسم “النكبة الفلسطينية” عام 1948.
وجاء هذا الحفل بعد أكثر من عشر سنوات لم يتم خلالها تنظيم أي حدث إسرائيلي رسمي في مصر.
مارس :2018
كشفت صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية عن مشاركة رسمية إسرائيلية في سباق كأس العالم للراليات الصحراوية (كروس كانتري) الذي أقيم في أبوظبي.
فبراير 2018:
تحدث نتنياهو عن وجود تحالفات استراتيجية مع دول عربية دون أن يسميها، قائلا في مؤتمر ميونيخ للأمن: “لم أكن أتخيل في حياتي أن تصل العلاقة مع بعض الدول العربية إلى مثل هذا التقارب”.
زار رئيس اللجنة القطرية المكلفة بإعمار قطاع غزة السفير محمد العمادي، القدس، واجتمع مع وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي ومسؤولين أمنيين، لبحث تجنيب غزة حربا إسرائيلية جديدة، وتحويل أموال إغاثية إلى القطاع.
وتلعب الدوحة دورا إيجابيا في إغاثة أكثر من مليوني نسمة، هم سكان قطاع غزة الذي تحاصره إسرائيل منذ عام 2006.
قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إنه لن يكون ممكنا إقامة علاقات بين الجانب العربي وإسرائيل من دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
يناير 2018:
زار الأكاديمي المصري البارز سعد الدين إبراهيم جامعة تل أبيب، حيث ألقى محاضرة عن مصر والثورات العربية.
ودافعت السفارة الإسرائيلية في القاهرة عن إبراهيم، في مواجهة حملة هجوم وصفه المشاركون فيها بالمطبع مع العدو الإسرائيلي.
ديسمبر 2017:
قال الكاتب المصري يوسف زيدان في حديث صحفي، إن “القدس لم تكن يوما عربية”.
وانتقد علماء دين ومؤرخون عرب ما ذهب إليه زيدان، فيما رحبت به السفارة الإسرائيلية في القاهرة.
زار وفد من جمعية “هذه هي البحرين”، يضم 24 شخصا، إسرائيل علنا، ما أثار موجة انتقادات.
وأعلنت الجمعية أن الوفد لا يمثل أي جهة رسمية.
سبتمبر 2017:
زار وزير الخارجية المصري سامح شكري، إسرائيل، حيث شارك في جنازة الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز.
أغسطس 2017:
قال نائب رئيس الوزراء، وزير الاستثمار السوداني (آنذاك) مبارك الفاضل، في تصريح لقناة “سودانية 24″، إنه لا مانع من تطبيع العلاقات مع إسرائيل، على اعتبار أن الأمر يحمل في طياته فوائد للمصالح السودانية. وعادة ما تنفي الخرطوم وجود أي نية للتطبيع مع إسرائيل.
يوليو 2016:
زار ضابط الاستخبارات السعودي السابق اللواء أنور عشقي إسرائيل لمدة أسبوع، حيث التقى مسؤولين إسرائيليين، بحسب إعلام عبري.
وصل وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى إسرائيل، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ 2007، والتقى خلالها نتنياهو، وناقشا حزمة ملفات بينها العلاقات بين الجانبين، وعملية السلام.
أبريل 2016:
ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية يونيو / حزيران 2017، أن لقاء سريا عقد بين السيسي ونتنياهو بالقاهرة في أبريل 2016.
وأضافت أن اللقاء هو الثاني بعد آخر عُقد سرا في مدينة العقبة الأردنية فبراير / شباط 2016، بمشاركة كل من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، ووزير الخارجية الأمريكي (الأسبق) جون كيري.
فبراير 2016:
ثار الرأي العام في مصر بسبب استقبال النائب البرلماني المصري وقتها توفيق عكاشة، السفير الإسرائيلي السابق في القاهرة حايين كوريين.
وبعد نحو أسبوع، أسقط البرلمان المصري عضوية عكاشة، الذي يقدم حاليا برنامجا على قناة تلفزيونية مصرية خاصة.
سبتمبر 2015:
أعلنت تل أبيب إعادة افتتاح سفارتها في القاهرة، بعد أربع سنوات من الإغلاق عقب ثورة يناير / كانون الثاني 2011، التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك (1981 ـ 2011).
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات