استمرارًا لمحاولات كرواتيا لتصفية كيان “البوسنة”، كشف مسؤولون بالبوسنة عن محاولة المخابرات الكرواتية ودبلوماسيين كروات تسليح أتباع لمتشددين في البلاد.
وقال مكتب رئيس هيئة الادعاء في البوسنة إن ممثلي الادعاء سيحققون في ضلوع ضباط مخابرات من كرواتيا في محاولة تجنيد أتباع للمنهج السلفي لتهريب أسلحة إلى مساجدهم في البوسنة، فيما نفت كرواتيا الاتهامات.
وقال المكتب في بيان ”سيتولى ممثل الادعاء في القسم الخاص بالجريمة المنظمة وجرائم الاقتصاد والفساد القيام بأنشطة عاجلة لتحديد كل الملابسات والمزاعم التي ذكرها الإعلام وترتبط بتجنيد مزعوم لأعضاء في الحركة السلفية من أجل تهريب أسلحة في البوسنة“.
ورفضت وكالة الأمن والمخابرات بكرواتيا المزاعم ووصفتها بأنها ”كاذبة وكيدية“، وقال رئيس وزراء كرواتيا أندريه بلينكوفيتش إنها ”هراء“.
وقال موقع جورنال إن مسؤولا في حكومة البوسنة وصحفي على صلة بدبلوماسي كرواتي يعمل في البوسنة ضالعان أيضا في الأمر.
وقال دراجان ميكتيتش وزير الأمن لبوابة فاكتور دوت بي.إيه الإلكترونية إن وكالات الأمن بالبوسنة أحبطت العملية التي كانت تهدف لإثبات صحة مزاعم رئيسة كرواتيا كوليندا جرابار-كيتاروفيتش عن الخطر الذي يمثله ”آلاف المقاتلين العائدين إلى البوسنة من سوريا والعراق“.
ونفى ميكتيتش مرارا تصريحات لجرابار-كيتاروفيتش وزعماء أوروبيين آخرين عن أن متطرفين مسلمين من البوسنة يشكلون تهديدا إرهابيا على أوروبا.
محاولات لتصفية البوسنة
لا تتوقف ادعاءات الرئيسة الكرواتية كوليندا غرابار-كيتاروفيتش ووزير داخليتها، بأن هناك “عشرة آلاف مسلم إرهابي” في البوسنة، يشكلون خطرًا على الاتحاد الأوروبي، حيث تشارك رئيسة كرواتيا سياسيين صرب متطرفين ذات وجهة النظر بضرورة تصفية “كيان البوسنة” وتقسيمه بين صربيا وكرواتيا.
في عام 1990 تشكل في سراييفو برلمان بوسني تهيمن عليه ثلاثة أحزاب على أساس عرقي وطائفي بهدف طرد الشيوعيين، لكن الحزب الصربي الديمقراطي سعى منذ البداية إلى منع أي استقلال للبوسنة عن الاتحاد اليوغسلافي الذي تهيمن عليه صربيا، وبدأ الحزب بتسليح الأقلية الصربية المقيمة في البوسنة، ثم أعلن الانشقاق وتشكيل برلمانه الخاص داخل البوسنة نفسها، وفعل الحزب الكرواتي الشيء ذاته عسكريا وسياسيا داخل الكيان البوسني أيضًا.
وفي أول مارس من عام 1991 عقدت مباحثات سرية بين رئيس كرواتيا فرانيو تودجمان ورئيس صربيا (الاتحاد اليوغسلافي) سلوبودان ميلوسيفيتش لتقسيم البوسنة بينهما، فقرر البوسنيون تنظيم استفتاء للاستقلال.
وفي أول مارس من عام 1992 أعلنت نتائج الاستفتاء الذي قاطعه معظم الصربيين والكروات بالبوسنة، ومع ذلك أدلى 63.4٪ من الناخبين المسجلين بأصواتهم، ووافق 99.7٪ منهم على الاستقلال، ليصبح المفكر الإسلامي علي عزت بيغوفيتش أول رئيس للجمهورية المستقلة.
اعترفت الولايات المتحدة والسوق الأوروبية المشتركة بالبوسنة والهرسك دولة مستقلة، لكن الصرب والكروات لم يكتفوا برفض النتيجة، بل بدأت المناوشات العسكرية في الأقاليم التي تكثر فيها أعراقهم، وتشكل جيش جمهورية صرب البوسنة بدعم مباشر من صربيا (الاتحاد اليوغسلافي) الذي قاد حملة شعواء لانتزاع أكبر قدر ممكن الأراضي وإبادة سكانها المسلمين.
استمرت هذه الحرب في قلب أوروبا لمدة ثلاث سنوات ونصف، وقتل فيها أكثر من مئة ألف شخص، معظمهم مدنيون مسلمون، واغتصبت فيها ما بين 20 و50 ألف امرأة بوسنية، لتشكل صدمة للعالم المتحضر.
وحتى اليوم، ما زالت بذور الخلاف قائمة في البوسنة التي يديرها مجلس رئاسي يمثل الطوائف والأعراق الثلاثة، وما زالت جراح أهالي الضحايا تنزف بانتظار إنصافهم، فمع أن رئيس كرواتيا إيفو يوسيبوفيتس اعتذر عام 2010 للبوسنة ما زالت صربيا ترفض الاعتراف بدورها في تلك الجرائم، وما زال الخطاب اليميني المتطرف يتصاعد في أوروبا كلها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات