وافق مجلس النواب خلال الجلسة العامة المنعقدة أمس، بشكل نهائي، على مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، بعد إدخال عدد من التعديلات على 17 مادة في مشروع القانون لا قيمة لها.
وجاءت موافقة المجلس على مشروع القانون نهائيًا بعد موافقته عليه في المجموع خلال جلسة 24 فبراير الماضي، وعقب إعادة المداولة على عدد من المواد
وتضمنت التعديلات، التي تم إدخالها قبل يوم واحد من الموافقة النهائية على مشروع القانون، الفقرة الثالثة من المادة 37
فأضاف كلمة “حكم” إلى العبارة الأخيرة من المادة فنصت على أنه “لا يجوز حجز أو تقييد حرية أي شخص إلا في أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز المخصصة لذلك، ولا يجوز لمدير مركز الإصلاح والتأهيل أو القائم على أماكن الاحتجاز قبول أي شخص فيها إلا بمقتضى حكم أو أمر قضائي مسبب موقع عليه من السلطة المختصة، ولا يجوز أن يبقيه فيها بعد المدة المحددة بالأمر القضائي”
كما عدل المادة 78 التي تنص على أنه “لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو غير منزله إلا إذا اتضحت دلائل قوية بأنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة وتفيد في كشف الحقيقة. ويشترط لاتخاذ هذا الإجراء الحصول مقدمًا على أمر مسبب من القاضي الجزئي ويصدر القاضي هذا الأمر بعد الاطلاع على الأوراق والتحقيقات”. وجرى استبدال كلمة إذن بأمر.
ووافق المجلس على تعديل المادة 82 التي تنص على أنه “يجوز لعضو النيابة العامة بناء على أمر مسبب أن يطلع على الخطابات والرسائل، والأوراق، والتسجيلات المضبوطة، على أن يتم ذلك بحضور المتهم والحائز لها أو المرسلة إليه، إن أمكن، وتدون ملاحظاتهم عليها”، وحذف التعديل عبارة بناء على أمر مسبب.
كما عدل المجلس المادة 107 التي تنظم أمر الضبط والإحضار الذي يجب أن يتضمن اسم المتهم ولقبه ومهنته ومحل إقامته ورقمه القومي أو رقم وثيقة سفره وموطنه إن كان أجنبيًا، والتهمة المنسوبة إليه، وتاريخ الأمر وتوقيع عضو النيابة العامة والختم الرسمي، وحضوره بميعاد معين
حيث حذفت التعديلات العبارة التي تنص على أن يشمل أمر الضبط والإحضار الأسباب.
عوار دستوري
وانتقد المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة إقرار مجلس النواب مشروع قانون الإجراءات الجنائية أمس، “لخطورة أثره على أوضاع العدالة فى مصر”، مناشدًا الرئيس عبد الفتاح السيسي عدم التوقيع على المشروع وإرجاء نشره بالجريدة الرسمية، وطرح مواده للحوار المجتمعي مجددًا لتفادي “العوار الدستوري والقانوني الذي أصابه”
وقال المركز في إن إقرار قانون بهذا الشكل وهذه الصيغة “كارثة تشريعية تصيب العدالة في مصر”، مجددًا رفضه لمجمل التعديلات التي أجريت على المشروع، والتي اعتبرها المركز “جردت المواطنين من حقوقهم الدستورية والقانونية في نيل محاكمة عادلة ومنصفة وفقا للمعايير الدولية ذات الصلة، منذ اللحظة الأولى للقبض عليهم مرورًا بمرحلة التحقيق وصولًا إلى مرحلة المحاكمة والطعن على الأحكام”
وأشار المركز في بيانه إلى أن مشروع القانون يغفل كفالة أي ضمانات واجبة المراعاة في إجراءات تفتيش المنازل والأشخاص والتصنت على الرسائل والمحادثات الخاصة.
وأكد أن مواد المشروع وفلسفة إصداره “تتعارض مع أحكام القانون الدولي وخاصة أحكام العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية والبروتوكولات الملحقة به، ومبادئ الأمم المتحدة المعنية بدور المحامين واستقلال السلطة القضائية”
وقال إنه “يخالف كافة الاتفاقيات والعهود الدولية التى تنص على ضرورة ضمان قواعد محاكمة عادلة ومنصفة للأفراد حال تعرضهم للمساءلة القانونية تضمن لهم فيها حقوق الدفاع والاتصال بمحاميهم منذ اللحظة الأولى للقبض عليهم، وعدم تعريض الدفاع لأي مضايقات أو تدخلات غير لائقة”
وقبل موافقة مجلس النواب عليه، تعرَّض مشروع قانون الإجراءات الجنائية لانتقادات من الحقوقيين ونقابة الصحفيين التي أعدت ورقةً، وأرسلت تعليقات لمجلس النواب على النصوص التي تنتقص من حقوق المواطنين خلال مرحلة القبض والتحقيق والمحاكمات.
وخلال مناقشته بالمجلس واجهت مواده اعتراضات عدة تجاهلها البرلمان، من بينها النصوص المنظمة لإجراء المحاكمات عن بعد، وتوقيع غرامة 500 جنيه على الاستشكال الثاني على الأحكام، وضوابط التحفظ على الأموال، واعتماد الأسورة الإلكترونية كإجراء احترازي بديل للحبس الاحتياطي، ومنح المواطنين حق إقامة الدعوى الجنائية ضد الموظفين العموميين.
وسبق وأعلن محامون حقوقيون، خلال مؤتمر صحفي، استضافته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، رفضهم مشروع قانون الإجراءات الجنائية، معتبرين أنه “يهدد استقرار منظومة العدالة”.
وتعرض مشروع قانون الإجراءات الجنائية لانتقادات من الحقوقيين ونقابة الصحفيين التي أعدت ورقةً، وأرسلت تعليقات لمجلس النواب على النصوص التي تنتقص من حقوق المواطنين خلال مرحلة القبض والتحقيق والمحاكمات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات