إسماعيل تركي يكتب: الدبابة تقتل ولاتطعم

لأول مرة في تاريخ مصر الحديث يتم اغتيال قائد عسكري مصري أمام بيته وليس في العمليات الحربية، فقد اغتيل العميد أركان حرب عادل رجائى إسماعيل صباح أمس السبت 22 أكتوبر, وتم دفنه عصرا، وقد ذكرت الصحف أن القتيل هو قائد الفرقة التاسعة مدرعات بدهشور غرب القاهرة التابعة لقيادة المنطقة المركزية, وأشارت صحيفة “الوطن” المصرية أنه كان يشارك في حرب الإرهاب في العريش شمال سيناء وهو قطاع عمليات الجيش الثاني الميداني. ولم توضح الصحف حتى الآن علاقته بمحاربة الإرهاب. أياً كان القاتل؛ فالعملية تأتي في إطار مجموعة من العمليات المتتالية من مقتل مجموعة من الجنود في كمين في العريش, تلتها عدة عمليات أخرى نسبت إلى الإرهابيين في سيناء, ثم هروب بعض السجناء من سجن “المستقبل” في الإسماعيلية, ومقتل رئيس مباحث أبو صوير بالإسماعيلية. هذه التطورات التى تمت خلال الأيام الماضية تشير إلى احتمالين لا ثالث لهم؛ الأول وهو ضعف كفاءة الجيش والأجهزة الأمنية في مواجهة المجموعات المتواجدة في سيناء, وهو أمر يثير القلق وعلامات الاستفهام حول قدرات الجيش المصري، لكن هذا الاحتمال مستبعد لأن أعداد تلك المجموعات في أعلى التقديرات لا تتجاوز المئات وعدد أفراد الجيش المصرى وقوات الأمن تفوق اعداد مواطنى سيناء بشمالها وجنوبها، كما أن فارق التسليح بين تلك المجموعات والجيش لا يقارن, فإذا أضفت الدعم الذى يتلقاه الجيش من إسرائيل سواء كان دعما ماديا أو معلوماتيا تأكد لديك استبعاد هذا الاحتمال، أما الاحتمال الثانى فهو رغبة النظام القائم في بقاء هذه الحالة واستثمارها لإطالة مدة بقائه، فكما استغلت نظم سابقة القضية الفلسطينية لتكميم الأفواه والبقاء في السلطة معلنة أن لا صوت يعلو على صوت المعركة, وكما استغل مبارك شعار الإرهاب والتخويف من الإخوان للبقاء في الحكم, يستغل نظام السيسي شعار محاربة الإرهاب لتسويق نظامه في الداخل والخارج. وكلما تعرض النظام لأزمة وفشل في حلها وتهاوت شعبيته لجأ لفزاعة الإرهاب لتخويف البعض واستدرار تعاطف الآخرين وهو الاحتمال الراجح.

ويدعونا لترجيح هذا الاحتمال أن هذه الموجة الأخيرة من عمليات العنف جاءت بعد فترة طويلة من الهدوء وإعلان الجيش أنه تم القضاء على الإرهاب, ولكن بعد الفشل المتتالي في إدارة شئون الدولة وعجز النظام عن توفير المتطلبات الأساسية للشعب بدءًا من أزمة القمح إلى الزيت إلى الوقود إلى الأرز والسكر، ومع زيادة السخط على نظام الحكم من كافة طبقات الشعب, ومع يتقن النظام من تزايد الأزمات وارتفاع وتيرة الغضب في المستقبل القريب مع تطبيق شروط صندوق النقد الدولي وعجزه عن تقديم حلول حقيقية غير تلك التي تكون مثارا للسخرية على طريقة طلب قائد الانقلاب من الشعب عدم الأكل وعدم النوم كحل للأزمات, أو طلبه للفكة أو عدم أكل المحشي لحل أزمة الأرز, كما صرح وزير التموين أو القبض على عامل بمقهى لحيازته عشرة كيلوجرامات من السكر بدعوى الاحتكار أو القبض على بعض الأفراد وزعم أنهم تنظيم يدعو للتشائم أو تنظيم السكرية الإخواني لجمع السكر, فلما لم يفلح هذا التهريج الذى لا يجيد العسكر غيره، ومع استحكام الأزمة لجأ النظام إلى الملاذ الأخير وهو الحرب على الإرهاب فهى الحجة التي من خلالها استولى على السلطة وعن طريقها يجد مبررًا لبقائه في السلطة فهو المستفيد الأول من ترويج هذه المقولة وفى كل الأحوال فالنظام هو المسئول الأول عن قتل الضباط والجنود إما بإهماله في حمايتهم أو قتلهم بيده أو تسهيل قتلهم, لكن استمراره في هذه اللعبة القذرة لن يدوم طويلا لأنها إما أن تؤدي إلى ضياع هيبته وهيبة الجيش وزيادة الإرهاب والعنف وتوطين العنف داخل مصر  بحيث لا يستطيع هو ولا غيره السيطرة عليه, أو انكشاف تآمره للمخدوعين من صغار الضباط والجنود في الجيش وأجهزته الأمنية فينفضوا من حوله.

 الأفضل لمصر وللجيش ترك إدارة الدولة والتفرغ لحمايتها من الأعداء؛ فتصديهم لمهمة غير المهمة التي تنشأ من أجلها الجيوش مصيره الفشل؛ فالجيش أداة قتل, وتدريبه وتخطيطه وتنظيمه وتربيته تقوم على أساس قتال أعداء الوطن وليس إنشاء الطرق والكبارى وصناعة الكعك والمكرونة, أو تجارة اللحوم وألبان الأطفال وتربية الأسماك والدواجن وتحصيل الجباية من المواطنين في المحاجر وعلى الطرق، فالدبابة يشتريها الشعب لقتل الأعداء لكن للأسف استخدمها النظام الحالي لقتل المعارضين ولكنها في كل الأحوال لا تُطعم الجائعين.

عودوا إلى ثكناتكم يرحمكم الله،،نسأل الله لمصر وأهلها السلامة.

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …