كشف استطلاع حديث في بريطانيا، استهدف الحزب المحافظ، عن أن نصف المحافظين يرفضون أن يكون رئيس الوزراء مسلما.
وجدت الدراسة التي أجرتها “YouGov” التابعة لمؤسسة “Hope Not Hate” الخيرية لمكافحة العنصرية، أن 8 في المئة فقط من أعضاء الحزب “سيفخرون ببريطانيا إذا انتخب مسلما رئيسا للوزراء”.
إلا أن نصفهم تقريبا، بنسبة 43 في المئة، عبروا عن أنهم “يفضلون أن لا تكون بريطانيا بقيادة مسلم”.
ويأتي الاستطلاع الذي نشره موقع “بوليتكس هوم” في حين يصعد وزير الداخلية ساجد جاويد في الساحة السياسية البريطانية، على الرغم من أنه مسلم، وسط تنافس على خلافة تيريزا ماي، إلا أنه ركز على تنامي الكراهية للإسلام في الحزب المحافظ في بريطانيا.
وكشفت دراسة أعدتها المؤسسة ذاتها، أنه تم تسجيل أكثر من 100 جريمة كراهية ضد المسلمين بسبب الإسلاموفوبيا والعنصرية من حزب المحافظين.
وتأتي هذه النتائج بعد أن أجبر وزير الداخلية جاويد المتنافسين على زعامة المحافظين على الموافقة على تحقيق مستقل في مزاعم التحيز ضد المسلمين في الحزب.
وكشف الاستطلاع أيضا عن أن 67% من أعضاء حزب المحافظين يعتقدون أن “هناك مناطق في بريطانيا تعمل بموجب الشريعة”، مقابل 18 في المئة فقط لا يوافقون على هذا الاعتقاد.
وفي الوقت ذاته، قال 45 في المئة إن هناك “مناطق في بريطانيا لا يستطيع غير المسلمين الدخول إليها”، إلا أن الثلث تقريبا (34?) قالوا إنهم لا يعتقدون أن هذا هو الحال.
وقال 40 في المائة ممن شملهم الاستطلاع إن على بريطانيا تخفيض عدد المسلمين الذين يدخلون البلاد، مقارنة بخمسة في المائة فقط ممن قالوا الشيء نفسه بالنسبة للمسيحيين أو اليهود.
وقال ماثيو مكجريجور، مدير حملة “الأمل لا الكراهية”: “لا ينبغي لأي حزب سياسي سائد أن يقبل العنصرية والكراهية في صفوفه”.
وأضاف: “المحافظون زعموا أنهم لا يتسامحون مطلقا مع كراهية الإسلام والتحيز ضد المسلمين، لكن هذا الاستطلاع الجديد يؤكد أنهم يواجهون أزمة حقيقية”.
وأشار إلى أن “الأعضاء المحافظون يوافقون على العنصرية، إذ إن نصفهم تقريبا غير راغبين في أن يكون لديهم رئيس وزراء مسلم – وفقط 8 في المئة منهم يفتخرون إن كان كذلك، والمشكلة أن معظم المحافظين ينكرون حتى أن هناك مشكلة يجب مواجهتها”.
واعتبر الموقع، أن مؤسسة “Hope Not Hate”، صاغت من خلال هذا الاستطلاع، رسالة مفتوحة إلى المرشحين الأبرز في الحزب المحافظ، بوريس جونسون وجيريمي هانت، تحثهما على الاعتراف علنا “بوجود مشكلة مع الإسلاموفوبيا في حزب المحافظين” والالتزام “بمعالجتها كزعماء للحزب”.
وحثت الدراسة المرشحين في الحزب لخلافة ماي، على إنشاء هيئة مستقلة للتحقيق في الإسلاموفوبيا وتناميها.
وقال ماكجريجور: “يجب أن يدعو هانت وجونسون إلى إجراء تحقيق كامل ومستقل” في انتشار الإسلاموفوبيا وتناميها في الحزب المحافظ.
الإسلاموفوبيا داخل الحزب
في مايو المنصرم، نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريرًا تحدثت فيه عن أن نسبة الإسلاموفوبيا في ارتفاع خاصة داخل حزب المحافظين، كما تعمقت المخاوف بشأن الإسلاموفوبيا بين صفوف المحافظين بعد ورود تقارير تفيد بأن الحزب يواجه أكثر من 100 حالة مزعومة، إلى جانب الحالات التي لم يُبلّغ عنها سابقا.
وقالت الصحيفة، في تقريرها، إن حزب المحافظين انزعج من هذه المزاعم بما في ذلك تلك التي قدمتها رئيسة الحزب السابقة، سعيدة وارسي، التي وصفت المشكلة بأنها “مؤسسية”، في ظل وابل الاتهامات الموجهة لأعضاء حزب المحافظين الذين اعترفوا للعلن بجريمتهم.
كما اتضح أن لجنة المساواة وحقوق الإنسان كتبت إلى حزب المحافظين بعد تلقي الشكاوى، كما انتقدت حكومة حزب المحافظين لرفضها تبني التعريف المعمول به للإسلاموفوبيا، الذي اقترحته المجموعة البرلمانية المؤلفة من جميع الأحزاب والمعنية بالبريطانيين المسلمين، وهو تعريف معتمد على نطاق واسع في أماكن أخرى.
وذكرت الصحيفة، نقلا عن “أي تي في نيوز”، أن الملف المسرّب كشف عن وجود أكثر من 100 اتهام متعلّق بالإسلاموفوبيا وأشكال أخرى من العنصرية، التي وجهت ضد أشخاص يزعمون أنهم أعضاء في حزب المحافظين. وحسب هذا المصدر، فإن 19 من أصل 110 حالات لم يتم الإعلان عنها من قبل، كما أنها تشمل مزاعم بأن أعضاء حزب المحافظين قد وصفوا الإسلام بأنه “طائفة دينية” تتقدم نحو “الاستيلاء على بلادنا”، فضلا عن وصف السكان المسلمين “بالآفة” التي يتسبب أعضاؤها في “نشر الفوضى أينما قرروا شن غزو”.
يذكر أن بوريس جونسون، اقترب أكثر من رئاسة وزراء بريطانيا الخميس الماضي عندما فاز حتى الآن بأكبر قدر من دعم نواب حزب المحافظين في الجولة الأولى من التنافس على خلافة رئيسة الوزراء المستقيلة تيريزا ماي.
وحصل جونسون على 114 صوتًا، وحل وزير الخارجية جيريمي هنت في المركز الثاني بحصوله على 43 صوتًا بينما حصل وزير البيئة مايكل جوف على 37 صوتًا.
وتم استبعاد ثلاثة مرشحين هم أندريا ليدسوم وإيستر مكفي ومارك هاربر بعدما أخفقوا في الحصول على الحد الأدنى اللازم من الأصوات وهو 17 صوت.
جدير بالذكر أنه في مايو المنصرم، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أنها ستستقيل من منصبها كزعيمة لحزب المحافظين في السابع من يونيو، بعدما فشلت في إقناع النواب بتأييد الاتفاق الذي توصلت إليه مع الاتحاد الأوروبي بشأن الخروج من الاتحاد (البريكست).
وقالت ماي -في تصريحات أدلت بها خارج مقر إقامتها في داونينغ ستريت حيث بدا عليها التأثّر- إن “عدم قدرتي على إتمام البريكست أمر مؤسف للغاية بالنسبة لي وسيكون كذلك على الدوام”.
وأضافت ماي “أصبح من الواضح لي الآن أن مصلحة البلاد تقتضي وجود رئيس وزراء جديد ليقود هذه الجهود؛ لذا أعلن اليوم أنني سأستقيل من زعامة حزب المحافظين يوم الجمعة السابع من يونيو”.
وكانت ماي تسلمت رئاسة الوزراء في 11 يوليو 2016، بعد استقالة سلفها ديفد كاميرون، وذلك بعد نحو أسبوعين من فوز معسكر الخروج من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء على البريكست.
وأطلقت استقالتها شارة بدء المنافسة على زعامة الحزب، في فترة ستبقى ماي خلالها رئيسة وزراء لتصريف الأعمال، وتمثل الخطوة تلبية لمطالب من داخل حزب المحافظين الذي تتزعمه، وتمهد الطريق أمام تولي زعيم جديد يحاول كسر الجمود الذي يكتنف عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وجاءت استقالة ماي بعد ثلاث سنوات في المنصب طغت عليها أجواء الأزمة، ومن المقرر أن تجتمع ماي مع رئيس لجنة 1922 في حزب المحافظين، وهي اللجنة التي يمكنها إقالة رؤساء الحكومة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات