فوربس: كيف أقامت قطر واحدًا من أغنى الاقتصادات في العالم؟

في العديد من دول الخليج، كان السكّان المحليون أقليّة على مدى عقود، ولا يزال حجم الهجرة في المنطقة مثيرًا للدهشة.

ومن الأمثلة على ذلك “قطر” التي تستضيف كأس العالم عام 2022.

يبلغ سكّان البلاد نحو 2.6 مليون نسمة، لكنّ 313 ألفًا منهم فقط (حوالي 12% من إجمالي السكان) من حاملي الجنسية القطرية، وفقًا لبحث قام به “جيور سنوج” ونشره “فوربس” ضمن بيانات شملت 87 دولة.

ويزيد عدد سكان الهند ونيبال عن عدد المواطنين؛ فهناك 650 ألف هندي (25% من السكّان) و350 ألف نيبالي، كما توجد جاليات كبيرة أخرى من بنجلاديش والفلبين ومصر وسريلانكا وباكستان.

وفي الواقع، يمثل مواطنو أربعة فقط من هذه الدول، وهي (الهند ونيبال وبنجلاديش والفلبين)، أكثر من نصف عدد سكّان البلاد.

والجالية الأكبر من خارج الشرق الأوسط أو آسيا هي الجالية البريطانية، الذين يقاربون 25 ألف شخص، أكبر بقليل من 1% من إجمالي عدد السكّان. ويوجد أيضًا نحو 10 آلاف صيني و7500 نيجيري و5 آلاف أسترالي وألفا روسي.

وفي الوقت الذي يتعرّض فيه المهاجرون للاستهداف من الدعاية السلبية في الغرب، تساعد الأرقام في توضيح الفارق, ففي حين يمثّل الأجانب 88% من الأشخاص الذين يعيشون في قطر، نجد أن 13% فقط من سكّان الولايات المتّحدة ولدوا خارجها، ويصل الرقم إلى 12% في المملكة المتّحدة. وتوجد أكبر نسبة من الأجانب في لوكسمبورج، حيث تصل النسبة إلى 44%.

صنّاع الثروة

لقد كانت الهجرة حيوية للنمو الاقتصادي في قطر, وبدون خبرة هندسية أجنبية، لم تكن لتقدر على استغلال ثروتها من الغاز الطبيعي الوفير.

وبدون العمالة الأجنبية، لم تكن ناطحات السحاب قد شيّدت في الدوحة.

ويمكن للبلاد هذه الأيام التفاخر بواحد من أعلى معدّلات دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في العالم. وقد وصل إلى 60,734 دولارًا عام 2016، كسادس أكبر معدّل في العالم وفقًا لصندوق النقد الدولي.

وقبل عدة أعوام كانت النسبة أعلى، فقد وصلت عام 2012 لتصبح واحدة من الدول القليلة التي حقّقت رقمًا من 6 أرقام عند 103,606 دولارات للفرد.

وللمقارنة، كان معدّل دخل الفرد في الولايات المتّحدة 51,385 دولارًا عام 2012، و57,294 دولارًا العام الماضي.

لكن غالبية المهاجرين يعملون في قطاع البناء حيث يواجهون ظروفًا سيئة. وقد تمّ العمل على إصلاحات لتحسين الأوضاع العام الماضي، لكنّ منظّمة العفو الدولية قالت إنّ التغييرات بالكاد تخدش سطح المشكلة، وتستمر في ترك العمال المهاجرين، ومن بينهم هؤلاء الذين يبنون الاستادات والبنية التحتية من أجل كأس العالم، تحت رحمة أرباب العمل وخطر العمل القسري.

الأنماط الإقليمية

ليست قطر الحالة الوحيدة التي تعتمد على العقول والسّواعد الأجنبية، فالسكّان المحليّون أقلّية أيضًا في الكويت والإمارات والبحرين، على سبيل المثال.

وفي الأسابيع الأخيرة، اشتكى سياسيّون كويتيّون جهارًا حول عدد المهاجرين، وطالبوا الحكومة بفعل شيءٍ حيال الأمر.

ومع ذلك، فشل النقاش الذي كان من المفترض أن يجرى في 2 فبراير2017، بعد أن لم يكتمل نصاب العدد المطلوب من البرلمانيين لمناقشة الموضوع.

وفي السعودية، بدأت حملة ضدّ العمّال الأجانب عام 2013، ووردت تقارير عن ملايين العمّال الذين طردوا من البلاد في محاولة لتوفير مزيد من فرص العمل للسكّان المحليّين.

لكن على الرغم من هذه السياسات الشعبوية، ليس هناك شك أنّ المنطقة ستصبح أقل غنى، وستبدو مختلفة كثيرًا، إذا لم تكن قد اعتمدت على المساعدة الأجنبية.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …